مع وصول المبعوث ميتشل إلى المنطقة، تبدأ الجولة الثانية، من المفاوضات غير المباشرة. فعلياً، هي لم تبدأ بعد. الأولى تعثرت وبقيت مكانها، من البداية. الحكومة الإسرائيلية، وضعت العصي في دواليبها، لحظة انطلاقها؛ بإعلانها عن عزمها على مواصلة بناء المستوطنات في القدس.
الإدارة الأميركية كانت قد أعطت ضمانات، بعدم قيام إسرائيل بأية أعمال استفزازية، خلال مدة المفاوضات التي تمتد لأربعة أشهر. السلطة الفلسطينية تنتظر جواباً من ميتشل، في هذا الخصوص.
التسريبات التي سبقت وصوله، تفيد بأنه قادم لتقريب وجهات النظر وتضييق الفجوة؛ بين المتفاوضين. دور لا يلبي شروط الإقلاع بالمفاوضات. فهذه بحاجة إلى وضع النقاط على الحروف. تدوير الزوايا لا يستقيم مع المهمة الراهنة. ثم أن ضيق الوقت لا يسمح بأقل من ذلك.
الحكومة الإسرائيلية تدفع بأجواء الاستفزاز والتأزم، في الأراضي المحتلة كما في المنطقة، إلى أقصاها. خطابها وممارساتها، تسير في خط متصادم كلياً، مع الحد الأدنى من شروط التسوية والتهدئة. ناهيك بالسلام.
في المفاوضات، تصرّ على تقديم الأمني على ما عداه؛ مثل بند الحدود. وتصريحات المسؤولين، حول عدم التراجع عن مواصلة البناء في القدس؛ لا تتوقف. وبنبرة أشد. الرسالة، أنها دخلت في عملية التفاوض لذر الرماد في العيون، لا أكثر.
وفي المنطقة، يبلغ فجورها العدواني أعلى مستوياته؛ عندما تعلن جهاراً ومن دون أي حرج، بأن جيشها «يملك حق» التحرك والعمل، على كافة الجبهات ومن »غير نقاش«. وكأنها فوق كل شيء اسمه قوانين وحقوق وأعراف دولية.
وهذا الكلام يأخذ خطورته من تزامنه مع حملات التحريض والتأليب المكثفة التي تقوم بها إسرائيل، في الآونة الأخيرة، ضد لبنان وسوريا بشكل خاص؛ من خلال مزاعم صواريخ سكود وغيره من الأسلحة.
كما من تزامنه مع موجة مناورات عسكرية تجريها على حدودها الشمالية؛ إضافة إلى عزمها على إجراء المناورة الأكبر في تاريخها «لاختبار جاهزية الجبهة الداخلية».
إسرائيل في حالة اهتياج عنصري، إزاء الفلسطينيين؛ وعدواني فاقع تجاه المنطقة. جولة ميتشل، لن تؤدي إلى أية نتيجة، ما لم تتعامل مع هذا الانفلات الخطير بسياسة الردع والكبح، وأقل من ذلك، مضيعة للوقت.




















