ما كشفت عنه وثائق سرية لجنوب إفريقيا، عن النووي الإسرائيلي؛ فاضح، وينبغي محاكمته. فهو لا يطلق رصاصة الرحمة فحسب على سياسة الغموض التاريخي لتل أبيب، في هذا الخصوص؛ بل أيضاً يكشف عن خرق فادح للقانون الدولي وللأعراف، لا يجوز تركه يمر من دون مساءلة دولية.
على الأقل لأنه سابقة في منتهى الخطورة. لاسيما وأن العالم يدعو اليوم إلى تضافر الجهود؛ من أجل منع انتشار أسلحة الدمار.
واشنطن عقدت قمة دولية، في أبريل المنصرم، حول هذا الموضوع. وإذ يتبيّن أن حليفتها إسرائيل كانت أول من سعى لوضع هذه الأسلحة بيد الغير، عن طريق البيع. جريمة بحق الأمن والسلم الدوليين.
الوثائق التي اطلع عليها الباحث الأميركي، ساشا سورانسكي، تكشف، وبما لا يفسح مجالاً للشك، بأن إسرائيل تمتلك السلاح النووي، منذ أواسط القرن الماضي. ربما ليس في ذلك من جديد. إذ إن الاعتقاد السائد، منذ زمن، بأنه موجود في حوزتها. معلومات الأرشيف الإفريقي الجنوبي، فقط جاءت لتؤكد ذلك. فما كان ظناً عند حدود اليقين، صار موثقاً.
لكن هذا، على أهميته، ليس أهم ما احتوته هذه الوثاق، التي نشرتها جرائد مثل «ذي غارديان» البريطانية. الأخطر، أنها حاولت بيع حكومة بريتوريا العنصرية، عدداً من الرؤوس النووية. وزير دفاع جنوب إفريقيا، طلب تزويد بلاده برؤوس نووية إسرائيلية؛ من ضمن تعاون نووي بين الجانبين.
وزير دفاع إسرائيل، آنذاك شيمون بيريز، اقترح تزويد جنوب إفريقيا «رؤوساً بثلاثة أحجام»، ووفق الباحث، أن الكلام جرى يومذاك عن رؤوس «تقليدية وكيماوية ونووية». وبالنتيجة، وقّع الوزيران على اتفاق للتعاون الأمني السري، بين البلدين.
طبعاً سارعت إسرائيل إلى نفي الرواية. علماً بأنها سعت بكل جهدها، لمنع حكومة جنوب إفريقيا من الإفراج عن هذه المعلومات. لكنها لم تفلح. ما كان سراً معلوماً، سقطت عنه ورقة التوت. وفضيحة البيع، غير المعروفة، صارت مفضوحة.
حقائق برسم دعاة تنظيف العالم من السلاح النووي. قبل أن يبلغوا تلك المرحلة، التي يسجل للرئيس أوباما أنه كان أول من طرحها جدياً؛ عليهم ليّ ذراع إسرائيل، وإجبارها على وضع منشآتها النووية بتصرف وكالة الطاقة الدولية. خطوة أولية للحفاظ على ما تبقى من المصداقية.




















