بعد اختتام قمة الامن النووي في واشنطن قال الرئيس اوباما انه لا يأمل كثيرا بتحقيق تقدم في عملية السلام، واعرب عن امله في ان توقع اسرائيل اتفاقية حظر انتشار الاسلحة النووية. هو غير متفائل بتحقيق السلام ويأمل فقط بتوقيع اسرائيل على الاتفاقية النووية، ولا يمارس ضغوطا ولا يفكر في فرض عقوبات، ويترك اسرائيل لتمارس ما تريده من اعمال الاستيطان والتهويد وهدم المنازل وطرد المواطنين وتهجيرهم من كل انحاء الضفة الغربية، اما برنامج ايران النووي فانه يستحق العقوبات والمزيد من العقوبات ويشكل – في رأيه خطرا كبيرا على الامن الدولي الى حد قول اكبر مسؤول عسكري روسي ان لدى بلاده معلومات عن خطة اميركية – اسرائيلية لضرب ايران عسكريا.
هذا يعني بداية «تنفيس» الازمة التي تحدثوا عنها بين اسرائيل وادارة اوباما حول الاستيطان اولا سيما ان ثلثي اعضاء مجلس الشيوخ الاميركي قد طالبوا الرئيس اوباما بتخفيف الازمة مع اسرائيل في احدى اكبر وسائل الضغط عليه وعلى ادارته من داخل اميركا نفسها مما يدل ان آلة الضغط الاسرائيلية واليهودية قد بدأت تؤتي ثمارها، مما يزيد في المأزق الذي تواجهه عملية السلام ويجعل احتمالات الحل اكثر بعدا.
وسط هذه الاجواء السياسية القائمة تبرز في الافق اشارات ايجابية اقتصادية، جاءتنا من مدريد هذه المرة خلال اجتماع لجنة تنسيق المساعدة الدولية للشعب الفلسطيني. لقد اكدت اللجنة في بيانها الختامي ارتياحها لارتفاع معدل النمو بنسبة ٨ ٪ العام الماضي وانخفاض الاعتماد على المساعدات الخارجية من ٢٨٪ من اجمالي الناتج الداخلي الى ١٨٪ . وبدوره اكد رئيس الوزراء د. سلام فياض ان السلطة طلبت ١.٢ مليار دولار مساعدات لتغطية النفقات الجارية لهذه السنة بعد ان كانت ١.٨ مليار دولار في العام الماضي.
هذا التطور الايجابي يحدث رغم كل الاجراءات والمعيقات والمضايقات الاسرائيلية سواء في الضفة الغربية او من خلال الحصار على غزة.
لم نقل بالتأكيد الى حد الاكتفاء الذاتي وقد لا نصل الى ذلك ولا سيما ان دولا عربية وغير عربية تعاني من عجز في ميزانياتها بصورة دائمة، لكن هذا التطور الاقتصادي الايجابي يجب ان يستمر ويتزايد، ويجب ان يكون ردنا العملي ولو المحدود، على كل الممارسات الاسرائيلية.




















