لو قدَّم كل تاجر نصف ما عليه من زكاة لوصلنا لسد ثغرات الفقر، ولَتمّ إنشاء مستشفيات ودور إيواء ومدارس، وجمعيات خيرية للإطعام والكساء، ولو تبرع كل مدرس بالقيام بإعطاء دروس تقوية مجانية للفقراء، وكذلك المدرسات للطالبات من ذوات نفس الاحتياج وقاموا بمكافحة الأمية في المدارس الحكومية لوضعنا أول عمل تكافلي يخدم تلك الفئات..
أما لو فتح الأطباء عياداتهم الخاصة أو في المستشفيات، وتقدموا الصفوف بإجراء العمليات والتطبيب لمن لا يستطيعون دفع التكاليف الباهظة، وانشأوا هيئة للمتطوعين لساهمنا بأكبر عملية إنسانية، كذلك الأمر بالنسبة للطلبة والجنود والموظفين، لو خصصنا يوماً كل ثلاثة أشهر لغرس شجرة من كل فرد، وقمنا بنظافة مدننا وشواطئنا وبرارينا لحصلنا على فعل حضاري قامت به شعوب دول متقدمة، ولو تقدمنا خطوة في وعينا وأقفل كل منا مصابيح ومكيفات بيته أو استراحته لوفرنا الآلاف من الطاقة المهدرة، والأمر لا يُعفي المدارس ودور الحكومة والأسواق، وكل منشأة تعتمد فكرة الإهدار غير المنطقي، وعندما نعلن اتفاقاً عاماً بين كل شرائح المجتمع، ونقوم بخلق روادع للخدم والسائقين والأبناء بقفل صنابير المياه إلا للحاجة الضرورية، فإن العائد سيكون عشرات الآلاف من الأمتار المكعبة من المياه في كل مدينة..
ولو أضفنا ساعة واحدة في عملنا، وخاصة في المصانع والمزارع والمدارس ودور الحكومة بمختلف وظائفها واختصاصاتها، واقتطعنا مبالغ هذه الساعات لدعم أي نشاط إنساني ثم قمنا بغسل وتنظيف فوائض فرشنا وملابسنا وأدوات طبخنا والزائد من أثاثنا، وقدمناه للمحتاجين، وأنشأنا مكتبات بحيث يقوم كل مسن ومسنة، أو شاب وشابة وطفل بالتبرع بكتاب ومجموعة دفاتر وأقلام وأدوات مدرسية توزع في مناسبات الأعياد ، وفتح المدارس للعاجزين والفقراء، لشهدنا أكثر من ابتسامة على الوجوه ، ولَكسبنا أكثر من قارئ وطالب يفتح عينيه على العلم والثقافة..
أما لو تكرمت الصيدليات، والمطابخ والمطاعم، واقتطعنا شيئاً رمزياً من تكاليف الحفلات والزواجات والمفاخرة في الموائد كرمز للكرم، وناولنا من يحتاجون قرص الدواء ، ولقمة العيش والمصروف الصغير للطالب العاجز لأوجدنا المجتمع المثالي في علاقاته وطبائعه وسلوكه..
ولو قدم كلّ منا ريالاً لصندوق للإعانات كل شهر ، وأنشأنا بنكاً للفقراء وأصحاب المهن اليدوية، وشجعنا على قروض التجارة الصغيرة، لصنعنا مجتمعاً بكفاءة ممتازة، لأن مثل هذه الحوافز جربت في بنغلاديش من خلال شخصية فذة ونجحت ووجدت معيناً للفقراء أكثر مثالية من غيره..
الأماني كثيرة، وهي ليست سلعة الفاشلين، لأن العملية قابلة للنجاح إذا ماتوفر الوعي مع مبدأ التكافل الاجتماعي، ورصيدنا لايزال كبيراً من الرحمة وكرم اليد واللسان، لكنها تحتاج إلى تنظيم، وإلى من يملك تجاوز ذاته وإعلان نفسه متبرعاً بأروع الأفعال الإنسانية وأثمنها.




















