من المؤسف أن تدخل دول حوض نهر النيل في خلافات من أجل تقاسم المياه والتي ستكفي الجميع إذا ما دخلت دول الحوض في مشاريع مائية مشتركة تعود بالنفع لكل دول المنطقة وتحافظ على العلاقات التاريخية ، ولذلك فإن توقيع أربع دول من شرق أفريقيا وهي أوغندا وتنزانيا وأثيوبيا ورواند أمس على اتفاقية جديدة لتقاسم المياه ورفض مصر والسودان لها سيقود إلى أزمة كان الجميع في غنى عنها إذا ما التزموا بالحوار الجاد لمدخل لحل الخلافات حول تقاسم المياه.
فهذه الاتفاقية وبشكلها الحالي لن تخدم الدول الموقعة عليها، كما أنها لن تخدم المنطقة بل تزيد من التوتر وأنها تمثل خطوة سياسية لن تعود بأي إيجايبات لدول المنطقة التي هي في حاجة لمشاريع مائية مشتركة تضمن الحقوق التاريخية لكل من مصر والسودان التي حددتها اتفاقيتا 1929 و1959 والحقوق المكتسبة لبقية الدول السبع.
فكان حريا بهذه الدول الأربع أن تدرك خطورة الخطوة التي أقدمت عليها خاصة أنها تعلم جيدا أن جميع دول الحوض كانت قد دخلت في حوار جاد منذ عام 1996 من أجل توقيع اتفاقية جديدة والبحث عن تمويل دولي للمشروعات المائية المشتركة وأن هذه الخطوة ستؤثر سلباً على الحوار كما أن الاتفاقية ستواجه عقبات عملية وفنية كثيرة أهمها التمويل الذي كان يمكن أن توفره المؤسسات المالية الدولية.
من المؤكد أن الاتفاق الرباعي الجديد سيقود المنطقة إلى توتر بسبب سعي بعض الدول لعزل مصر والسودان بحجة أنهما يشكلان عقبة في سبيل التوصل لاتفاق بخصوص إعادة تقاسم المياه وأن هذه الحجة تجافي الحقيقة والمنطق السليم باعتبار أن الموقف المصري – السوداني هو موقف استراتيجي يعترف بحق جميع دول الحوض في الاستفادة الكاملة من مياه النيل دون الأضرار بمصالح الآخرين، كما يحدث الآن من قبل البعض.
فليس من المعقول أن تقرر أربع دول فقط في قضية تشكل استراتيجية وأمناً قومياً لجميع دول المنطقة وتحاول أن تعزل الآخرين بحجج واهية بل تجرمهم وتحملهم مسؤولية فشل الحوار بخصوص تقاسم المياه وهي تدرك أن خطوتها لا تشكل خطورة فقط على دول المنطقة وإنما على السلم والأمن الدوليين لأنها ربما تقود للحرب من أجل الحفاظ على الحقوق التاريخية.
إن ماحدث بعنتبي هو محاولة للخلخلة بين الدول السبع ومصر والسودان ولذلك لابد من مواجهتها باستئناف الحوار الجاد بمشاركة جميع دول الحوض والبحث عن حلول مشتركة تضمن حقوق جميع الدول بعيداً عن محاولات لى الذراع حتى لا تقود هذه التطورات الجديدة إلى أزمة حقيقية بين دولتى المصب مصر والسودان ودول المنبع السبع ، فالمصلحة المشتركة للجميع تكمن في بقاء دول حوض النيل متفقة من أجل إدارة وحماية مصادر المياه فيها وهذا لن يتم إلا بخيارات جماعية وليست فردية كما حدث بأوغندا.
الراية القطرية




















