إسطنبول – إبراهيم حميدي
أكد الرئيس بشار الأسد أن العلاقة السورية – التركية أصبحت «نموذجاً للعلاقات بين الدول» وأثرت إيجاباً في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «يكفي أن نتخيل كيف كان يمكن أن يكون الوضع اليوم لو كانت هذه العلاقة باردة أو غير جيدة»، لافتاً الى أن الخريطة السياسية بين الشرق الأوسط والقوقاز ستكون «أفضل بكثير» خلال عشر سنوات. من جهته، قال الرئيس عبدالله غل إن العلاقات بين دمشق وأنقرة تقوم على «أسس متينة»، وإن «الثقة ستجلب الاستقرار للمنطقة والأمن والسعادة».
وكان الأسد وغل يتحدثان في مؤتمر صحافي عقد بعد جلسة محادثات في إسطنبول حضرها من الجانب السوري وزير الخارجية وليد المعلم والمستشارة السياسية والإعلامية في رئاسة الجمهورية الدكتورة بثينة شعبان ومعاون وزير الخارجية عبد الفتاح عمورة. وأعقبها توقيع المعلم ووزيرين تركيين اتفاقين، الأول للتعاون الإعلامي، والثاني لإدارة مشتركة لنقطة حدودية ثنائية شمال شرقي سورية. ويستكمل الأسد وعقيلته السيدة أسماء زيارة العمل لتركيا بلقاء رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان وعقيلته اليوم في إسطنبول. وقال الأسد إن العلاقات السورية – التركية و«تأثيراتها الإيجابية الكبيرة أصبحت أمراً واقعاً لا يمكن أحداً أن ينكره في السياسة والاقتصاد وفي أي مجال آخر. في الماضي كنا نقول أمراً واقعاً يعني أن يفرض علينا شيء وأن نقبل به. أما اليوم فهذا الأمر الواقع هو الذي فرض نفسه بنفسه وأوجد نفسه بنفسه، هو أمر واقع يخضع لمصالحنا ولا نخضع نحن له على الإطلاق، لم يأتنا من الخارج. ومضمون هذا الأمر الواقع هو حاجتنا لبعضنا بعضاً ومصالحنا المشتركة وثقافتنا المشتركة المتشابهة».
وبعدما تساءل: «من كان يتخيل قبل بضع سنوات أن نرى هذه المنطقة ما بين الشرق الأوسط والقوقاز تسير بهذا الاتجاه»، قال: «وإذا نظرنا إلى العلاقة السورية – التركية، والسورية – الإيرانية، والتركية – الإيرانية، والتركية – الأرمينية، والآن العلاقة بين سورية وأذربيجان وأرمينيا، لوجدنا أنها تتطور من القوقاز إلى الشرق الأوسط، وتركيا هي الجزء الطبيعي جغرافياً ما بين هاتين المنطقتين، فعليها مسؤولية كبيرة في هذه العلاقة. أنا متأكد أنه خلال عشر سنوات أخرى سنرى خريطة أفضل بكثير من الخريطة الحالية التي نعيش بها».
وإذ أشار الى أن المسؤولين الذين التقاهم في الفترة الأخيرة يتحدثون عن العلاقة بين دمشق وأنقرة على انها «نموذج للعلاقات بين أي دولتين»، قال: «هناك في شكل عام ارتياح، وقد يكون من الصعب قياس ما تم تحقيقه خلال السنوات القليلة الماضية لأن الأوضاع عموماً في هذه المنطقة لا يمكن أن توصف إلا بأنها أوضاع سيئة. لكن لو أردنا أن نقوّم، ومن الصعب أن نقوّم بالأرقام ما الذي تحقق، يكفي أن نتخيل كيف كان يمكن أن يكون الوضع اليوم لو كانت العلاقة بيننا باردة أو غير جيدة، يكفي أن نجري هذه المقارنة لنعرف أين كنا وأين أصبحنا وما هي هذه التأثيرات».
وتابع إن العلاقات بين دمشق وأنقرة تعبر أيضاً «عن مصالح دول المنطقة عموماً، وخصوصاً الدول العربية التي نرى أن هناك اندفاعاً وحماسة منها في شكل عام تجاه العلاقة مع تركيا خلال السنوات الأخيرة». وزاد: «هذا التأثير الإيجابي لعلاقتنا يدفعنا أكثر الى تطوير هذه العلاقة لكيلا يسبقنا الزمن لأنه إذا سبقنا الزمن فستسبقنا الأزمات، وإذا سبقتنا الأزمات فسنهزم، وإذا سبقنا الزمن فلن يكون لنا موقع بين دول العالم»، لافتاً الى انه بعد مناقشة العلاقات الثنائية مع غل جرى الاتفاق على تكليف المسؤولين لـ «يتابعوا حل العقبات وتفاصيلها».
ورداً على سؤال يتعلق بمدى تأثير العوامل الخارجية على العلاقات الثنائية، قال: «أي علاقة لا تحميها، هناك من سيأتي ويخربها لأن الناس أجناس»، مؤكداً «القول بكل اطمئنان إن الحالة العامة الشعبية هي حالة داعمة لهذه العلاقة من الشعب السوري أو العربي عموماً، ومن قبل الشعب التركي. لو بقيت هذه العلاقة محصورة على المستوى الرسمي فقط والمستوى الرسمي محدود بعدد الناس الموجودين فيه، ربما كان من الممكن التخريب إذا كان هناك في هذه المجموعات من يريد التخريب في سورية أو في تركيا». وكان غل قال: «نملك حدوداً طويلة مع سورية، ولنا مشاريع كبيرة مشتركة لمصلحة شعبينا، وفي الآونة الأخيرة حدثت تطورات مهمة كبيرة في البلدين، وهذه العلاقات بينهما على كل المستويات تتم بين المسؤولين وفي الوقت نفسه على المستوى الشعبي، وهذه العلاقات تقوم على أسس متينة». وزاد إن «التقارب بين البلدين يقربنا أكثر فأكثر، والثقة بين البلدين ستجلب الاستقرار للمنطقة وستحقق الأمن والسعادة».
وأوضح الرئيس التركي رداً على سؤال أن علاقة بلاده مع سورية «تستند إلى أسس سليمة، والشعوب أخوة، والشعبان التركي والسوري شقيقان وأقرباء لبعضهما البعض في المناطق الحدودية، ولهذا فان كون العلاقات طبيعية أمر طبيعي. ونرى بكل امتنان أن الحدود تحولت إلى حدود إدارية فقط إذ تم إلغاء التأشيرات وتسهيل الإجراءات الجمركية ليس على صعيد القضايا السياسية، بل في المجال التعليمي والثقافي والسياحي وفي حقل الاتصالات». وزاد: «كل هذه الأمور يظهر لنا مدى قرب هذه المنطقة ومدى قرب الشعوب بعضها بعضاً. ونسعى مع الرئيس الأسد على المستويات المختلفة إلى تعزيز هذه العلاقات وتقويتها والتطور بها نحو أمام، ونتخذ التدابير اللازمة لذلك».
وتناولت المحادثات أيضاً عملية السلام والعراق والملف الإيراني. وأكد غل على «الحل الديبلوماسي» للملف النووي الايراني، فيما قال الأسد: «متفقون على حق كل الدول في امتلاكه الطاقة النووية السلمية، وعلى إخلاء الشرق الأوسط من كل أسلحة الدمار الشامل، ووجهة نظر سورية أن يبدأوا بالتفتيش بإسرائيل، وبعدها يستطيعون الحديث عن بقية الدول». وأوضح انه طلب من غل أن تتابع تركيا «دورها المهم في هذا المجال بسبب الثقة التي تكونت بين الحكومتين التركية والإيرانية، وبسبب علاقات تركيا الواسعة مع دول العالم».
وشدد على ضرورة استناد التحركات إزاء الموضوع الايراني على اتفاقية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل التي «تعطي في شكل واضح تماماً الحق لأي دولة بامتلاك الطاقة النووية السلمية، وتحدد آليات لمراقبة نشاط هذه الدول». وزاد: «المشكلة التي يمر بها هذا الملف ومعه المنطقة منذ سنوات، هي أن الدول التي قامت بمبادرات، وتحديداً الدول الغربية، خرجت عن اتفاقية منع أسلحة الدمار الشامل من ناحية المراقبة، ونقلت الموضوع خارج الوكالة (الدولية للطاقة) إلى مجلس الأمن. ومن ناحية المضمون، لم يكن هناك وضوح في شأن حق الدولة بأن تمتلك هذه الطاقة، ووضعوا بدلاً من كل هذه المرجعية كلمة ثقة، و(القول) نحن نثق بهذه الدولة أو لا نثق بها، وسؤال بسيط: من يثق بهذه الدول أساساً؟ ومن أعطاهم الحق بأن يحددوا من هو ثقة؟ ومن هو ليس ثقة؟»، موضحاً: «الحل هو في اتباع اتفاقات منع انتشار أسلحة الدمار الشامل، وعندها يكون أي حل ممكناً، والتفاصيل والمبادرات الأخرى التي نراها طالما انها خارجة عنها، لن تؤدي إلى نتيجة والى حل. وأعتقد أن تركيا كسورية وكأي دولة وكثير من الدول، تدعم ان يمر كل شيء عبر الاتفاقات الدولية، وهذا ما نسميه الشرعية الدولية، وهم يتحدثون عن المجتمع الدولي ويخرجون عن الشرعية الدولية، وهذا الكلام ينطوي على تناقض»
"الحياة"




















