في حياة كل شعب من الشعوب قيم مستقرة وراسخة ، مستمدة من تراث تلك الشعوب وعقائدها وهو ما يمثل خصوصية لكل أمة تميزها عن الأمم الأخرى وفي حياة كل شعب من الشعوب (ظواهر) قد تكون سلبية أو إيجابية لكنها تتسم بالتغير حسب الظروف ، بينما القيم تكون ثابتة إلى حد ما والقيم العربية الثابتة قائمة على احترام حقوق المرأة وتكريم الدور الذي تقوم به في الحياة الخاصة والعامة ، وعقيدة الاسلام السمحة تكرس تلك القيم عبر الآيات الكريمة والأحاديث النبوية الشريفة والمنظومة الثقافية المتوارثة عبر العادات والفنون والآداب التي تكون الصورة العامة للشعوب العربية والإسلامية.
ولا ينكر أحد أن هناك (ظواهر) سلبية مرتبطة عادة بسلوكيات معزولة من قبيل النادر الذي لا قياس عليه ولكل قاعدة شواذ إلا أن ما يثير الانتباه أن تأخذ بعض التقارير والتوجهات (السياسية) الغربية مسارا لا يحترم الفروق بين القيم الثابتة المدعومة بقوة من موروثنا الحضاري وبين الظواهر التي قد تحدث عن غير رضا عام من الشعب أو الجماعة الإنسانية أينما وجدت.
وغالبا ما تكون النظرة الغربية هذه مفعمة بحالة من الغرور الذى يغذيه اختلاف القيم بين الشعوب العربية والشعوب الغربية التي يأتي منها المسؤول الذي ينتقد على نحو ارتجالي مفعم بالتعميم المخل لمنظومة الحياة التي يعيشها العرب والمسلمون إلى حد تكوين صورة نمطية عنا تخالف الحقيقة.
كما أن المرأة في معظم دول الخليج تتمتع بكامل حريتها في التعليم والحياة العامة والمناصب مع احترام ظروفها الاجتماعية والبيولوجية التي قد تطرح معوقات (طبيعية) أمام ممارستها لبعض الأنشطة كما أن المرأة الخليجية تتمتع بذمة مالية مستقلة ولها حضور في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية في معظم المواقع.
ويبقى بعد ذلك مفهوم حرية السلوك العام مسرحا للتأويلات والاجتهادات نهبا لبعض السلوكيات والظواهر غير المعممة على نطاق واسع وهي المساحة التي تنهل منها تقارير حقوق الانسان فيما يتعلق بالمنطقة العربية ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على وجه الخصوص ، أما العنف الأسرى فظاهرة كونية وليست مقصورة على أي مجتمع وفي اوروبا والولايات المتحدة قضايا عنف اسري تقشعر لها الأبدان ولم تصنف على انها ظواهر عامة كما يستباح جسد المرأة في الاعلانات والأفلام بشكل مهين بينما تميل المرأة العربية والمسلمة إلى الاحتشام واحترام جسدها وتجنب لفت الانظار اليها وهي صفات محل مدح وليست محل هجاء.
المؤسف أن التصريحات التي تصدر عن بعض الجهات الدولية تجد طريقها إلى
التقارير السنوية عن حقوق الانسان في الوطن العربي ثم تستنسخ كل عام دون مراجعة أو تقدير للجهود التي تبذلها دول الخليج والدول العربية عموما لتحسين مناخ حقوق الانسان وليس المرأة فقط وهي مسيرة تحتاج الى جهد ووقت للتخلص من بعض (الظواهر) لكن بعيدا عن الأضواء و(التجاذبات السياسية) والمصطلحات الرنانة مثل (التمييز والمجتمع الذكوري) والعدالة تقتضي دراسة كل حالة على حدة ووضعها في حجمها الطبيعي دون تعميم او افتئات على الآخرين.




















