عمان – من عمر عساف:
رام الله – من محمد هواش:
سقط صباح امس صاروخان من نوع "غراد" في الاردن قرب الحدود مع اسرائيل، اصاب احدهما مستودعاً للتبريد شمال مدينة العقبة مما أدى الى تدميره، فيما سقط الآخر في المياه الاقليمية الاردنية في البحر الاحمر. وفيما ادعت اسرائيل ان الصاروخين اطلقا من الاراضي الاردنية، نفت عمان ذلك مؤكدة انهما اطلقا من خارج اراضيها.
وصرح وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال الناطق باسم الحكومة نبيل الشريف بان التحقيقات أثبتت سقوط صاروخ من خارج الأراضي الأردنية، من غير أن يحدد مصدره. ورجحت مصادر أردنية أن يكون قد أطلق من جنوب سيناء المصرية. لكن السلطات المصرية نفت ان "تكون اطلقت اي قذيفة صاروخية من سيناء نحو ايلات".
وتقع العقبة في محاذاة مرفأ إيلات الإسرائيلي وعلى مسافة بضعة كيلومترات من الطرف الشمالي لشبه جزيرة سيناء، المطلة على البحر الأحمر.
وكان الشريف قال صباحاً رداً على استفسارات الصحافيين إن "انفجاراً محدوداً وقع صباحاً داخل مستودع لأجهزة التبريد عند المدخل الشمالي للعقبة"، وخلّف "أضراراً مادية طفيفة دون وقوع إصابات في الأرواح".
لكن مصادر متطابقة أكدت صباحا أن ثلاثة صواريخ بدائية الصنع سقطت في وادي عربة فجر الخميس، في ما بدا عملا "إرهابياً".
وروى أحد سكان العقبة أنه استفاق قرابة الخامسة على انفجار مدو صادر من منطقة وادي عربة، قرب المعبر الحدودي الذي افتتحه البلدان عقب توقيعهما معاهدة سلام عام 1994. وبعد لحظات سمع سكان المنطقة صوت انفجار ثان وثالث أقل صخباً.
وأوضح شاهد آخر إن الأجهزة الأمنية طوّقت المنطقة وعزلتها عن محيطها وفتحت تحقيقاً لقياس حجم الأضرار والجهة أو الجهات التي تقف وراء هذا العمل، في منطقة اقتصادية خاصة تستضيف عادة بوارج حربية أميركية.
اسرائيل
واثار الانفجاران اهتماماً واسعاً في اسرائيل. وصرح رئيس القسم الامني والسياسي في وزارة الدفاع الاسرائيلية الميجر جنرال احتياط عاموس جلعاد بان "صاروخاً او صاروخين اطلقا صباحاً في اتجاه مدينة ايلات"، مشيراً الى ان "السلطات المختصة تحقق في الحادث لمعرفة المكان الذي اطلق منه الصاروخان".
واصدر الناطق باسم الجيش الاسرائيلي بياناً ظهراً جاء فيه: "ان دوي انفجارات سمع صباحاً وشوهد وميض ضوئي في محيط مدينة ايلات، الا ان اعمال التمشيط التي اجريت في المنطقة لم تدل على وقوع اي حادث امني". وأشار الى ان "سلطات الجيش تواصل التحقيق لمعرفة مصدر الرمي".
وبثت اذاعة الجيش الاسرائيلي ان "السلطات الاردنية تحقق في ما اذا كان الهدف المخطط للاصابة معبر جنوب وادي عربة الحدودي بين الاردن واسرائيل".
وصاروخ "غراد" ينطلق من منصات متحركة ويصل مداه بعد التطوير الى 20 كيلومتراً. ومن مزاياه سهولة نقله من مكان الى آخر بسرعة، كما يسهل إخفاؤه.
كانت العقبة، على 350 كيلومترا جنوب عمان، شهدت أواخر آب 2005 هجوما بثلاثة صواريخ "كاتيوشا" موجهة بدائياً من بعد من منطقة صناعية داخل المدينة. واخطأ أحد الصواريخ سفينة حربية أميركية كانت راسية قرب الميناء، وسقط فوق عربة عسكرية داخل المرفأ ما أودى بحياة جندي أردني. وارتطم صاروخ ثان بسور مستشفى الأميرة هيا العسكري، بعدما خرج عن إحداثيات قوس الإطلاق المرسوم له. أما الثالث فحصل في محيط مطار الملك حسين على مشارف العقبة، قرب معبر وادي عربة.
واعتقل منفذو تلك العملية، استناداً الى السلطات الأردنية، التي أعلنت أن شخصاً سورياً يدعى محمد حسن عبد الله السحلي واثنين من أبنائه ورابع عراقي الجنسية كانوا وراء الهجوم.
واتهمت السلطات آنذاك زعيم "تنظيم القاعدة في بلاد الرافدين" الأردني أبو مصعب الزرقاوي بانها وراء تلك العملية. وبعد ثلاثة أشهر من ذلك الهجوم المبرمج، نفذ ثلاثة عراقيين عمليات انتحارية في ثلاثة فنادق بعمان أودت بحياة 57 شخصاً.
وبعد عشرة أشهر من ذلك التاريخ قتل الزرقاوي في مدينة بعقوبة شمال بغداد في غارة جوية أميركية بمساعدة جهد استخباري أردني.
"النهار"




















