التناقضات في المواقف الأميركية تطرح تساؤلات عدة منها : هل صحيح يريد الأميركيون تحسين صورتهم في العالم ، وهل حقا يقومون بدور الوسيط النزيه في أي قضية تتعلق بالشرق الأوسط ، بل التساؤل الأخطر هو : هل تقدم الادارات الأميركية المتعاقبة مصالح شعبها على ماعداها ، أم أن العكس هو الصحيح في حالة إسرائيل تحديدا؟
هذه التساؤلات تبدو إجاباتها واضحة وهى بكل أسف تحمل من إجابات النفي اكثر مما تحمل من إجابات الاثبات .
بالأمس تعالت التهديدات مع إيران دون أن تحسب واشنطن حسابا لمصير مواردها النفطية من الخليج ، تحت الضغوط الاسرائيلية بالطبع .
واليوم ترتفع نبرة التهديد والاتهام لسوريا بأنها تمد حزب الله بأسلحة وصواريخ ، بينما كانت نبرة كل المبعوثين الأميركيين الذين زاروا سوريا مؤخرا هادئة ومتفائلة تجاه تحسن العلاقات الاميركية السورية واحترام دور سوريا المحوري في صناعة السلام بالشرق الأوسط .
فإلى متى يظل الخوف الإسرائيلي من المجهول يتحكم في عقلية الإدارات الأميركية الى هذا الحد الذي يراه المجتمع الدولي اليوم ، وكان يفترض بالادارة الاميركية الحالية التي رفعت شعار التغيير منذ دخولها البيت الأبيض ان تغير هذا الوضع ومن اسس التغيير أن يراعي صانع السياسة الأميركي مصالح بلاده وشراكاتها السياسية والاقتصادية قبل كل شيء وفي مقدمة ذلك كله مصالحها مع العرب .
أما التعاطي الدائم مع القلق الاسرائيلي الأبدي والانسياق الأميركي وراء الهواجس الاسرائيلية فلن يكسب الأميركيون منه إلا المزيد من العداء لمصالحهم والمزيد من الكراهية لسياساتهم وايضا المزيد من الدهشة لهذه الاستكانة للضغوط الاسرائيلية .
وإذا كان السلام ليس مطلبا اسرائيليا ملحا ، فإنه بالتأكيد بالغ الأهمية لكل من العرب والأميركيين على السواء خاصة بعد ضمان أمن اسرائيل واتخاذ العرب للنهج السلمى في الحل هدفا استراتيجيا من أجل تقريب يوم السلام المنشود .
والأميركيون يعلمون قبل غيرهم أن العرب لا يهددون أمن اسرائيل بل إن اسرائيل هي التي تشكل تهديدا يوميا لمصالح العرب جميعا
إن الحقيقة التي لا تريد اسرائيل الافصاح عنها هي أنها تريد أن تضمن ألا تتعرض لرد فعل قاس إذا هاجمت إيران وهي تصور الأمر على أن سوريا ولبنان مصدر التهديد الأول لأمنها في هذه الحالة ومن ثم فإن المعزوفة الكلامية وزف التهنئة من جانب الادارة الاميركية بمناسبة الذكرى الثانية والستين لقيام ذلك الكيان الاحتلالي على أرض فلسطين تبدو متهافتة إلى حد كبير ولم تضف شيئا إلى ما قيل من قبل عن ضمان أمن اسرائيل والعمل معها على أسس (الصداقة القوية) بينهما .
ويقدر العالم اليوم حرج إدارة أوباما بسبب عجزها عن مواجهة ضغوط اليمينيين الجدد في الولايات المتحدة المتحالفين مع جماعات الضغط ورموز الصهيونية العالمية ولكن لكل شيئا حدودا وعلى ساسة الولايات المتحدة ان يكافحوا من اجل حفظ هيبتهم ومصالحهم التي تنسفها اسرائيل بتحريضها المستمر على الهجوم على دول عربية وإسلامية ، وهي لا تكف عن الخلط في هذا السياق بين كافة المسارات كما لا تكف عن كيل الاتهامات بينما العرب لا يهاجمون اسرائيل مطلقا بل يدافعون عن أنفسهم وعن أوطانهم ويسعون لوقف الاعتداءات الاسرائيلية بشتى السبل .
وإذا كان لدى واشنطن أي يقين من وجود تهريب صواريخ سورية الى حزب الله كما تدعي اسرائيل فلماذا لا تتم مهاجمتها وتدميرها في الطريق وواشنطن تملك من أجهزة الرصد والاستشعار ما يكفي لتقديم الدليل القاطع على أي زعم اسرائيلي ، إن مخاوف اسرائيل من (الآخر) لن يوقفها خطابات وإجراءات الدعم المادي والمعنوي والنفسي بل توقفها المصداقية والنزاهة في تقييم توازنات القوة بالشرق الأوسط.
الوطن




















