بعد ساعات قليلة فقط من الانطلاقة الزمنية لمرحلة "المفاوضات غير المباشرة" بين السلطة الوطنية الفلسطينية واسرائيل وتحت اشراف الولايات المتحدة ، جاءت تصريحات رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو لتضع عقبة سياسية كبرى أمام هذه المفاوضات مهددة بتفريغها من اي مضمون أو امكانية لتحقيق اختراق ايجابي.
التصريحات التي جاءت بمناسبة الذكرى الثالثة والأربعين للاحتلال السياسي للقدس من قبل الدولة العبرية أكدت مرة أخرى مدى التعنت الذي يسيطر على سياسة الحكومة الاسرائيلية من خلال التأكيد على مواصلة الاستيطان اليهودي في القدس الشرقية وتهجير الفلسطينيين وتدمير ممتلكاتهم وبيوتهم.
بهذه الخلفية من التوجهات الاسرائيلية ، تبدو المفاوضات غير المباشرة محكومة بالفشل المسبق علما بأن الطموحات بشأنها لن تكون عالية اصلا ، ولكن التوجهات الاسرائيلية لا تدع حتى مجالا لبعض الوقت للدبلوماسية التفاوضية فقد نسفت كل القواعد التي يمكن أن تنطلق منها المفاوضات حيث لا جدوى من اي نقاش سياسي يتم على خلفية عمل جرافات الاحتلال الاسرائيلي في القدس.
خوض غمار المفاوضات غير المباشرة كان خيارا استراتيجيا من قبل السلطة الفلسطينية لمحاولة الحصول على نتائج ايجابية من هذه المفاوضات ومساعدة ادارة الرئيس الأميركي أوباما على المضي قدما وتحقيق تقدم ما في عملية السلام ولكن بدون قيام البيت الأبيض بدور سياسي واضح وفعال لن تكون لهذه المفاوضات أية فوائد على أرض الواقع بل ستحقق نتيجة عكسية في تعميق عدم ثقة الرأي العام الفلسطيني والعربي بجدوى التفاوض.
ما تقوم به اسرائيل حاليا هو جريمة حرب بكل معنى الكلمة ولا يمكن اعطاء أي مبرر سياسي له أو حتى قبول التعامل مع تداعياته. الاستيطان وفق القانون الانساني الدولي ، وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة للعام 1949 ووفق المادة الثانية من نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية ، جريمة حرب ، حيث يحظر القانون الجنائي الدولي على الدولة القائمة بالاحتلال نقل مواطنيها الى المناطق الخاضعة للاحتلال ، ويعتبر ذلك في حال حدوثه جريمة حرب موصوفة يجب وقفها.
للأسف ، لا يزال رد الفعل العربي الرسمي أقل من مستوى التحدي الاسرائيلي وهذا ما يتطلب الارتقاء الى مستوى من العمل السياسي والدبلوماسي المنظم الذي يمارس ضغطا على دولة الاحتلال من خلال كافة المؤسسات الدولية المعنية بانهاء الاحتلال وايقاف الاستيطان وخاصة تقوية الخطاب السياسي العربي نحو الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي لوضع الأمور في نصابها والنقاط على الحروف والمنع التام لكافة نشاطات الاستيطان التي تشكل جريمة حرب دولية.
الاستجابة الأردنية للتحدي الاسرائيلي قائمة ومنظمة ويقودها جلالة الملك عبدالله الثاني بدبلوماسية محنكة وحيث يوظف جلالة الملك المكانة والمصداقية الأردنية لخدمة الأهداف الشرعية للشعب الفلسطيني وفي التحذير من نتائج السياسات الاسرائيلية وهو جهد متميز مدعوم من قبل الشعب الأردني الواحد الذي يقف الى جانب جلالة الملك في تقوية النسيج الاجتماعي والسياسي الأردني في مواجهة المخططات الاسرائيلية والتأكيد على أن الأردن لن يرضخ ابدا لكافة التهديدات والضغوطات وسيبقى في الخط الأول للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني وعن المقدسات العربية والاسلامية وفي مقدمتها القدس




















