يمكن القول إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد خطت خطوة إلى الأمام بتوقيعها اتفاق تبادل اليورانيوم الإيراني ضعيف التخصيب بوقود عالي التخصيب على الأراضي التركية مع كل من تركيا والبرازيل ، وبرهنت أنها تسعى إلى الحلول الدبلوماسية لكن شريطة ألا يتم غمط حقها في امتلاك التكنولوجيا النووية السلمية.
وترحيب السلطنة الذي جاء على لسان معالي يوسف بن علوي بن عبدالله الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية يأتي في إطار حرص السلطنة على حل القضايا العالقة بين إيران والمجتمع الدولي في إطار الدبلوماسية باعتبارها الأساس الحضاري الذي ترتكز عليه العلاقات بين الدول وبين العالم ومؤسساته الدولية
لأن من شأن هذا الاتفاق أن يجنب المنطقة المزيد من التوتر ، ويعطي المجتمع الدولي وفي مقدمته مجموعة (5+1) التي تضم الدول الخمس الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن بالإضافة إلى ألمانيا، والوكالة الدولية للطاقة الذرية الفرصة الكافية لمراجعة سياساتها المتشددة تجاه طهران .
وإزالة الغموض والتشكيك بعين اليقين ، كما أنه يعطيها الفرصة الكاملة للتحقق وعدم التسرع والاستعجال ، والانجرار وراء مزاعم وهواجس غير مبررة على الإطلاق لبعض المغرضين والمحرضين والمزعزعين لأمن المنطقة ، والذين يسعون من خلال مزاعمهم المغرضة إلى التفرد والتسيد في المنطقة ويكونون الآمر الناهي كما تزين لهم أحلامهم الضالة.
إن صوت العقل والمنطق والركون في محطته وأخذ كل ما يلزم من الوقت والإجراءات للتحقق من مدى مصداقية هذا الاتفاق هو أساس الحكمة الذي يمكن من خلاله الحكم ما إذا كان المجتمع الدولي ينزع إلى معالجة حقيقية وسلمية ويفضل السير الآمن باتجاهها، أو أنه مأخوذ بهواجس وظنون ووساوس إسرائيلية لا أساس لها من الصحة ، كل ما هنالك الرغبة في الخراب والدمار وإدخال دول وشعوب في أتون حرب لا أحد يسلم منها ولا أحد يعلم مداها، يتطاير شررها في كل اتجاه.
خاصة وأن تجربة العراق أثبتت كذب الكاذبين والمرجفين في الأرض ، التي تؤكد نتائجها أن المنتصر فيها والجاني لثمراتها هو الكيان الإسرائيلي الذي استطاع بمكره ودهائه وعبر عملائه الصهاينة في الولايات المتحدة والمتواطئين معه ، أن يلوثوا العالم بكذبة أسلحة الدمار الشامل ، ولا يزال الذين سيقوا إليها يجنون الخسائر إلى اليوم.
ويبحثون عن مخرج سليم ويعضون أصابع الندم على تسرعهم واستعجالهم، ولكن للأسف مع كل هذا الدمار والمكوث في المستنقع ، لا يريد أن يأخذوا من درس العراق العبرة والعظة، ويتبين ذلك من ردود الفعل المتشككة التي أبدتها الدول المعنية بمعالجة الملف النووي الإيراني من الاتفاق الثلاثي (إيران، تركيا، البرازيل) وكأننا أمام سيناريو جديد، مع العلم أن تركيا والبرازيل عضوان بمجلس الأمن الذي يبحث فرض عقوبات مشددة، ومن اللياقة السياسية أن تُحتَرم جهود هاتين الدولتين وعدم تفريغها بهذا الشكل المريع.
إن امتلاك التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية حق مكفول للجميع ، أما امتلاكها بهدف تصنيع أسلحة نووية فهذا مرفوض تمامًا ومجمع عليه، وهذا ما تؤكده طهران أيضًا، التي نتمنى أن تبذل كل جهد ممكن من أجل أن تشل الأصوات الناعقة والمحرضة لزعزعة استقرار المنطقة وتخرسها إلى الأبد ، فما عاد بالمستطاع أن تدفع دول المنطقة فاتورة حروب جديدة ، يكفيها ما أصابها.
إلا أنه في الوقت ذاته تبقى الموافقة الإيرانية على تبادل اليورانيوم ضعيف التخصيب بوقود عالي التخصيب محل إشادة وتقدير، وقد رمت الكرة في ملعب (الكبار) بهذه الخطوة.
ولكن في المقابل ما الذي قدمه الكيان الإسرائيلي المشكك في النوايا الإيرانية من جانبه لخدمة أمن المنطقة واستقرارها؟ طبعًا لا شيء ، فهو لا يزال فوق كل قانون دولي وكل المعاهدات الدولية، يزعزع الاستقرار ويحيك المؤامرات ويخزن المزيد والمزيد من الأسلحة المحرمة دوليًّا، والكلام عن ذلك حرام حرام يستوجب العقاب، ويستحق الويل والثبور وعظائم الأمور.
الوطن




















