رام الله – من محمد هواش والوكالات:
أمل امس وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك ان تسمح الجهود الديبلوماسية التي يبذلها الموفد الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل بمعاودة مفاوضات السلام مع الفلسطينيين "في غضون اسبوعين"، فيما اكد ميتشل الذي التقى المسؤولين الاسرائيليين والفلسطينيين انه يريد تحقيق السلام في وقت قريب وليس في مستقبل غامض وبعيد. لكن مصادر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو أفادت انه كرر أمام ميتشل رفضه تجميد الاستيطان.
وصرح باراك للتلفزيون الاسرائيلي: "لدي انطباع ان جهودا مكثفة تبذل من اجل اطلاقها… اتصور وآمل كثيرا ان تجرى محادثات غير مباشرة ربما في غضون اسبوعين". وأعلن انه اتفق وميتشل على اللقاء من جديد الاسبوع المقبل في الولايات المتحدة.
الى ذلك، قال إن اسرائيل تفترض أن "حزب الله" يتلقى أسلحة متقدمة بما في ذلك صواريخ "سكود"، وإنها تنظر إلى ذلك بخطورة. وأكد ان اسرائيل لن تبادر إلى شن حرب في الشمال، على رغم أن إدخال أسلحة من شأنه أن يخل بميزان القوى ويعرّض الاستقرار في المنطقة للخطر.
ميتشل
وشدد المبعوث الاميركي في بيان تلاه لدى وصوله الى مقر الرئاسة الفلسطينية للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس على "ان السلام الشامل في منطقة الشرق الاوسط يجب ألا يكون مجرد حلم بل يجب ان يكون حقيقة"، استناداً الى النسخة المترجمة الى العربية التي وزعها مكتب الرئاسة الفلسطينية. واضاف: "نحن نريد ان نجعل هذه الحقيقة في وقت قريب وليس في مستقبل بعيد وغامض وندرك انه كان هناك انتكاسات وصعوبات وندرك ايضا انه سيكون المزيد منها في المستقبل لكننا مصممون وسنواصل حتى نصل الى الهدف". وركّز على "دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي". وأعلن ان الرئيس الاميركي باراك اوباما ووزيرة الخارجية هيلاري كلينتون طلبا منه ان "انقل شخصياً الى الرئيس عباس والشعب الفلسطيني كله التزامهما هذا الهدف".
وعلق الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة، بان "الجانب الفلسطيني ملتزم السلام وقرارات القمة العربية في سرت ولجنة المتابعة العربية". وقال إن قرار المشاركة في أي مفاوضات "سيكون قراراً عربياً وفلسطينياً بالتشاور". وانتقد تصريحات نتنياهو التي أكد فيها ان اسرائيل ستواصل التوسع الاستيطاني في القدس والأراضي الفلسطينية، معتبراً انها تثبت ان "حكومة نتنياهو تضع العراقيل أمام أية مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة".
وأبلغت مصادر فلسطينية رفيعة "النهار" ان نتنياهو رفض تقديم اي مبادرة حيال الفلسطينيين من دون مفاوضات في شأنها. وانه "من حيث المبدأ لا يمانع في تقديم مبادرات، لكنه لن يقدمها مجاناً". ورجحت أن "يكون نتنياهو قدم عرضاً للفلسطينيين بتسوية انتقالية يجري التفاوض في شأنها مباشرة لا بصورة غير مباشرة". وتوقعت ان "يكون طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من الجامعة العربية عقد اجتماع للجنة المتابعة العربية في الثاني من ايار مصدره عرض نتنياهو اجراء مفاوضات مباشرة وقبول الادارة الاميركية بذلك وتحويل الضغوط الاميركية الى الفلسطينيين".
ووصل ميتشل عصرا الى رام الله آتيا من اسرائيل حيث أجرى محادثات مع الزعماء الاسرائيليين في اطار محاولته احياء مفاوضات السلام بين الجانبين.
نتنياهو
وعلى رغم الفتور الذي شاب اخيرا العلاقات بين واشنطن واسرائيل، أبدى رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لميتشل استعداده للعمل مع الرئيس الاميركي "لدفع عملية السلام". وقال له في بداية اجتماع بينهما في القدس: "نحن جادون في هذا الشان. ونعلم انكم جادون في شانه كذلك. ونامل في ان يستجيب الفلسطينيون". واضاف: "يجب ان ندفع هذه العملية الى الامام".
وفي بيان مقتضب عقب المحادثات، قال مكتب نتنياهو ان الاجتماع بين المسؤولين "كان جيدا وتناول احياء عملية السلام" التي توقفت أواخر 2008، مشيرا الى انهما سيلتقيان مجددا الاحد.
لكن مصادر اسرائيلية أوضحت أن محادثاتهما فشلت وظلت الخلافات المتعلقة بمعاودة المفاوضات مع الفلسطينيين قائمة بين الطرفين. ونقلت اذاعة الجيش الاسرائيلي عن مصادر في مكتب نتنياهو ان الاخير "رفض خلال محادثاته مع ميتشل تجميد الاستيطان في القدس، لكنه أبدى استعداده لتسهيل حياة سكان الضفة وادخال مزيد من السلع الى قطاع غزة".
وأبدى الرئيس الاسرائيلي شمعون بيريس تفاؤله بفرص احياء عملية السلام المجمدة منذ نهاية 2008. وقال ان "حضوركم هذه المرة هو ضوء اخضر للاستمرار" في المحادثات.
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن ميتشل قوله لبيريس إن "الولايات المتحدة تؤيد حل الدولتين للشعبين ولا يتوقع أن يتغير هذا الموقف". وأضاف أن "العلاقة العميقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل ستتعزز في الفترة القريبة".
واقتبس ميتشل من رسالة الرئيس أوباما إلى بيريس قبل أيام في مناسبة ذكرى تأسيس إسرائيل وقال إن "إسرائيل كانت ولا تزال حليفنا الإستراتيجي في الشرق الأوسط، وهكذا كانت السياسة ولا تزال هذه هي السياسة وهكذا ستبقى السياسة في المستقبل أيضا وأنا واثق من أن العلاقات بين الدولتين ستتعزز فحسب في الأشهر والسنوات والمقبلة".
وكان ميتشل التقى إيهود باراك. وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية أنهما بحثا في خطوات تطالب الولايات المتحدة إسرائيل بتنفيذها لحض الفلسطينيين على معاودة المفاوضات ومنها إطلاق أسرى وإزالة حواجز عسكرية ونقاط تفتيش إسرائيلية في الضفة الغربية وتسليم صلاحيات أمنية للسلطة الفلسطينية على مناطق في الضفة.
وسيتوجه باراك إلى العاصمة الأميركية الأحد في زيارة تستمر ثمانية أيام يلتقي خلالها عددا من المسؤولين الأميركيين بينهم وزيرا الدفاع روبرت غيتس والخارجية هيلاري كلينتون ومستشار الأمن القومي جيمس جونز.
وجاء في تقارير صحافية إسرائيلية أن محادثات باراك في واشنطن ستتركز على الموضوع النووي الإيراني، لكنه سيبحث أيضا في مستقبل العملية السياسية مع الفلسطينيين.
كلينتون
وأفادت هيلاري كلينتون التي تزور أستونيا حاليا ان ميتشل يسعى الى فتح الطريق لمعاودة المفاوضات في شأن القضايا الاساسية مثل حدود الدولة الفلسطينية المقبلة، الا ان واشنطن لا تستطيع فرض الحل.
"النهار"




















