الذكرى ال36 ليوم الأسير الفلسطيني، والتي تحل اليوم السبت، تحمل معها الكثير من الألم والحسرة لعشرات الآلاف من الأسر الفلسطينية التي تفتقد لأبنائها الذين يقضون سنوات صعبة في سجون الاحتلال الإسرائيلي، من دون أمل قريب في معانقة الحرية.
هذه الذكرى تأتي وسط إحصاءات رسمية فلسطينية أقل ما يمكن ان يقال عنها انها مخيفة، إذ ان نحو 19 ألف فلسطيني اعتقل إدارياً منذ عام 2002، وأكثر من 7 آلاف لا يزالون رهن الاعتقال، كما ان قوات الاحتلال الإسرائيلي اعتقلت منذ عام 1967 وحتى شهر مارس من العام الجاري أكثر من 760 ألف فلسطيني.
هذه الإحصاءات تقول كذلك إنه اعتقل منذ بداية انتفاضة الأقصى أكثر من تسعة وستين ألف فلسطيني، وأن 315 معتقلاً اعتقلوا ما قبل اتفاق أوسلو ولا يزالون يقبعون داخل السجون الإسرائيلية، منهم 114 معتقلاً أمضوا أكثر من 20 عاماً في السجون الإسرائيلية، ومضى على اعتقال 14 منهم أكثر من 25 عاماً، وثلاثة أسرى امضوا أكثر من ثلاثين عاماً.
ليت الأمر يتوقف فقط عند حدود الأعداد ـ وهى مفجعة، بل يتعدى ذلك إلى خطورة وضعهم في المعتقلات، إذ يعاني هؤلاء الأسرى، الذين لم يرتكبوا ذنباً سوى الدفاع عن وطنهم المحتل والمغتصب من قبل الاحتلال، من ظروف اعتقال صعبة ومهينة.
فوفقاً للتقارير الدولية والفلسطينية فإن الأسرى يواجهون ظروف اعتقال غير إنسانية، مقترنة مع سياسة القهر والإذلال وامتهان الكرامة والعزل الانفرادي والإهمال الطبي، فضلاً عن منع أسر 735 أسيراً من قطاع غزة من زيارتهم منذ ثلاث سنوات.
هذا الوضع غير الإنساني لم يجد من الأسرى الأبطال سوى مواجهته بالإضراب عن الطعام، لعل العالم يسمع صرخات أصحاب «الأمعاء الخاوية» ويهب لنجدتهم ومساعدتهم على الخروج إلى الحرية المفقودة في سجون المحتل الإسرائيلي.
لكن وبشكل صريح فإن العالم لن يقوم بدوره ما لم نقم نحن العرب بدورنا، في كشف ممارسات الاحتلال بحق الأسرى، والتأكيد على ضرورة تطبيق بنود اتفاقية جنيف الرابعة عليهم ووقف السياسة الإسرائيلية التعسفية تجاههم وكذلك عائلاتهم.
لذا فإننا نعتبر دعوة الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، للمجتمع الدولي بضرورة إعطاء ملف الأسرى الفلسطينيين والعرب المسجونين في سجون الاحتلال حقه، والعمل الجاد لإنهائه، مجرد خطوة على الطريق الطويل، لنعمل معاً نحن العرب والمجتمع الدولي على إعطاء الأسرى حقوقهم المفقودة وإطلاقهم من سجون الاحتلال البغيض في فلسطين.




















