ينعقد في الفترة من 3 إلى 25 مايو المقبل في مقر الأمم المتحدة بنيويورك مؤتمر مراجعة معاهدة عدم الانتشار النووي. إذ اعتاد الموقعون عليها مناقشتها كل خمس سنوات، ويمكن الجزم بناء على الأحداث الكبيرة التي تشهدها الساحة النووية العالمية أن هذا المؤتمر سيكون الأهم على الإطلاق.
ففي الوقت الذي تشهد منطقة الشرق الأوسط استقطاباً حاداً بسبب ملفي إيران وإسرائيل النوويين، سيكون على المجتمعين الخوض في عدد من المسائل الحساسة المتعلقة بهذه القضية.
مؤتمر الأمن النووي الذي انعقد في الولايات المتحدة الأسبوع قبل الماضي جاء خطوة استباقية من الولايات المتحدة بهدف بناء توافق عالمي يسبق مراجعة المعاهدة ويتيح لها صياغة التعديلات الجديدة عليها ما يسمح بوضع مزيد من الضغوط على إيران في هذا المجال، ولكن ما تزال إسرائيل خارج ساحة الضغط في ما يتعلق بترسانتها النووية.
وهنا يجب التأكيد أن مساعي المملكة في الضغط على الملف النووي الإيراني ليست بأي حال من الأحوال نابعة من مجرد هدف الضغط على إيران وإنما من قناعة مفادها أن هذه المنطقة يجب أن تكون منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل أيا كان هذا السلاح إيرانياً أم إسرائيلياً، فينبغي التأكيد على أهمية أن تتضمن خطوات المجتمع الدولي للحد من الانتشار النووي خطوات حازمة وفعالة ضد الترسانة الإسرائيلية القائمة والتي تعد هي السبب الرئيس وراء أزمة السلاح النووي في المنطقة.
الولايات المتحدة من جهتها تطمح أن يحقق مؤتمر المراجعة إعادة صياغة مسألة الضمانات الخاصة بالاستخدامات السلمية للطاقة النووية وبما يسمح بفرض مزيد من القيود على البرامج من قبيل المراقبة وغيرها، كما أنها تطمح إلى إعادة صياغة البنود الخاصة بالانسحاب من المعاهدة بما يضمن عدم إمكانية انسحاب أي دولة منها، ولكن مسألة الانسحاب هذه تعد ابتداعاً جديداً في العلاقات الدولية إذ إنها تنزع سيادة الدول وأحقيتها في مراجعة مواقفها من المعاهدات.
والحديث عن الانسحاب غير منطقي في ظل عدم انضمام إسرائيل للمعاهدة بعد، ومن ثم فالنقطتان الأمريكيتان لا يمكن مناقشتهما دون التطرق لمسألة "عالمية المعاهدة" وضرورة انضمام الدول التي لم توقع عليها وعلى رأسها إسرائيل. بالمقابل فالحديث عن الضمانات لا يمكن أن يتم دون تنفيذ قرار "الشرق الأوسط 95" والقرارات الخاصة بالقدرات النووية الإسرائيلية.
المملكة تؤيد دوماً التوجهات الدولية نحو السلام والاستقرار. وأمام هذا المؤتمر استحقاق تاريخي لتطبيق العدالة عالمياً ولو على الصعيد النووي في الوقت الراهن، ومن المهم أن يكون للمجموعة العربية موقف موحد حازم.
الوطن السعودية




















