تأكيد المبعوث الخاص، جورج ميتشل، في خطاب له في واشنطن؛ أهمية تحديد موعد نهائي لإنجاز السلام في المنطقة؛ يضع الإصبع على جانب من الجرح. الجانب الآخر والأهم، تركه مفتوحاً. استعاض عنه بإعطاء حديثه نبرة لا تخلو من التفاؤل. تعمّد ترك الانطباع بأن الأمور ربما تكون سائرة في طريقها المؤدي إلى نتائج مرغوبة.
لكن تجربة المفاوضات أثبتت أن هذا وحده لا يكفي. لقد سبق أن أعرب ميتشل نفسه، عن اعتقاده بإمكانية التوصل إلى اتفاق فلسطيني ؟ إسرائيلي؛ في غضون سنتين. مضى معظم هذه المدة من دون أن تتمكن المفاوضات من الإقلاع. والسبب معروف.
قبله وعد الرئيس بوش بأن يكون عام 2008، عام التسوية. طار الوعد قبل نهاية السنة. وقبل هذا وذاك، كان أوسلو قد حدّد عام 1999، كموعد نهائي لإبرام التسوية وإقامة الدولة الفلسطينية. ذهب العام ولحق به عقد من الزمن، من غير سلام ولا من يحزنون.
مسألة تحديد سقف زمني للمفاوضات الفلسطينية ؟ الإسرائيلية هي من الأهمية بمكان. تشكل صمّام الأمان ـ أو هكذا يفترض ـ ضد المماطلة والتملص، لحرق الوقت؛ ومعه عملية السلام. مهنة تجيدها إسرائيل ولها فيها خبرة واسعة.
وهذا ما حصل، على امتداد جولات التفاوض. الحكومات الإسرائيلية حولتها إلى ما يشبه الملهاة. لفّ ودوران في حلقة مفرغة. بذلك ضربت أكثر من عصفور بحجر: ضمنت ترك العملية في دائرة المراوحة والتعجيز، من دون تقديم أي شيء سوى الوعود والتسويف.
وفي ذات الوقت، أقامت على الأرض وقائع، كفلت خلق المزيد من العوائق المانعة لأي خطوة إلى الأمام. صحيح أن عدم تحديد الجدول الزمني، لعب دوره في إطلاق يد إسرائيل لوضع العصي في الدواليب. لكن تحديد موعد غير ملزم، تماماً كعدم وجوده.
تحايلت عليه إسرائيل ونسفته؛ لأنه لم يكن مربوطاً بكلفة على أهميته؛ لا يضمن وحده التزام إسرائيل بموجباته. أوسلو، حدّد عام 1999، كموعد أخير لنهاية المفاوضات وإقامة الدولة الفلسطينية. تبخّر الموعد ولحقت به تعهدات ووعود، على غير طائل. تحديد الوقت مهم. لكن الأهم وضعه موضع التنفيذ. وهذا لا يتحقق بغير ضمانة أميركية جدّية.




















