تصعيد الاتهامات الإسرائيلية باتجاه لبنان، أخذ نقلة نوعية خطيرة؛ في الأيام الأخيرة. مزاعم تفوح منها رائحة عدوان، يبدو أن حكومة نتنياهو تضع طبخته على نار؛ ترتفع درجة حرارتها بوتيرة متسارعة. كلام انطوى على تهديد مبطّن، زاد من تأزم الوضع؛ المأزوم أصلاً.
خاصة وأن تل أبيب حرصت على تكبيره وتحويله إلى مادة لحملة سياسية وإعلامية. كما سعت لاستدراج تصريحات أميركية وأوروبية؛ تصبّ في تعزيز الاتهامات.
خطاب التأليب والتحريض الإسرائيلي، ضد لبنان؛ ليس بجديد. متواتر بصورة ملحوظة ومتصاعدة؛ منذ فترة، لكنه شهد نقلة نوعية مؤخراً، عندما زعمت إسرائيل بأن صواريخ «سكود»، وصلت لحزب الله، عن طريق سوريا. حسب الخبراء العسكريين، هذا السلاح تستعمله الجيوش النظامية، التي تستطيع تأمين الحماية لقواعده.
فهو منقول على شاحنات كبيرة. وتشغيله يحتاج إلى وقت لتزويده بالوقود قبل إطلاقه. كل ذلك يجعله مكشوفاً وعرضة، بالتالي، للقصف الجوي؛ الذي تملك إسرائيل تفوقاً كاملا في مجاله. وبذلك فإنه من المستبعد استخدام هذا السلاح في جنوب لبنان.
ثم إن هذا الزعم، رافقه وما زال منذ فترة؛ العديد من الاستفزازات والخروق العسكرية الإسرائيلية، على الحدود الجنوبية اللبنانية. آخرها كان دخول عدد من الجنود الإسرائيليين إلى ما وراء الشريط الحدودي، في الأراضي اللبنانية. هذا عدا عن الاعتداءات اليومية، التي تندرج في إطار التحرش والاستدراج، المشفوع بتصريحات متوالية؛ تصب في تأجيج وتوتير الأجواء.
ولم يكن صدفة أن يشارك فيه كل تلاوين الطيف السياسي الإسرائيلي؛ من شيمون بيريز، مروراً بايهود باراك وانتهاء بحكومة الجوارح. فضلاً عن العسكريين.
وكأن هناك توافقا إسرائيليا واسعا، حول سياسة واحدة؛ تجاه لبنان. وإذا كانت المقدمات من مؤشر، فإنها تندرج في خانة عدوان، قيد الإعداد. السوابق ترجح وتدعم ذلك. فعندما يتوحد الخطاب التحريضي في إسرائيل وبمثل هذه الوتيرة، تكون الحرب قد صارت مرجحة، إن لم تكن محسومة.
في الأفق اللبناني سحب، تنذر بإعصار. بقدر ما يحتاج البلد إلى الحيطة والحذر؛ يحتاج أيضاً إلى رصّ صفوف جبهته الداخلية. في المدة الأخيرة، عادت إليها لغة لا تخلو من التوتر السياسي. وحدتها، هي الحصانة الأولى والأخيرة.




















