إصرار إسرائيل على منع «أسطول الحرية» من الوصول إلى غزة؛ عمل مشين بقدر ما هو عدواني فاقع. كل ذنب مراكب القافلة المدنية البحرية، أنها تحمل مساعدات لسكان القطاع المحاصرين، وأن على متنها ناشطين مسالمين من أربعين دولة، جاؤوا للتعبير عن تضامنهم مع الفلسطينيين.
وهذا بالذات ما يزعج ويغضب إسرائيل، فهي لا تطيق أي تعاطف مع القضية وأصحابها، ناهيك عن التضامن العملي، وبالأخص من جانب رعايا دول محسوبة في خانة حلفائها، مثل الدول الأوروبية.
ففي ذلك إدانة مؤثرة لسياساتها. والأهم أنه يهدّد بتزايد التآكل في رصيدها لدى الرأي العام الغربي؛ الذي عملت طويلاً على حقنه بالأضاليل، لضمان وقوفه إلى جانبها واستمرار عدائه للفلسطينيين والعرب.
تجنيد واستنفار أسطولها البحري الضارب، لمواجهة أسطول إنساني، في عرض البحر؛ ليس أقل من قرصنة صافية. ممارسة ينبغي على المجتمع الدولي التصدي لها ومحاسبة صاحبها.
التمادي العدواني الإسرائيلي، ضارب أطنابه هذه الأيام. في الضفة، رفع من وتيرة قمعه اليومي؛ اعتقالات ومواجهة بالرصاص المطاطي وقنابل الغاز والصوت، لتفريق التظاهرات والمسيرات الأسبوعية، ضدّ جدار الفصل العنصري الذي يقضم الأراضي الفلسطينية على غير انقطاع. في القدس، تتواصل تعديات المستوطنين، الذين جعلوا من عربدتهم في الحي الشرقي، ممارسة يومية.
على الحدود مع لبنان، تتوالى الاستفزازات والتهديدات المبطنة. مناورة الدفاع المدني الأكبر في تاريخ إسرائيل، قبل أيام، كانت إحدى رسائلها. وعلى صعيد المفاوضات غير المباشرة، جدّد نتنياهو، من باريس؛ التوكيد على شروطه المعروفة، خاصة لجهة وجوب الاعتراف بـ «يهودية» إسرائيل. إشارة مبكرة إلى النهاية التي يعدها للمفاوضات.
الاعتراضات على السلوك الإسرائيلي تتزايد، والأوروبية منها بشكل لافت. قافلة «أسطول الحرية»، نموذج وتعبير متقدم عنها. أصوات الدعم لهذه المبادرة الإنسانية، كما أصوات المطالبات بفك الحصار؛ تتوالى من كل صوب، إلاّ من واشنطن. وإذا طلع منها شيء، فلا يزيد عن الهمس الخجول.
في استراتيجيتها عن الأمن القومي المعلنة، أمس الأول، شدّدت إدارة الرئيس أوباما على الحوار والسلام واستبعاد خيار الحرب. لكن عندما تحضر سيرة إسرائيل، يسود الصمت. التصدي لـ «أسطول الحرية» قرصنة فاجرة؛ من المعيب السكوت عليها.




















