ثمة مفارقة صارخة، هذه الأيام، في المنطقة. من جهة، لا تكاد تسمع فيها سوى لغة التوليف للحروب فيها وعليها. ومن جهة ثانية، بالكاد يلاحظ للحضور العربي الجماعي أثر؛ لمواجهة الأخطار المحدقة. دور مفقود، لا تظهر له إشارات واضحة على شاشة رادار أحداث اللحظة الراهنة؛ التي تضج بالإشارات وفي أكثر من اتجاه. إسرائيل، قطعت شوطاً بعيداً، في التصعيد والتهديد؛ باتجاه حدودها الشمالية، هذه المرة.
كل يوم تطلع باتهام وذريعة، في لعبة تحريض واستفزاز وشحن أجواء، مكشوفة. واشنطن، هي الأخرى، تصعّد من خطابها؛ بخصوص الملف النووي الإيراني. تجدّد التحذير بأن كل الخيارات مطروحة. المشهد إذاً يشي بأن الأمور مرشحة لتطورات دراماتيكية، في المنطقة. أو هكذا يبدو.
مما يستدعي نوعاً من الاستنفار العربي لإحباطها. وإذا تعذر قطع الطريق عليها، فعلى الأقل التحوّط لها لتقليل خسائرها. وفي كل الحالات، حتى لا تحصل في ظلّ غياب عربي يكون هو، بالنهاية، المتضرر الأكبر من مجرياتها وتداعياتها؛ كيفما رست عليه الحال.
الحراك التصعيدي هذا، بظروفه وتوقيته؛ غير اعتيادي. التناغم الإسرائيلي ـ الأميركي فيه، كان ملفتاً. ليس لأنه غير مألوف. بل لأن عودة إدارة أوباما إليه؛ كانت سريعة وبدون مقدمات تبررها.
فجأة من التوتر مع حكومة نتانياهو، إلى لغة مشتركة؛ في لهجتها وتهديداتها المبطّنة. خاصة فيما يتعلق بموضوع صواريخ «سكود» ودور سوريا المزعوم في تمريرها إلى لبنان.
مع أن القصة ما زالت في حدود الزعم الإسرائيلي المفبرك. وإذا ما بقي الموقف يتفاعل في هذا المنحى وبذات الوتيرة، فمعنى ذلك أن وراء الأكمة ما وراءها. وما يقال ويشاع، لا يكون أكثر من توليفة، تذكّر بوجبة المقدمات التي تمّ افتعالها لشن الحرب على العراق؛ بهدف فرض تغييرات في المعادلات والأوضاع. وربما الاصطفافات.
الأجواء الحالية، غير طبيعية والأفق يهدّد بقدوم إعصار. المنطقة، تبدو في إجازة. استمرار الغياب، قد يضعها أمام واقع تفرضه التطورات عليها. وبالتأكيد لن يكون في مصلحتها. بل على حسابها. والكلفة هذه المرة أكبر من القدرة على تحمّلها. العودة العربية السريعة والفاعلة إلى المسرح، ضرورية وربما مصيرية.




















