ليس من المبالغة في شيء القول إن الموافقة من جانب اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واللجنة المركزية لحركة فتح على الدخول في مفاوضات غير مباشرة مع حكومة نتانياهو قد فتح الطريق أمام بدء هذه المفاوضات من خلال جورج ميتشيل مبعوث الرئيس الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط.
فبعد هذه الموافقة وبعد الموافقة من جانب لجنة متابعة مبادرة السلام العربية ايضا، فان الاطار الفلسطيني والعربي والاسرائيلي والدولي الداعم لهذه المفاوضات يكون قد تكامل بكل مستوياته، وهو ما يعني الانتقال الى المرحلة التالية المتمثلة في بدء المفاوضات بالفعل، وهو امر يمكن تدشينه على نحو سريع.
ومع الوضع في الاعتبار ما ترغب الادارة الامريكية في التوصل اليه، وما تأمل في تحقيقه على نحو سريع قدر الامكان، باعتبار انها ترى امكانية تحقيق قدر ما من التقدم على طريق المفاوضات غير المباشرة ، يمكن ان يهيئ لقدر اكبر من تخفيف التوتر في المنطقة، فانه ليس من المصادفة على اي نحو ان يتم الاتفاق على اعلى المستويات.
بمعنى ان المفاوضات غير المباشرة ستكون بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس وبين رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو، عن طريق جورج ميتشيل الذي سيتجاوز دوره بالتأكيد دور ناقل الرسائل بين الجانبين لأنه سيكون له رأي وموقف وتفضيلات وترجيحات وتفسيرات وتعهدات، يتحدث بها بلسان الادارة الأمريكية والرئيس باراك اوباما تحديدا.
واذا كان اجراء المفاوضات غير المباشرة على هذا المستوى الرفيع من شأنه ان يضمن، الى حد كبير، امكانية اتخاذ المواقف، والبت في الخيارات والخلافات، واختصار الوقت، وتجاوز الفجوات، الا ان الأمر يتطلب بالضرورة توفر الارادة السياسية الكافية والقادرة على السير على طريق السلام، ليس فقط على المسار الفلسطيني، ولكن ايضا على المسارين السوري واللبناني.
واذا كانت الموافقة العربية والفلسطينية على الدخول في مفاوضات مباشرة بين السلطة الوطنية الفلسطينية وبين اسرائيل، تعبرعلى نحو واضح عن ارادة السلام لدى الجانب العربي والفلسطيني كذلك، وهي ارادة واضحة وملموسة، ويتم التعبير عنها بوسائل عديدة وفي مختلف المناسبات، فان الامر ليس كذلك بالنسبة لاسرائيل، او على الاقل هناك حاجة لأن تثبت اسرائيل استعدادها للسلام والوفاء بمتطلباته وتبعاته ايضا.
وذلك انطلاقا من ان اسرائيل اعتادت، وعبر حكومات عديدة التهرب من استحقاقات السلام، سواء بالمراوغة، او بالاستيطان في القدس والأراضي الفلسطينية المحتلة، او حتى بشن الاعتداءات ضد الفلسطينيين والعرب.
على اية حال فان الكرة الآن هي في ملعب اسرائيل، ولعل الادارة الامريكية، ومبعوثها للسلام في الشرق الاوسط، قد لمسوا انه بقدر الجدية والالتزام الفلسطيني والعربي، فان حكومة نتانياهو تستخف بكل شيء تقريبا، ولا ترى سوى ما يصب في دعم مصالحها ومخططاتها العدوانية، حتى وان كان يعرض مصالح الولايات المتحدة – وهي اكبر وأهم حلفائها – للخطر.
من جانب آخر فانه من المؤكد ان هناك مسافة طويلة ووقتا وجهدا ومعاناة تفصل بين بدء المفاوضات غير المباشرة من ناحية، وبين نجاحها في الوصول الى اهدافها المنشودة، وهي الاقتراب بالمنطقة من السلام ومن حل الدولتين من ناحية ثانية، خاصة وان هناك قوى واطرافا عديدة على الجانبين الفلسطيني والاسرائيلي لا تريد لهذه المفاوضات ان تنجح، او تصل الى غاياتها، لأن تلك الأطراف لا ترى سوى مصالحها الضيقة.
ولا يهمها معاناة الشعب الفلسطيني، ولا المخاطر التي يمكن ان تترتب على استمرار الوضع الراهن. وقد ظهر ذلك بوضوح من جانب المعارضين الفلسطينيين والاسرائيليين ايضا للمفاوضات وللحل السلمي الذي يفرض على اسرائيل ضرورة الانسحاب من الاراضي الفلسطينية التي احتلتها عام 1967 واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية المحتلة.
من جانب آخر فان سوريا أكدت وبوضوح استعدادها للسلام والتفاوض مع اسرائيل، وعلى ان تقوم تركيا بدور الوسيط كما كان قبل عدوان اسرائيل على قطاع غزة عام 2008، وبالتالي تكون الكرة ايضا في ملعب اسرائيل مرة أخرى.
ويظل السؤال هو هل تريد حكومة نتانياهو السلام حقا؟ اذا كانت تريد فهناك فرصة الآن




















