مع أن المحافظين فازوا بأكبر عدد من المقاعد، لا يحق لهم تلقائياً تأليف حكومة لافتقارهم الى 326 مقعداً تمثل الغالبية المطلقة. وبصفة كونه رئيساً للوزراء المنتهية ولايته، يتمتع غوردون براون بهذا الحق، ومن واجبه البقاء في منصبه الى أن يتضح أي حزب أو ائتلاف أحزاب قادر على حشد التأييد الاكبر في مجلس العموم.
وسبق لبريطانيا أن شهدت وضعاً مماثلاً عام 1974، عندما بقي رئيس الوزراء المحافظ ادوارد هيث في منصبه أربعة أيام محاولاً تأليف حكومة ائتلافية، على رغم فوز حزب العمال بعدد أكبر من المقاعد.
وثمة طريقان محتملان إذا قرر براون التمسك بالسلطة، فاما أن يحاول تأليف حكومة ائتلافية مع حزب أو أحزاب أخرى، وإما أن يسعى الى اتفاقات غير رسمية مع أحزاب أخرى، في محاولة لتوفير غالبية لكل مشروع قانون يعرضه على مجلس العموم. وقد يشمل ذلك ايضاً الحصول على موافقة حزب آخر على عدم اسقاط الحكومة في اقتراع على الثقة.
واذا ارتأى براون الذهاب في اتجاه تكوين ائتلاف، فسوف يفكر أولا في الديموقراطيين الليبراليين، علماً انه يحتاج الى عدد كبير من الاصوات. ولكن في ظل النتائج الحالية، لن يتمتع الحزبان معاً بالمقاعد الكافية لتأليف غالبية مطلقة في المجلس.
وكتب المحلل السياسي في هيئة الاذاعة البريطانية "بي بي سي" نيك روبنسون ان تكتلا محتملا قد يضم حزب العمال والديموقراطيين الليبراليين اضافة الى حزبين ايرلنديين شماليين.الا أن الاحزاب الاربعة معاً لن تتمكن من جمع أكثر من 320 مقعداً، أي أقل من الغالبية المطلقة بستة مقاعد، الا أنها قد تكون كافية للحكم على أساس حكومة أقلية.
وفي المقابل،لا يبدو حزب العمال الوحيد الذي يرغب في التفاوض مع الديموقراطيين الليبراليين، مع ابداء ديفيد كاميرون رغبته أيضاً في الحصول على دعمهم لتأليف حكومة برئاسة حزبه. ويبدو أن تحالفاً كهذا هو الوحيد القادر على جمع أكثر من 326 مقعداً.
ومن الواضح أن الديموقراطيين الليبراليين سيضطلعون في الايام القريبة بدور "صانع الملوك". فهم سيقررون مع من سيتفاوضون أولاً، كما يمكن أن يتفاوضوا مع الحزبين معاً.وكان زعيمهم أمس واضحاً في قوله إن "الاولوية" في تأليف حكومة جديدة تعود الى المحافظين الذين تصدروا الانتخابات.
وفسر معلقون تصريحه بأنه لن يدعم حكومة يرأسها براون، على رغم أن سلفه لورد آشدون كان لفت الى أن حزبه "بعيد جداً" من المحافظين.
لكن المحاضر في العلوم السياسية تيم بايل رأى أن ائتلافاً بين الحزبين اللذين يصفان نفسهما بأنهما "تقدميان"، اي حزب العمال والديموقراطيون الليبراليون، هو أمر ممكن.
اذا نجح كاميرون
وإذا نجح كاميرون في الحصول على دعم الديموقراطيين الليبراليين، يتوقع أن يذعن براون للهزيمة ويقدم استقالته.عندها ، تدعو الملكة اليزابيت الثانية كاميرون الى محاولة تأليف حكومة.
ولو كان المحافظون في حاجة الى بضعة مقاعد فحسب، لكانوا سعداء اولاً الى التفاوض مع الاحزاب الوحدوية في ايرلندا الشمالية. ولئن سبق لهم أن تحالفوا مع حزب ألستر الوحدوي، لا يعرف ما اذا كان الوحدويون الديموقراطيون سيوافقون على الالتحاق بالمحافظين.
الى ذلك، استبعد الحزبان القوميان الاسكوتلندي والويلزي خلال الحملة الانتخابية الانضمام الى ائتلاف رسمي، معتبرين أن تصويتهما على أساس كل مشروع على حدة يوفر لهما أفضل فرصة لتحقيق الصفقات الانسب لدوائرهما.
الى ذلك، يرى المحاضر تيم بايل أن تحالفاً كهذا قد تعترضه مشاكل كون هذين الحزبين هما "الى حد ما الى يسار" المحافظين.
لذلك، قد يجد كاميرون نفسه يتفاوض مع كليغ الذي سيقرر ما اذا كان سيدعم حكومة أقلية أو سيطالب بالمشاركة في ائتلاف في مقابل دعم حزبه.
ويمكن أن يشكل إصلاح النظام الانتخابي الذي يطالب به كليغ حجر عثرة لأن المحافظين يعارضون بشدة تغيير النظام الانتخابي، وإن يكن كاميرون أبدى استعداده أمس لبعض التنازلات في هذا الشأن.
وليس هناك موعد رسمي محدد لتأليف حكومة، الا أن 25 أيار يشكل حداً مفصلياً لأنه الموعد المقرر لالقاء الملكة خطاباً تحدد فيه أولويات الحكومة خلال ولاية مجلس العموم.
ومع انه يعتقد أنه سيتضح في الايام القريبة ما اذا كان ثمة احتمال للتوصل الى اتفاق بين الاحزاب، يرجح أن تستغرق المفاوضات في شأن التفاصيل وقتاً أطول.
انتخابات ثانية؟
اذا أخفقت الاحزاب في التوصل الى اتفاق، يمكن اجراء انتخابات جديدة.
ورجح الخبير الانتخابي في جامعة نوفيلد في اوكسفورد ديفيد باتلر اجراء انتخابات جديدة في وقت قريب "لانني لا ارى امكان التوصل الى التسويات الضرورية لتشكيل ائتلاف".
وكانت المرة الاخيرة التي انتخبت فيها بريطانيا برلماناً معلقاً في شباط 1974 وادى الامر الى اجراء انتخابات ثانية في تشرين الاول عامذاك، اي بعد ثمانية اشهر.
وقال باتلر: "اعتقد ان المقارنة مع 1974 مناسبة، واعتقد انه اذا رأس كاميرون الحكومة المقبلة، التي ستكون حكومة اقلية، فان امامه فرصة جيدة للفوز بغالبية واضحة في انتخابات سريعة تجرى بعد ذلك".
("بي بي سي")




















