في الذكرى "62" لنكبة فلسطين ، وتشريد أكثر من %80 من شعبها ، في ارجاء المعمورة ، لا يزال هذا الشعب الشقيق المنكوب ، أكثر تمسكا بحقوقه الوطنية والتاريخية ، يرفض التوطين ، ويصر على العودة الى وطن آبائه واجداده وفقا للقرار الأممي رقم 194 الذي هجر منه بقوة السلاح ، وبفعل المجازر الرهيبة التي ارتكبتها العصابات الصهيونية ، وفق نهج صهيوني استئصالي ، لتفريغ فلسطين من اصحابها الشرعيين ، واحلال الصهاينة المهاجرين مكانهم.. وهو ما اعترف به المؤرخون الصهاينة الجدد ، وبالذات ايلان بابيه ، في كتابه "التطهير العرقي".
لقد فشلت كافة السياسات الصهيونية الدموية ، والاستعمارية ، التي قامت وعملت على تصفية القضية الفلسطينية ، سواء باجبار الشعب الفلسطيني والامة العربية على رفع الراية البيضاء والتسليم ، أو عن طريق ما يسمى بالانصهار والتذويب في المجتمعات التي لجأ اليها اللاجئون ، وأثبتت الوقائع ان الاجيال الفلسطينية الجديدة ، هي أشد تمسكا بوطنها ، ووفاء لقضيتها العادلة ، مما توقع غلاة الصهاينة ومن لف لفهم من القوى المناهضة للحقوق العربية الفلسطينية.
لقد وقف الاردن العربي بقيادته الهاشمية مع الشعب الفلسطيني الشقيق ، وقدم الجيش العربي التضحيات الجسام وهو يتصدى مع الجيوش العربية الشقيقة للغزوة الصهيونية الفاشية ، وسجل ملاحم شرف في باب الواد ، واللطرون ، وسهول جنين ، وفي ساحات الأقصى ، وعلى أسواره ، واستطاع في حرب 1948 انقاذ القدس والأقصى من الوقوع في براثن قبضة الاحتلال ، ولقن الصهاينة المجرمين دروسا لن تنسى في الدفاع عن المقدسات ، والذود عن المحرمات ، ولا تزال دماء الشهداء الاردنيين حرى ، تستصرخ الامة لانقاذ اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
ان جلالة الملك عبدالله الثاني ، ومن وحي شرعيته الدينية والتاريخية والادبية ، يبذل قصارى جهده ، ويعمل ليلا نهارا ، لطي صفحة النكبة ، وذلك بتحقيق السلام العادل ، المستند على قرارات الشرعية الدولية والمبادرة العربية ، ويفضي الى اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، على التراب الوطني الفلسطيني ، وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين ، كحل وحيد لتحرير المنطقة من الارهاب والتطرف الصهيوني.
مجمل القول: في ذكرى نكبة فلسطين ، كتبت عصابات الاحتلال الصهيونية ، انها غير معنية بالسلام ، ولا بالمفاوضات ، وانما معنية بتحقيق أهدافها العدوانية القائمة على الاستيطان ، والتهويد.
ومن ناحية أخرى ، يثبت الشعب الفلسطيني الشقيق ، وعبر أكثر من ستة عقود من التضحيات والمعاناة ، واللجوء والعذاب ، انه لا يزال مؤمنا بعدالة قضيته ، ويرفض التوطين ، ويصر على العودة لوطن آبائه واجداده ، ولن يرضى عن فلسطين بديلا ، وقد قدم شلالات من الدماء ، ومئات الألوف من الشهداء على درب العودة ، وعلى درب الجلجلة ، ولا يزال أمينا على العهد والوعد ، أمينا على العهدة العمرية ، مصرا على تحرير وطنه ، وعلى تحرير أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من الاحتلال الصهيوني البغيض.
في ذكرى النكبة ، نؤكد ان عصابات الاحتلال لم تستطع ان تفرض على الشعب الفلسطيني والأمة العربية الاستسلام ، وان الأردن ، هذا الحمى العربي الهاشمي ، بقيادته الهاشمية الشجاعة ، سيبقى وفيا لمبادىء الثورة العربية الكبرى ، والتي يرفع بيارقها عاليا ، لتحرير فلسطين والقدس والأقصى من براثن الاحتلال ، كسبيل وحيد لطي صفحة النكبة.
"ولينصرن الله من ينصره". صدق الله العظيم
الدستور




















