رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أمس العرض الإسرائيلي بإقامة دولة بحدود مؤقتة، وجدد مطالبته بوقف الاستيطان في القدس الشرقية لاستئناف المفاوضات، مشبهاً الاحتلال بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب إفريقيا «الأبارتهايد»، في وقتٍ ناورت تل أبيب لتنفي فكرة الدولة المؤقتة، فيما لم يسفر اجتماع عباس بالمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل عن أي تقدم.
وأكد عباس في كلمةٍ ألقاها أمس أمام الجلسة الافتتاحية لاجتماعات الدورة الثالثة للمجلس الثوري لحركة «فتح» في مقر الرئاسة في رام الله رفض الفلسطينيين القبول بدولة ذات حدود مؤقتة «بأي حال من الأحوال». وحذر من أن «الجمود في عملية السلام وممارسات إسرائيل والتهرب من مواجهة الحقيقة، يحفر الطريق لخيارات أخرى نحن لا نقبل بها ولا نسعى إليها ولكن أصبح هناك حديث عنها».
وأشار في هذا الصدد إلى «خيار الدولة الواحدة لأن الناس وصلت لحالة إحباط بسبب عدم وجود رؤية لدى الاحتلال». وقال: «أحذر من أن فكرة الدولة الواحدة بدأت تتسرب بين الناس لأن الأمل على أرض الواقع أصبح يتضاءل. والسؤال لإسرائيل إن كنتم لا تريدون الدولتين على حدود 67 فأنتم تتحملون المسؤولية».
وطالب الحكومة الإسرائيلية ب«اتخاذ قرار مسؤول لا يحتمل اللبس بوقف النشاطات الاستيطانية في القدس وسائر الأراضي المحتلة من أجل البدء في مفاوضات جدية بشأن قضايا الوضع النهائي وبسقف لا يتجاوز عامين ترعاها المجموعة الرباعية الدولية وعبر الإشراف الأميركي المباشر وتتابعها عن كثب المجموعة العربية». ودعا الرئيس الفلسطيني واشنطن إلى «اتخاذ موقف واضح من إسرائيل»، داعياً إياها إلى «فرض حل على الجانبين».
نفوذ عنصري يتصاعد
وشبّه عباس الاحتلال بنظام الفصل العنصري السابق في جنوب إفريقيا، قائلاً إن «العالم يعتبر النظام العنصري ذكريات والنظام العنصري يتسع نفوذه وممارساته عبر الاحتلال الإسرائيلي».
وأردف أن «تجربة جنوب إفريقيا في الخلاص من النظام العنصري نجحت ليس بسبب توفر إرادة عالمية تدعم هذه التوجه كما هو متوفر لدينا اليوم وإنما بسبب توفر شرط داخلي لا غنى عنه يتمثل في توفر قيادة تاريخية لدى الجانبين».
المصالحة الداخلية
وعلى الصعيد الداخلي، أبدى الرئيس الفلسطيني الاستعداد إلى إطلاق حوار بين مختلف القوى والأحزاب الإسرائيلية والفلسطينية بالتوازي مع تلك المفاوضات، مطالباً حركة «حماس» بالتوقيع على ورقة المصالحة المصرية و«الخروج من دوامة الخلاف بشأن بعض بنود المبادرة». وشدد على أنه «لا يجوز في حال من الأحوال استمرار هذا التمزق بسبب نقطة ما»، قائلاً: «إذا كانت القصة ملاحظة هنا أو هناك، وقعوا وبعد ذلك يمكن أن يعالج الأمر».
وأضاف عباس: «حاول إخوة من القيادة ومن خارجها من العرب إقناع حماس أن التوقيع على المبادرة ليس فخاً، وأن الفخ الحقيقي هو عدم التوقيع عليها لأن من مصلحة قوى عديدة في المنطقة وخاصة الاحتلال تكريس الانقسام». وتعهد أبو مازن برعاية حوار وطني ولقاء كافة الشخصيات الفلسطينية حال التوقيع على الورقة، منوهاً إلى ضرورة تطبيق ما جاء فيها «بشكل تدريجي، والذهاب لانتخابات رئاسية وتشريعية نزيهة وصولاً لإقامة حكومة وحدة وطنية».
وكشف عن أنه تلقى دعوة للقاء رئيس المكتب السياسي ل«حماس» خالد مشعل في ليبيا ولكنه ربط ذلك بـ «الذهاب إلى مصر أولاً»، لافتاً إلى أن مشعل «تراجع عن تعهد سابق له لبعض الأشقاء العرب حول أفكار منها حل الدولتين والورقة المصرية والمبادرة العربية». ورأى الرئيس الفلسطيني أن هناك «قويً إقليمية في المنطقة لا تريد للمصالحة أن تتحقق».
لامفاوضات قريبة
وقال رئيس دائرة شؤون المفاوضات في «منظمة التحرير الفلسطينية» صائب عريقات إنه «ليس هناك إطلاق للمحادثات غير المباشرة خلال الأيام المقبلة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، ولكن المحادثات مع الجانب الأميركي ستستمر».
وأضاف قائلاً في مؤتمرٍ صحافي، عقب لقاء عباس بالمبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل: «نأمل أن تكون الأمور واضحة من خلال استمرار محادثاتنا مع الجانب الأميركي، لأننا نريد إعطاء فرصة للجهود الأميركية».
ووصف عريقات المحادثات بين الجانبين بأنها «معمقة جداً»، مشدداً على أن قرار بدء المحادثات «يتوقف على الإيضاحات التي سنتلقاها، واللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير هي التي ستقرر بعد وصول الإيضاحات». ولم يسفر لقاء الرئيس الفلسطيني بميتشل في رام الله مساء أول من أمس عن الإعلان عن أي تقدم بخصوص استئناف عملية السلام.
صيغة جنين
إلى ذلك، نفت مصادر سياسية إسرائيلية ما تردد عن اقتراح إسرائيلي بإقامة دولة فلسطينية بحدود مؤقتة. ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن المصادر قولها إن تل أبيب «لم تطرح على القيادة الفلسطينية فكرة إقامة دولة بحدود مؤقتة، بل عرضت اقتراحاً آخر ينص على توسيع صيغة جنين النموذجية بمعنى تسليم الفلسطينيين المسؤولية الأمنية عن أي منطقة يثبتون فيها قدرتهم على حفظ الأمن». وأضافت المصادر أن الجانب الفلسطيني «لم يرد بعد على هذا الاقتراح الخاص بصيغة جنين».
رام الله – ماهر إبراهيم والوكالات
"البيان"




















