الأمم المتحدة لمطالبة اسرائيل بالانضمام "فوراً" إلى معاهدة عدم الانتشار والامتناع عن إجراء تجارب وإخضاع منشآتها لرقابة وكالة الطاقة الذرية
يتوقع أن تبدأ غداً في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك المفاوضات الفعلية والحاسمة للمؤتمر الثامن لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي بعدما انتهت الدول الـ189 الأعضاء فيها من تلاوة بياناتها العلنية وقدمت اللجان الرئيسية الثلاث للمؤتمر ثلاث مسودات تتضمن العناصر الأساسية المرتجاة في "الإعلان الختامي" المرتقب في 28 الجاري، والذي يدعو الى عقد مؤتمر دولي خلال سنة 2014 يهدف الى وضع خريطة طريق للتخلص من الأسلحة النووية عبر العالم، ويطالب الهند واسرائيل وباكستان بالانضمام الى معاهدة حظر الانتشار النووي "كدول غير نووية، فوراً ومن دون شروط"، وتنفيذ المعايير المطلوبة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية والانضمام الى معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية.
وحصلت "النهار" على المسودات الثلاث التي قدمها رؤساء اللجان الثلاث لنزع التسلح وحظر الانتشار والاستخدام السلمي للطاقة الذرية مساء أول من أمس الى رئيس مؤتمر المراجعة لسنة 2010 ليبران كاباكتولان، الذي وزعها على الدول الأعضاء، طالباً منها تقديم ملاحظاتها على محتوياتها.
وأوردت اللجنة الأولى الخاصة بنزع التسلح في وثيقة من 13 صفحة أن "المؤتمر يندد بتفجيري التجربتين النوويتين اللتين نفذتهما الجمهورية الكورية الشعبية الديموقراطية (كوريا الشمالية) في 2006 و2009"، مؤكداً أن أفعالاً كهذه "لا تمنح بأي طريقة وضع دولة نووية أو أي وضع خاص مهما كان". ويلاحظ "بقلق أنه على رغم الإنجازات في التخفيضات الثنائية والمتعددة من بعض الدول النووية، لا يزال العدد الكلي للأسلحة النووية المنشورة والمخزنة يرقى الى آلاف"، معبراً عن "قلقه العميق من الخطر المستمر على الإنسانية المتمثل في امكان استخدام هذه الأسلحة النووية". ويرحب "بانضمام مونتينيغرو الى المعاهدة في 2006، ليصل العدد الكلي للدول التي صادقت على المعاهدة الى 190، ويعيد تأكيد ضرورة وأهمية التوصل الى عالمية المعاهدة". ويحض "كل الدول التي ليست طرفاً في المعاهدة، وتحديداً الهند واسرائيل وباكستان، على الانضمام الى المعاهدة كدول غير نووية، فوراً ومن دون شرط، وخصوصاً تلك الدول التي تشغل منشآت نووية غير خاضعة للرقابة".
ويصمم المؤتمر على أن "الدول النووية يجب أن تجري مشاورات في مدة ليست أبعد من سنة 2011 لتعجيل التقدم الملموس في نزع السلاح النووي بطريقة تشجع الاستقرار الدولي واستناداً الى مبدأ الأمن غير المنقوص للجميع". ويضيف ان هذه المناقشات يجب أن "تقود الى خلاصة سريعة للمفاوضات على تخفيضات لكل أنواع الأسلحة النووية"، وأن "تتعامل مع مسألة الأسلحة المتمركزة على أراضي الدول غير النووية"، وأن "تقلص أكثر دور الأسلحة النووية وأهميتها في كل العقائد والسياسات العسكرية والأمنية، وفي المفاهيم الإستراتيجية للتحالفات العسكرية والسياسية"، وأن "تناقش السياسات التفسيرية التي يمكن أن تقلص استخدام الأسلحة النووية أو التهديد باستخدامها، وتقلص خطر الحرب النووية وتساهم في منع انتشار الأسلحة النووية"، وأن "تقر اجراءات ملموسة لخفض أكبر للوضع العملاني لأنظمة الأسلحة النووية، برؤية لضمان رفع كل الأسلحة النووية من وضع التأهب المرتفع"، وأن "تعزز أكثر الشفافية وتزيد الثقة المتبادلة".
ويطلب من الدول النووية أن "تبلغ الى الدول الأعضاء في 2012، في اطار العمل الخاص بعملية المراجعة المعززة للمعاهدة، نتيجة مشاوراتها". واستناداً الى نتيجة هذه المشاورات، يصير "الأمين العام للأمم المتحدة مدعواً الى عقد مؤتمر دولي سنة 2014 لدرس السبل والوسائل من أجل الاتفاق على خريطة طريق للإزالة التامة للأسلحة النووية في غضون اطار زمني محدد، بما في ذلك عبر وسيلة قانونية عالمية".
ويدعو المؤتمر الأمين العام للأمم المتحدة الى "عقد مؤتمر رفيع المستوى للدول الأعضاء في مؤتمر نزع التسلح في أيلول 2010"، مضيفاً أنه "إذا أخفقت مناقشات مؤتمر نزع التسلح في البدء قبل نهاية دورة 2011 لمؤتمر نزع التسلح، يجب على الدورة الـ66 للجمعية العمومية للأمم المتحدة أن تقرر كيفية السعي الى المناقشات".
وإذ يشدد المؤتمر على أن هناك 13 "خطوة عملية" في اتجاه نزع التسلح النووي المتفق عليه خلال مؤتمر عام 2000 لمراجعة معاهدة حظر الانتشار النووي التي أقرت عام 1970 بما في ذلك "التعهد القاطع للدول النووية تحقيق الإزالة التامة لترساناتها النووية"، يحض الدول النووية على أن "تتعهد اعلان كل مخزوناتها من مواد النظائر المشعة التي يمكن استخدامها في السلاح النووي بحلول 2012، وتشجيعها أيضاً على توفير معلومات عن الانتاج السابق".
وأوردت اللجنة الثانية الخاصة بعدم الانتشار في مسودة مؤلفة من 19 صفحة أن المؤتمر "يرحب بالخطوات المتخذة منذ عام 2005 لانجاز معاهدات مناطق خالية من السلاح النووي"، معترفاً بـ"المساهمات المتواصلة لمعاهدات أنتارتيكا وتلاتيلولكو وراروتونغا وبانكوك وببيليندابا في اتجاه تحقيق هدف نزع التسلح العالمي ومنع الانتشار النووي"، ومشيراً خصوصاً الى معاهدة ببيليندابا لجعل أفريقيا خالية من السلاح النووي ومعاهدة بانكوك لجعل جنوب شرق آسيا منطقة خالية من السلاح النووي ومعاهدة سيميبالاتينسك لجعل آسيا الوسطى منطقة خالية من السلاح النووي. ويشيد بقرار الولايات المتحدة المصادقة على البروتوكولات الخاصة بجعل أفريقيا وجنوب الهادىء منطقتين خاليتين من السلاح النووي والمشاورات للغاية ذاتها في شأن آسيا الوسطى وجنوب شرق آسيا.
وتفرد المسودة فقرتين خاصتين بقرار عام 1995 لجعل الشرق الأوسط منطقة خالية من السلاح النووي، موضحة أن "اللجنة الفرعية حول مواضيع اقليمية، بما في ذلك ما يتعلق بالشرق الأوسط وتنفيذ قرار الشرق الأوسط لعام 1995، عقدت اجتماعات في الإطار الزمني المحدد للجنة الثانية الرئيسية". وتضيف أنه في "الاجتماعين الأولين للجنة الفرعية، عبّرت الدول الأعضاء عن وجهات نظرها في شأن الشرق الأوسط وتنفيذ قرار الشرق الأوسط لعام 1995"، وأنه "جرى التعبير عن القلق حيال الافتقار الى تنفيذ القرار". وتؤكد أن "المؤتمر يشدد على أهمية قرار الشرق الأوسط… ويعترف بأن القرار يبقى صالحاً الى حين تحقيق غاياته وأهدافه". ويلفت الى أن "القرار الذي ترعاه الدول الحاضنة لمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية (روسيا وبريطانيا والولايات المتحدة)، هو عنصر جوهري في نتيجة مؤتمر عام 1995 وعلى أساسه مددت المعاهدة الى ما لا نهاية من دون تصويت في عام 1995". وتركت المسودة العنوان المتعلق بكيفية تنفيذ القرار وموعده فارغاً.
أما لجنة الاستخدام السلمي للطاقة الذرية، فأصدرت مسودة من 11 صفحة جاء فيها أن المؤتمر يشدد على أن "لا شيء في المعاهدة يجب أن يفسر على أنه يؤثر على الحق غير القابل للتصرف لكل أطراف المعاهدة في تطوير البحث والإنتاج واستخدام الطاقة النووية لغايات سلمية من دون تمييز وطبقاً لبنود المعاهدة". ويدعو الدول الأعضاء الى "التعاون مع الدول الأخرى والمنظمات الدولية في التطوير الإضافي للطاقة النووية لغايات سلمية"، و"مواصلة جهودها، مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لتعزيز فاعلية برنامج التعاون التقني مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في الشركة وفي ضوء تغير الظروف والحاجات للدول المعنية". ويشجع كل الدول الأطراف على "تقديم مساهمات اضافية لمبادرة الإستخدامات السلمية التي أعلنتها الولايات المتحدة".
كما يدعو الى "ضمان تطوير البنى التحتية الوطنية الملائمة لدعم الاستخدام الفاعل للطاقة الذرية وضمانه، بما يتفق مع معايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ذات الصلة". وإذ يشجع على عالمية المعاهدة، يدعو المؤتمر "الهند واسرائيل وباكستان الى تنفيذ المعايير المطلوبة لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان عدم الانتشار النووي، والتراجع الواضح والملح عن أي سياسات تسعى الى تطوير الأسلحة النووية أو اختبارها أو نشرها والامتناع عن أي عمل يمكن أن يقوض السلام والأمن الإقليميين والدوليين وجهود المجتمع الدولي لتحقيق نزع الأسلحة النووية ومنع انتشار الأسلحة النووية". ويطالب الهند وباكستان بـ"المحافظة على وقف تعليقهما التجارب النووية"، ويحض الهند واسرائيل وباكستان على "أن تصير أطرافاً في معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية". ويطالب مجلس الأمن بالإجتماع في حال قررت دولة ما الانسحاب من المعاهدة.
نيويورك (الأمم المتحدة) – من علي بردى




















