لم أصدق عندما سمعت بأن رسم تصوير ملف دعوى قضائية قد يكلف مبالغ مالية بما يفوق بكثير تكلفة التصوير الطبقي المحوري أو الرنين المغناطيسي، بعد أن أخبرني صديقي أن رسم تصوير الورقة الواحدة في الدعوى سيصبح (50ل.س) بعد شهرين وفقاً لتعميم وزارة العدل، واعتقدت أن الخبر مجرد إشاعة أو نكتة سمجة، ولم استبعد أن يتم رفع رسوم الإدعاء أمام القضاء أو رسوم الطعن والاستئناف، وقلت في نفسي قد يكون صديقي فهم خطأ محتوى التعميم الصادر عن السيد وزير العدل، وربما يكون مبلغ (50ل.س) سيدفع كرسم مقطوع عند تقديم طلب التصوير بصرف النظر عن عدد الأوراق.
ومما زاد في شكوكي حول عدم صحة ما أخبرني به صديقي عن فرض ذلك الرسم على تصوير الورقة الواحدة، هو أنني لم أسمع أن مجلس الشعب قد ناقش موضوع زيادة رسوم التقاضي، كما سبق وسمعنا عن المناقشات التي دارت في المجلس حول قانون العمل الجديد، كما إن وسائل الإعلام المحلية الرسمية منها والخاصة لم تُشر إلى أن مجلس الشعب قد ناقش موضوع زيادة الرسوم القضائية، أو أقر القانون المتعلق بها. كما لم نسمع أن السيد رئيس الجمهورية قد أصدر هذا القانون. ولكن سرعان ما ذهبت تلك الظنون والشكوك أدراج الرياح عندما أعطاني صديقي صورة عن نص القانون رقم (12) مزيلاً بتوقيع السيد رئيس الجمهورية ومؤرخ في 7/4/2010، وعممه السيد وزير العدل على عدليات القطر في 8/4 أي بعد يوم واحد من صدوره. وأيقنت فعلاً أن صديقي يقول الحقيقة، وكان قد مضى على صدور المرسوم حوالي الأسبوعين بعد إقراره من قبل مجلس الشعب في الثلاثين من شهر آذار.
حقيقة لم أفهم لماذا صدر هذا القانون بطريقة صامتة وسرية ولم يعلم به من يُفترض ليس أن يكونوا عالمين به وحسب، لا بل يُفترض أن يؤخذ رأيهم قبل إقرار هذا القانون وغيره من القوانين من مجلس الشعب، أعني بذلك نقابة المحامين التي سبق أن شدد على دورها الهام السيد رئيس الجمهورية في لقائه مؤخراً مع أعضاء مجلس النقابة المركزية وأكد على " دعم عملها في وضع أسس ومعايير لأي مشروع يعود بالمنفعة على الوطن والمواطن".
لقد فوجئت ليس بزيادة رسوم الإدعاء الشخصي أو تسجيل الدعاوي أو الاستئناف أو الطعن بالنقض أو إعادة المحاكمة، ولا برسوم طلبات التدخل والاعتراض، بل بالرسم المفروض على تصوير الورقة الواحدة في الدعوى. البالغ ((50ل.س)) وهذا برأي مبلغ كبير جداً سيرتب أعباء جديدة لا يستطيع أن يتحملها المواطن. هذا ما نص عليه البند العاشر من الفقرة" أ" الخاصة بالأمور المدنية التي نصت حرفياً على : ((صور الأحكام ومحاضر الجلسات وغيرها من صور الأوراق (50) ليرة سورية عن كل ورقة)). وكذلك ما نص عليه البند الرابع من الفقرة "ب" الخاصة بالأمور الجزائية والبند الخامس من الفقرة " ج" المتعلقة بالأمور الشرعية والبند الثالث من الفقرة " د" المتعلقة بأمور التنفيذ ،وهذا الأمر سيكلف المتقاضين مبالغ مالية كبيرة، فمثلاً إذا كان عدد الأوراق في قضية معينة يبلغ مئة ورقة ولن نقول أكثر ، فإنه سيدفع 5000ل.س رسم تصوير للدولة عدا عن أجور التصوير والإكرامية للموظف الذي سيقوم بالتصوير. وهناك قرارات يصل عدد صفحاتها إلى المائة ورقة، لا بل أن كثير من القضايا يصل عدد صفحاتها إلى المئات، وستصل كلفة تصويرها إلى أكثر من خمسة وعشرين ألف ليرة سورية..!
وكذلك الرسم المفروض في البند التاسع المتعلق بالقضايا المدنية الذي نص : (الإجابة في ذيل الاستدعاء على الطلبات المقدمة إلى الدوائر القضائية (50ل.س). وكذلك الرسم المفروض في البند الثاني من القضايا التنفيذية الذي نص :(عن كل ورقة يقدمها الطرفان تأييداً لتدبير يلتمسانه (25ل.س ). وكذلك فرض الرسوم على كل توقيع في وكالات الكاتب بالعدل والتي ترتفع طبقاً لقيمة المبلغ من( 50 وحتى 300 ل.س). وما لم أستطع فهمه هو العلاقة الرسم بالتوقيع على الوكالة، وكذلك علاقة الصورة بقيمة المبلغ المدون في الدعوى أو طلبات تسليم الأمانات والودائع أو قيمة سند التنفيذ والدين أو الأوراق والسندات التي ينظمها الكاتب بالعدل.!!؟؟
فالرسوم المنصوص عليها أعلاه لم تكن موجودة سابقاً، والسؤال الذي يطرح نفسه هنا كيف سيتم استيفاء تلك المبالغ هل عن طريق إيصال، أم سيتم إصدار طوابع مالية لهذه الغاية. ومن هي الجهة التي ستتولى قبض تلك المبالغ ؟
وأخيراً أؤكد أنني لستُ ضد تكليف المتقاضين بدفع رسوم التصوير للدولة، ولكن بشرط أن يكون عادلاً ولا يثقل كاهل المواطن، وهو المثقل أساساً من كثرة الرسوم والضرائب وغلاء والمعيشة، أفلا يكفي المواطن أنه يساهم من ماله الخاص بدفع أكثر من نصف رواتب القضاة ومحامي الدولة وكتاب العدل من اللصيقة القضائية؟
إن مبلغ (( الخمسون ليرة)) هو مبلغ كبير جداً. وسيفتح باباً جديداً للفساد والرشوة .فلماذا لا يفرض رسم الخمسون ليرة كرسم مقطوع يستوفى عند تقديم الطلب بصرف النظر عن عدد الأوراق المطلوب تصويرها. ؟؟




















