عندما قررت إسرائيل طرد عشرات الآلاف من الفلسطينيين من أراضي الضفة الغربية تمهيدا لتهويد المدينة المقدسة وتطبيق مخطط "القدس 2020" واجهت غضبا عربيا ودوليا واسعا حتى من الولايات المتحدة الأميركية.
ويبدو أن الحكومة الإسرائيلية لم تجد مخرجا من مأزقها سوى بالهروب إلى الأمام وافتعال أزمات سياسية في المنطقة للتغطية على انتهاكاتها المتكررة لحقوق الإنسان والقانون الدولي.
وربما كان هذا وراء الضجة التي أثارتها إسرائيل مؤخرا، بتنسيق مع واشنطن، حول قيام سوريا بتسليم حزب الله صواريخ من نوع سكود، في انتهاك لقرار مجلس الأمن رقم 1701.
هذه الادعاءات الإسرائيلية تتناقض في الواقع مع طبيعة حزب الله وعقيدته القتالية. فحزب الله يعتمد حرب العصابات ويستخدم الأسلحة التكتيكية التي يسهل إخفاؤها ونقلها بسرعة حتى أثناء المعركة.
وصواريخ سكود حجمها كبير وتحتاج إلى منصات إطلاق ضخمة يسهل رصدها من قبل الطيران الإسرائيلي وتدميرها بعد أول إطلاقة على أبعد تقدير. ثم إن قيادة حزب الله أعلنت منذ نهاية عدوان 2006 على لبنان عن امتلاكها صواريخ قادرة على ضرب تل أبيب.
وهو أمر لا يحتاج إلى صواريخ سكود لأن المسافة بين جنوب لبنان، حيث يتمركز الحزب، والحدود الإسرائيلية قريبة، وقد تمكن حزب الله من ضرب مدن في العمق الإسرائيلي خلال 2006. فلماذا كل هذا التهويل في هذه الفترة بالذات؟
إن كل المؤشرات تدل على أن إسرائيل ربما كانت تحضر لعدوان إما ضد لبنان أو سوريا أو غزة. لكن الأرجح هو أنها تحاول إلهاء الرأي العام العالمي بأوهام صواريخ سكود لتمرير سياساتها الاستيطانية داخل الأراضي المحتلة وفرض أمر واقع جديد على الفلسطينيين.
وفي جميع الأحوال، من واجب الدبلوماسية العربية كشف الغطاء عن ألاعيب إسرائيل وأكاذيبها وفضح ممارساتها للمجتمع الدولي حتى لا تتمكن من تمرير مخططاتها.
الوطن




















