التقارير التي تحدثت في الشهر الماضي عن نقل صواريخ سكود من سوريا إلى حزب الله خدمت بشكل خاص الدعاية الإسرائيلية. السكود بحد ذاته هو سلاح ثقيل وعملية تشغيله طويلة وصعبة بشكل يسمح للاستخبارات من تحديد موقفة في وقت مبكر، وفي اغلب الحالات خلال الإعداد لإطلاقه. مستوى دقته، حتى لو كان الأمر يتعلق بصاروخ سكود "د"، ليست عالية. لكن السكود هو شعار، من اللحظة التي تبين فيها أن حزب الله يتزود بها، ظهرت نوايا المنظمة القاتلة.
خلال الاستعراض الذي قدمه اللواء يوسي بايدتس، أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست أول من أمس ، قال إن "السكود هو فقط طرف جبل الجليد لنقل السلاح من سوريا إلى حزب الله". وفي الوقت نفسه سمحت الرقابة في البلاد، بعد منع لمدة شهرين، بالنشر أن حزب الله تلقى أيضا صواريخ سورية من نوع أم-600.
يتعلق الأمر بصاروخ يمكن أن يحمل رأسا متفجرا يصل حتى نصف طن، وهو نصف وزن الرأس المتفجر من صاروخ السكود، لكن الأمر ليس هنا، فتفوق هذا الصاروخ هو بدقته العالية نسبيا. التزود بعدد كبير من هذه الصواريخ يسمح لحزب الله "إطلاق وابل من الصورايخ" بشكل ممنهج على مواقع إستراتيجية في إسرائيل كمنشآت الكهرباء، معسكر الأركان العامة أو قواعد سلاح الجو. يمكن الافتراض انه مثل منظومة الفجر ذات المدى المتوسط، التي دمرها الجيش الإسرائيلي في بداية حرب لبنان الثانية، يهتم حزب الله الآن في نشر هذه الصواريخ في قلب المناطق السكنية المكتظة، بشكل يصعب عملية تشخيصها مسبقا. عملية تسليح هذه الصواريخ استعدادا لإطلاقها سريعة وفعالة وهي ليست مثل السكود. صواريخ أم – 600 هي إلى حد كبير، التهديد الحقيقي الذي ينعكس من حزب الله، انه الطبقة العليا من ترسانة صواريخه المهمة، أكثر من السكود.
كرس الجيش الإسرائيلي، منذ حرب لبنان الثانية، ردا هجوميا ومناورة برية كحل لإطلاق الصواريخ المكثف باتجاه الجبهة الداخلية. وهذا استنتاج مطلوب، بعد المراوحة والتردد الذي ميز الجيش في العام 2006. منذ لبنان، وبشكل مكثف، يبني الجانب العربي قدرته الصاروخية كرد (غير مباشر) استراتيجي على القدرة الجوية الإسرائيلية. فهل يوجد حقا لدى الجيش الإسرائيلي رد مقنع على سيناريو تغلق فيه المرافئ البحرية والجوية، وقواعد سلاح الجو تتلقى فيه صواريخ وتجنيد الاحتياط يجري تحت وابل من النيران المكثفة وفي القريب، الصواريخ الدقيقة ايضا؟
تقول الحكمة اللاتينية "نعتقد بما نريد أن نعتقده". ينبغي على المؤسسة الأمنية العمل على تعزيز "قدمها" الدفاعية، الآن. فثمة خطر أن تستعد للسيناريو المريح لها، بدلا من السيناريو الذي قد يحدث فعلا.
("هآرتس" 6/5/2010)
ترجمة: عباس اسماعيل
" المستقبل "




















