اعتبرت مصادر إعلامية سورية أن المشروع الذي أقرته الحكومة لجر مياه نهر دجلة في أقصى الشمال الشرقي من البلاد إلى داخل سورية لري منطقة الجزيرة مشروعاً قديماً يعود لعشرات السنين وليس كما يقول العراقيون "مشروعاً مفاجئاً"، مشيرة إلى أنه ثمرة من ثمرات تحسن العلاقات السياسية بين سورية وتركيا وتطورها إلى الحد الذي دفع الأخيرة إلى إعطاء الضوء الأخضر للمباشرة بتنفيذ هذا المشروع.
ورأت المصادر غير الرسمية أن عدة عقبات واجهت المشروع وأجلته من أهمها تلك المرتبطة بالولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بالإضافة إلى العقبة الأساسية الكامنة في الاختلاف في المفاهيم والمصطلحات مع الجارة تركيا التي تعتبر نهري دجلة والفرات من الأنهار العابرة للحدود، كونهما ينبعان من حوض الأناضول بتركيا ويعبران سورية والعراق، فيما تعتبرهما الأخيرتان نهرين دوليين يخضعا للقسمة المتساوية.
ولم تعلن دمشق بعد عن موقفها من الدعوة التي وجهها لها وزارة الموارد المائية العراقية للاجتماع مطلع حزيران/يونيو المقبل لمناقشة قضية سحب مياه دجلة إلى داخل الأراضي السورية.
وقالت المصادر السورية إن الحكومات التركية السابقة بقيت لا تريد أن توقع أي اتفاقية لتقاسم المياه مع سورية والعراق بتشجيع واضح من الخارج الذي خدع الحكومات التركية من خلال إقناعها بأن تركيا يمكن أن تجد قوتها في المياه.
والمشروع الذي يموله الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية يعتمد على سحب مياه نهر دجلة من أقصى الحدود السورية مع تركيا والعراق إلى محافظة الحسكة (700كم شمال شرق العاصمة دمشق) بهدف زيادة رقعة الأراضي الزراعية المروية في المنطقة إلى حوالي 200 ألف هكتار.
وأثار المشروع تحفظات لدى الحكومة العراقية التي وجهت دعوة إلى الحكومة السورية لإطلاعها على طبيعته، وقالت إن إنشاء هكذا مشاريع سيؤثر سلباً على حصة العراق من مياه دجلة، واعتبرته التفافاً على الاتفاقات الدولية للمياه، وطالب خبراء المسؤولين بالتحرك لمعرفة أبعاد هذا المشروع المفاجئ.
وينبع نهر دجلة وطوله 1718 كلم من مرتفعات جنوب شرق هضبة الأناضول في تركيا، ويمر في سوريا لنحو 50 كم ليدخل بعد ذلك أراضي العراق، وينتهي بالتقائه جنوب العراق بنهر الفرات مكونين شط العرب الذي يصب بدوره في الخليج.
"آكي"




















