يرصد العديد من المراقبين باهتمام شديد، واقع تجربة التحول الديمقراطي في السودان، من خلال الاستحقاق الانتخابي الذي اختتم أمس، وهي تجربة تستقطب في الساحة السودانية حراكا قويا. ومع ترقب نتيجة الانتخابات التي تشمل مستويات رئاسة الجمهورية وحكام الولايات ونواب البرلمان، يهتم المحللون بالحديث عن دلالات تنظيم هذه الانتخابات وتحليل ما رافق أجواءها من مؤشرات متعددة، على طريق الاقرار بالتداول السلمي للسلطة.
إننا نرى في هذا السياق، أنه ورغم ما أحاط بمعطيات الاستحقاق الانتخابي من حديث عن نوع من القصور الاداري في تهيئة ظروف إجراء العملية الانتخابية دون تعطيل في اجراءاتها، الا أن الصورة العامة للحراك الذي شهده السودان على مدى الأيام الخمسة الماضية التي مثلت فترة الاقتراع، تبدو صورة تنحو إلى الايجابية من حيث توفر قدر معقول من الأمن بما أتاح للناخبين التعبير عن خياراتهم الديمقراطية في التصويت بكافة ولايات وأقاليم السودان.
ورغم وقوع بعض أعمال العنف المتصلة بالتنافس الانتخابي إلا أن المراقبين يثمنون قوة الارادة السياسية لاكمال تحدي تنظيم الانتخابات، والايجابي في ذلك هو إرساء تقليد ديمقراطي يفسح المجال واسعا للتعددية الحزبية واحترام إرادة الناخبين.
ونقول اجمالا إنه من المؤمل أن تسهم العملية الانتخابية التي جرت في السودان في حلحلة بعض الأزمات التي عرفها الواقع السياسي السوداني أخيرا، وفي مقدمتها قضية النزاع المسلح في دارفور، إضافة الى تحدي إجراء الاستفتاء لسكان جنوب السودان لتقرير مصير الاقليم في يناير المقبل.




















