لندن – ‘القدس العربي’ من أنور القاسم: يختبر المناخ الاعلامي في سورية هذه الايام خروجا قويا عن المألوف يتمثل في اعادة هيكلة تطال كل وسائط الاعلام خاصة الفضائي منها.
فقد كلف الدكتور محسن بلال وزير الاعلام، الدكتور فؤاد شربجي للتحضير لاطلاق قناة اخبارية سورية مستقلة، واعداد الكادر اللازم لعملها، بعد نجاحه في اطلاق قناة الدنيا الخاصة.
وأوضحت المصادر أن القناة المزمع إنشاؤها ستمول من المغتربين السوريين بجزء منها بينما يمول الجزء الآخر من الحكومة السورية، الأمر الذي لا يمنع كونها ‘مستقلة’. وبينت المصادر لـ’القدس العربي’ أن القناة ستكون مستقلة عن الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون، سواءً من حيث الاستوديوهات أو من حيث الكادر الذي وصف بالجديد والقادر على القيام بالمهمة.
والقناة المتوقعة قد تنطلق إذا سارت الأمور على ما يرام دون عقبات إعلامية أو سياسية قبل نهاية هذا العام، ويراد لها ان تشكل نافذة سياسية سورية على العالم بخطاب يراد له أن يكون مختلفا عن بقية المؤسسات الإعلامية الرسمية.
ويتوقع المراقبون ان يلعب إطلاق القناة دورا كبيرا في التسويق للخطاب السوري عربيا وعالميا.
وكانت سورية قد خسرت بشكل كبير الحرب الإعلامية التي اندلعت بعد اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وبدا إعلامها مربكا وضعيفا أمام هجمات قاسية من حزمة من الإعلام اللبناني المحسوب على تيار فريق 14 آذار والإعلام السعودي والإعلام المصري الناطق باسم الحكومة، ما جعل سورية تعيد حساباتها الإعلامية من جديد وتسعى لتهيئة الأرضية المناسبة لإعلام رسمي يكون أكثر قوة في مواجهات قادمة قد تحصل في أي وقت.
ويأتي التحرك الاعلامي السوري الجديد ضمن منهج جديد يتبعه وزير الاعلام الدكتور محسن بلال يأخذ بالحسبان ضرورة توفر هامش سياسي واسع في مضمون وطريقة الطرح الإخباري في القناة الجديدة، وخصوصاً ما يتعلق منه بالشأن السياسي الداخلي، إضافة للتحاور بين الرأي والرأي الآخر ضمن الأطياف الإخبارية للقناة.
ومن المتوقع ان لا يرضي الخطاب الجديد كل دوائر القرار في سورية الحزبية والسياسية والأمنية، بحيث تكون متحررة من إجماع تلك الدوائر ورضاها العام.
هذا وقد تصل القناة في تكلفتها الانشائية والتشغيلية حسب ما علمت ‘القدس العربي’ الى مليار ليرة سورية (22 مليون دولار أمريكي) وان هناك مناخا داعما لدفع هكذا تكلفة وأكثر من ذلك إذا كانت القناة ستحقق الأهداف المأمولة منها، ويعلق الكثيرون نقلاً عن دوائر رسمية بأن الخطاب الإعلامي السوري لا يجاري ابدا التحرك السياسي والنجاح الدبلوماسي للقيادة السورية، ويقولون ان الجميع يجهل السبب الجوهري لهذا التأخر الذي طال انتظار تغييره.
وتحاول وزارة الاعلام من خلال إطلاق المحطة الإخبارية المتخصصة وقبلها المركز الإخباري تطوير الإعلام المرئي الرسمي في ظل الانتقادات الكبيرة التي يواجهها الإعلام الرسمي السوري عموما، ووجود شبه اجماع في الاوساط الاعلامية السورية ولدى المشاهدين السوريين بوجوب وجود قناة رأي سورية تنافس القنوات المثيلة على امواج الاثير العربي، الذي بات هذه الايام اكثر مهنية واكثر تنافسا وتأثيرا وتشكيلا للرأي العام في اغلب القضايا السياسية والاقتصادية والفنية.
"القدس العربي"




















