كيف تُصرَف أموال البلديات؟
لعل هذا السؤال هو جوهر المعارك التي تُخاض للوصول إلى المجالس البلدية?
وفي تقدير كثيرين انه لولا هذه الأموال لكانت معظم هذه المعارك لا تُخاض، فليس كل المعارِك للوجاهة بل ان معظمها (للمنفعة) تحت ستارة (المنفعة العامة).
من أجل ذلك، وتجنباً للهدر، يُفتَرَض بكل مجلس بلدي أن يقوم بالخطوات التالية:
عند طرح أي مشروع، لا بد من تقديمه بطريقة علنية وشفافة وإعلام أبناء البلدة به، وعند إقراره والمصادقة عليه لا بد من تلزيمه من طريق المناقصة العامة ومتابعة تنفيذه وفق دفتر الشروط، وفي حال الإخلال تُرفَع الشكوى مباشرة إلى وزارة الداخلية عبر القائمقام أو المحافظ ليُصار إلى البت بها وإحالة المخالف أو المخالفين على القضاء، وإذا كانت المخالفة جسيمة يتم حل المجلس البلدي ومنع أعضائه من الترشُّح في أي دورة جديدة.
ان المواطن الذي يدفع الرسوم البلدية من حقه أن يسأل أين تذهب أموال هذه الرسوم؟
وما هي وجهة الصرف؟
إن روائح الهدر والفساد تفوح من أكثر من مجلس بلدي، ولو قُدِّر لأجهزة الرقابة أن تقوم بدورها كما يجب لكن عدد كبير من المرشحين الذين سبق أن تولوا مسؤوليات بلدية، هم اليوم عرضة للمساءلة أمام القضاء، وليس عرضة للترشُّح.
هناك الكثير من رؤساء البلدية الموجودة في حقِّهم (ملفات دسمة) أمام القضاء، وبدلاً من أن يُلاحقوا عليها فانهم ترشحوا من جديد وحظوظ فوزهم على خصومهم نالت نسبة مرتفعة جداً.
كان يُفتَرَض النظر إلى هذا الإستحقاق الإنتخابي من هذا المنظار، وأيُّ مقاربة أخرى تحوِّله إلى إستحقاق إستعراضي لا يُقدِّم أو يؤخر في العمل الإنمائي، أما الشيء الوحيد الذي (ينجح) في تحقيقه فهو تأجيج الخلافات بين العائلات وأبناء البلدة الواحدة.
إن الغاية الحقيقية من الإنتخابات البلدية قد فقدت مبررها، وتحوَّلت إلى غاية أخرى وهي المرحلة الإعدادية للإنتخابات النيابية، بهذا المعنى يتحوَّل رؤساء البلديات والمخاتير إلى مفاتيح إنتخابية للمرشحين والأَقطاب، فإذا نجحوا في هذا الدور تُعطى لهم كل السلطة والصلاحيات بما فيها صلاحية (المخالفات) وعندها تصعب ملاحقتهم لأن الغطاء السياسي يكون متوافراً لهم بعد أن يكونوا قد أدوا واجبهم كمفاتيح إنتخابية في إيصال هذا المرشح أو ذاك.
سارت الإنتخابات البلدية على هذا المفهوم، فإنها لن تكون سوى استحقاق فولكلوري يتكرر مرة كل ست سنوات لتساهم في تأجيج نيران الخلافات العائلية وفي الغاء كل أمل بالإنماء.
الأنوار




















