أكد الرئيس السوداني عمر البشير الذي أدى أمس اليمين الدستورية رئيسا للسودان فترة جديدة، بعد فوزه في أول انتخابات رئاسية تعددية تشهدها السودان منذ 24 عاما، إيمانه بوحدة السودان والتزامه بتنفيذ استفتاء الجنوب.
وخاطب البشير الأمة السودانية والذي يحكمها منذ 12 عاما، في كلمة في المجلس الوطني (البرلمان) في حضور عدد من رؤساء الدول الأجانب والدبلوماسيين الغربيين. مشيرا إلى أن «هذا اليوم يعد تاريخيا هاما في التطور الدستوري بالبلاد».وتحدث البشير عن المرتكزات التي ستنتهجها حكومته خلال الفترة المقبلة وعلى رأسها العمل على استدامة السلام وتحقيق وحدة السودان في الاستفتاء المرتقب. قائلا «ملتزمون بما نص عليه اتفاق السلام بإجراء الاستفتاء لتقرير مصير الجنوب في الوقت المحدد، ونريد لإخوتنا في الجنوب الإدلاء بآرائهم دون إملاء أو تزوير من احد». وتابع «لا مجال لزعزعة امن واستقرار الجنوب ونقبل عن رضا الاختيار الحر لأبناء الجنوب».
وأضاف أن «موقفنا هو الإيمان بالوحدة وان نعمل لها بجد وصدق» وأكد التزامه بإكمال مفاوضات الدوحة مع متمردي دارفور. ودعا البشير كل المعنيين والمهتمين بالشأن السوداني للعمل لتحقيق السلام في دارفور وان تكون الوحدة هي الخيار لأهل الجنوب عند ممارسة حقهم في تقرير المصير. ووعد أن تشهد الفترة الرئاسية المقبلة النهوض بالقطاعات المختلفة لاسيما في مجال الزراعة متعهدا برعاية ودعم مشروع النهضة الزراعية. من جهة أخرى، أكد البشير «سأحرص شخصيا على تعزيز الحوار مع دول الغرب من اجل تنقية الأجواء والإبقاء على سجل السودان المشرف في مكافحة الإرهاب والجريمة وتجارة المخدرات». ويأتي هذا رغم أن البشير مطلوب دوليا لاتهامه بالتورط في جرائم حرب في إقليم دارفور، غربي السودان.
ورحب البشير برؤساء سبع دول افريقية على الأقل حضروا مراسم أداء اليمين بينهم رؤساء موريتانيا وتشاد وجيبوتي لكن أداء اليمين وضع الدبلوماسيين الأوروبيين في مأزق.
وكان البشير قد رفض اتهامات بإصدار أوامر بتنفيذ عمليات قتل جماعي واغتصاب وتعذيب في منطقة دارفور بغرب البلاد وسيشرف الآن على استفتاء يجري في يناير. على انفصال جنوب السودان شبه المستقل والذي يعتقد الكثير من المحللين أنه سيسفر عن استقلال المنطقة المنتجة للنفط. وكانت الانتخابات التي جرت الشهر الماضي قوبلت بمقاطعة واسعة من المعارضة واتهامات بالتزوير وعانت من مشكلات لوجيستية.
وكان أعلن فوز البشير في الانتخابات التي جرت من 11 إلى 15 ابريل في السودان ب76بالمئة من الأصوات بينما تحدثت المعارضة عن عمليات تزوير. ويفترض أن يختار مواطنو جنوب السودان في يناير 2011 بين البقاء ضمن دولة السودان أو الانفصال عنها، في استفتاء نص عليه اتفاق السلام لسنة 2005 الذي أنهى واحدة من أطول حروب إفريقيا وأشدها دموية بين شمال السودان وجنوبه.
ورغم أن الرئيس البشير أكد بعد انتخابه انه سيحترم ما يختاره الجنوبيون، فان ابرز قادة حزبه المؤتمر الوطني يؤكدون أنهم يرغبون في الحفاظ على وحدة السودان. كما فاز حزب البشير وحلفاؤه بنحو 95 في المئة من مقاعد البرلمان في الشمال مما يعطيهم أكثر من أغلبية الثلثين اللازمة لإدخال تعديلات على الدستور.
وفازت «الحركة الشعبية لتحرير» السودان المتمردة سابقا بمعظم مقاعد الجنوب وشغلت نحو 20 في المئة من إجمالي مقاعد البرلمان. ويجري رئيس حكومة جنوب السودان وزعيم «الحركة الشعبية لتحرير» السودان سلفا كير محادثات لتشكيل حكومة مع البشير.
رغبة
الصين تأمل بتقدم السلام في دارفور
عبّرت الصين أمس عن أملها بإحراز تقدّم جوهري في عملية السلام بإقليم دارفور السوداني في أقرب وقت ممكن، والوصول إلى حل مناسب وشامل للقضية.
ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة «شينخوا» عن الناطق باسم وزارة الخارجية ما تشاوشيوي ان «بلاده تأمل بأن تبذل كل الأطراف والمجتمع الدولي مزيداً من الجهود للدفع في العملية السياسية في دارفور إلى تحقيق تقدم جوهري في أقرب وقت ممكن، وللتوصل إلى حل شامل ومناسب للقضايا المتعلقة بهذه المنطقة».
ورحّب باستئناف محادثات السلام بين الحكومة السودانية و«حركة التحرير والعدالة» في قطر في يونيو المقبل.
وقال «إننا نقدر الجهود الفاعلة التي تبذلها الحكومة القطرية والوسيط الدولي للأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور جبريل باسول في هذا المجال».
وكالات




















