على امتداد العقود والسنوات الماضية منذ قيام اسرائيل في اواخر اربعينات القرن الماضي، وبعد الاحتلال الاسرائيلي للاراضي العربيي، بما فيها كل الاراضي الفلسطينية عام 1967، مارست اسرائيل كل جرائم العنف والتعسف، واستخدمت كل الوان الضغوط المادية والنفسية والجسدية ضد الفلسطينيين وابنائهم من أجل دفعهم الى الهجرة وترك بيوتهم وأرضهم ووطنهم، ولم تتردد في ارتكاب أبشع الجرائم لتحقيق ذلك ولترويع الفلسطينيين، ولم تكن مذابح دير ياسين في فلسطين وصابرا وشاتيلا في لبنان، سوى نماذج من ممارسات إسرائيلية يندى لها جبين البشرية جمعاء.
وبالرغم من ان اسرائيل تمتلك الآن كل صنوف ومصادر القوة، المادية والعسكرية التي تمكنها من فرض وجودها القسري في الاراضي الفلسطينية التي تحتلها، الا انها لا تشعر ابدا بالطمأنينة او بالأمن على حاضرها ومستقبلها، لسبب بسيط هو ان القيادات الاسرائيلية توقن تماما ان الاحتلال لا بد له من نهاية، وان اغتصاب الارض لا ينشئ حقوقا للمغتصب، مهما طال الزمن. ولعل ذلك يفسر، في جانب منه على الاقل، ما تقوم به وتصر عليه إسرائيل من عمليات تهجير قسرية ومنظمة للفلسطينيين، ليس فقط في القدس الشرقية المحتلة، ولكن أيضا من الضفة الغربية المحتلة، والقانون الاسرائيلي الاخير رقم 1650 هو نموذج لذلك.
واذا كانت عمليات الحصار والتعسف والتدمير المنهجي للحياة، بل وللوجود والتراث الاسرائيلي على الاراضي الفلسطينية، وهو ما تطبقه اسرائيل بوسائل مختلفة، قد اضعفت الشعب الفلسطيني وضيقت من سبل المقاومة التي يستخدمها لمقاومة ومواجهة الاطماع الاسرائيلية في الاراضي الفلسطينية، فان عمليات الطرد والتهجير القسري لآلاف من الفلسطينيين من المقيمين في الضفة الغربية المحتلة بزعم أن إقامتهم على اراضيهم الفلسطينية ليست شرعية، أو بدعوى تسللهم اليها، كما تدعي حكومة نتانياهو، تتطلب في الواقع حماية دولية، عملية وملموسة وعاجلة أيضا من جانب المجتمع الدولي للفلسطينيين في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ومن المهم والضروري ان يتم ذلك بأسرع وقت ممكن، واليوم قبل الغد.
واذا كان من المؤكد ان سنوات الصراخ والشكوى الاسرائيلية والخوف الذي طالما ادعته اسرائيل من المحيط العربي حولها قد انتهت، خاصة وان اسرائيل هي الطرف المحتل لاراضي عربية تزيد على ضعف مساحتها، فانه من المهم والضروري ان يدرك العالم وبشكل عميق حاجة الشعب الفلسطيني للحماية من البطش والتعسف والعدوان الاسرائيلي الدائم والمتواصل ضده شعبا وارضا، حاضرا ومستقبلا، وعلى نحو يخالف كل القوانين والقرارات والمواثيق الدولية ايضا.
نعم هناك مئات القرارات الصادرة عن الجمعية العامة للامم المتحدة وعن مجلس الامن الدولي وعن اليونسكو وعن كل المنظمات الاقليمية والدولية وكلها تنتصر للحقوق الفلسطينية والعربية التي تصر اسرائيل على استمرار اغتصابها وترفض اعادتها، والجلاء عن الارض الفلسطينية والعربية، بعد ان اصبحت هي التي تهدد العرب، بل والامن والسلام في المنطقة ككل. ولكن الشعب الفلسطيني الذي يعيش محنته على امتداد العقود الستة الماضية في حاجة ماسة في الواقع الى حماية المجتمع الدولي، ليس فقط منظماته الاقليمية والدولية، ولكن دوله وقواه المؤمنة بالسلام والراغبة فيه، والعاملة من أجل تحقيقه، لانه ببساطة الطرف الاضعف والمحتلة أراضيه، والمحتاج الى كل دعم دولي لكي يسترد حقوقه ويبني حياته على النحو الذي يحقق طموحاته وطموحات اجياله القادمة.
وفي ظل المفارقة البالغة الدلالة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، بين احتلال يمارس عدوانه عليه كل صباح وعلى مدار الساعة، وبين مجتمع دولي يتشاغل بالعديد من القضايا ولا يبدي حزما ولا حسما في ممارسة الضغط على اسرائيل باعتبارها الطرف المحتل، فان الشعب الفلسطيني، وليس اسرائيل، هو من يحتاج الى الحماية من كل الاطراف والقوى والمنظمات الاقليمية والدولية ايضا. ولعل الولايات المتحدة والقوى الدولية الاخرى تعي وتدرك هذه الحقيقة وتعمل في ضوئها




















