رام الله ـ أحمد رمضان ووكالات
احيت حركة "حماس" في قطاع غزة امس ذكرى انطلاقتها الـ21، وهي المرة الثانية التي تحتفل بها في هذه المناسبة بعد ان استولت على السلطة في القطاع اواسط شهر حزيران (يونيو) من العام الماضي، واحكمت بموجبه سيطرتها هناك، ما ادى الى اول واعمق واخطر انقسام فلسطيني طاول الارض والشعب والمؤسسات .
وكان من اللافت للنظر ان حركة "حماس" التي حشدت عشرات الالاف لاحياء هذه المناسبة لتأكيد سلامة شعبيتها، وان الحصار والعزل لم يزعزع مكانتها، تعمدت ايضاً اعادة تأكيد هويتها الايديولوجية ومشروعها من خلال رفع الاف الاعلام الخضراء ، وغياب علم فلسطين او أي رمز وطني فلسطيني اخر بما فيها عن المنصة التي كان رئيس حكومتها المقالة اسماعيل هنية يلقي خطبته منها، والذي اعتبر ان حركته لم تعد تمثل نفسها فقط انما كل اطراف ما اسماها بالممانعة، وهوما يشير الى ان الحركة المذكورة ماضية في تكريس سلطة الامر الواقع التي اقامتها في القطاع. وقد حلت ذكرى انطلاقة حركة "حماس" مع اعادة سلطات الاحتلال الاسرائيلي اغلاق معابر قطاع غزة التجارية امس اثر سقوط صواريخ اطلقت من القطاع باتجاه النقب الغربي في اسرائيل.
وقال رئيس لجنة إدخال البضائع إلى قطاع غزة رائد فتوح إن الجانب الإسرائيلي أبلغهم بإغلاق كافة المعابر التجارية المحيطة بقطاع غزة يوم امس لأسباب أمنية.
في غضون ذلك حذر مدير عام شركة توزيع الكهرباء سهيل سكيك من تأثير منع قوات الاحتلال دخول السولار الصناعي لشركة التوزيع على عمل الشركة، مشيرا إلى أن انقطاع التيار الكهربائي خلال هذه الأيام يعود إلى وجود نسبة عجز في الكهرباء والخطوط الإسرائيلية.
ووصل مسؤول اسرائيلي رفيع المستوى امس الى القاهرة للبحث مع الوسيط المصري في امكان تمديد التهدئة في قطاع غزة التي تنتهي في 19 كانون الاول (ديسمبر).
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الاسرائيلية لوكالة "فرانس برس" السبت ان الجنرال في الاحتياط عاموس جلعاد سيجري محادثات مع مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان "حول احتمال تمديد التهدئة".
وقال المسؤول الذي طلب عدم الكشف عن اسمه ان اسرائيل "تؤيد مواصلة التهدئة شرط ان تضع "حماس" حدا لاطلاق الصواريخ" من قطاع غزة باتجاه اسرائيل.
ورعت مصر اتفاق التهدئة الساري بين اسرائيل و"حماس". وادى تجدد العنف بين الطرفين منذ اكثر من شهر الى التشكيك في امكان تمديد الاتفاق.
وهددت اسرائيل في 7 كانون الاول الجاري بالرد على تواصل اطلاق الصواريخ الفلسطينية مع قرب انتهاء مدة التهدئة. وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي المستقيل ايهود اولمرت يومها: "في الاسابيع الاخيرة شهدنا تدهورا للوضع في جنوب البلاد وهذه الهجمات تعكس انهيارا كاملا للتهدئة".
وردا على سؤال لوكالة "فرانس برس"، قال المتحدث باسم "حماس" فوزي برهوم ان "هذا يؤكد ان الاحتلال الصهيوني يبرر العدوان الكبير على قطاع غزة كما اكدوا في تصريحاتهم اكثر من مرة وهم اصلا لم يلتزموا باي بند او شرط من شروط التهدئة منذ البداية". اضاف ان "هذا يؤكد على تنصل المحتل الصهيوني من كافة استحقاقات التهدئة وانه لم يلتزم في اي بند من بنودها، ونحن في حماس نؤكد اننا جاهزون لكل الخيارات".
واوضح برهوم "بالنسبة لنا في الطرف الفلسطيني، الفصائل الفلسطينية جميعها اجتمعت على مدار الايام السابقة والتقت مع حماس من اجل تقييم التهدئة وفي ظل معطيات عدم التزام الاحتلال الصهيوني في بنودها".
وردا على تزايد اطلاق الصواريخ، امر وزير الدفاع العمالي ايهود باراك في منتصف تشرين الثاني (نوفمبر)، باغلاق كل المعابر التي تمر منها المواد الغذائية والاساسية المرسلة الى غزة حيث يعيش 1,5 مليون فلسطيني في ظروف بائسة.
وذكرت صحيفة "يديعوت احرنوت" الاسرائيلية أن باراك قرر إيفاد جلعاد للقاهرة للبحث مع رئيس المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان تمديد التهدئة.
وأكدت الصحيفة أن العميد جلعاد سيلتقي سليمان وشخصيات أمنية مصرية كي يبلغها أن "إسرائيل" تؤيد استمرار التهدئة بشرط أن تفي حركة حماس بشروطها.
وكانت مصادر امنية مطلعة ذكرت ان الحكومة الاسرائيلية اقرت في جلستها الاخيرة خطة عسكرية محدودة للقيام بعمليات في قطاع غزة تشتمل على اختراقات للكوماندوز الاسرائيلي في اماكن معينة من قطاع غزة الى جانب تحركات ميدانية لسلاح المدرعات الاسرائيلي في شمال وجنوب قطاع غزة.
واكدت المصادر ان باراك اخبر الحكومة الاسرائيلية ان جلعاد شليط سيعود الى اسرائيل قبل الانتخابات الاسرائيلية اما سلما او حربا" مشيرة الى ان دولة اوروبية دخلت بقوة على خط الوساطة بين حركة حماس واسرائيل لتنفيذ صفقة تبادل بين الطرفين.
واوضحت المصادر ان باراك يفضل القيام بعمليات كوماندوز خاطفة في غزة لتخليص شليط او اختطاف قيادات من حركة "حماس"، مرجحة ان تتم العمليات في بداية فبراير القادم اي قبل موعد الانتخابات الاسرائيلية.
واكدت المصادر ان باراك يراهن على نجاحات كبرى في جبهة غزة وذلك لضمان تاييد اكبر لحزبه لدى الرأي العام الاسرائيلي في سبيل الحصول على عدد اكبر من مقاعد الكنيست الاسرائيلية الامر الذي دفع وزيرة الخارجية تسيبي ليفني الى الاسراع في دعوتها الى عملية عسكرية في غزة لتفويت الفرصة على خطط باراك للاستئثار باي نجاحات قد يحققها الجيش في قطاع غزة قبل الانتخابات الاسرائيلية.
وقالت المصادر ان "الجيش لن يبدأ في عمليات تصعيدية في قطاع غزة ما لم تبدأ الفصائل الفلسطينية في التصعيد او استخدام اسلحة مخلة بالتوازن" الراهن.
وردا على مساعي اعادة التهدئة، دعت "حركة الجهاد الإسلامي" الفصائل الفلسطينية إلى الإجماع على رفض تمديدها ، معتبرة أنها باتت "تشكل خطراً وتهديداً للمصالح الفلسطينية العليا".
ورأى القيادي في حركة الجهاد جميل يوسف أن "تجديد التهدئة في هذه المرحلة سيعطي العدو الصهيوني الفرصة لتنفيذ مخططاته". وطالب "الجماهير والحكومات العربية والإسلامية بالقيام بواجباتهم الشرعية والوطنية والقومية لحماية شعبنا ودعمه في هذه المعركة".
في غضون ذلك، ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي الاحد ان اسرائيل ستفرج الاثنين عن 227 معتقلا فلسطينيا. واوضح المصدر نفسه ان هذا الاجراء الذي كان مرتقبا اصلا الاسبوع الماضي، يشمل 217 معتقلا من الضفة الغربية و10 من قطاع غزة.
وكانت لجنة خاصة تابعة للحكومة الاسرائيلية وافقت على لائحة المعتقلين الذين سيفرج عنهم على ان يكونوا غير متورطين في هجمات دامية على الاسرائيليين. كما لا ينتمي اي منهم الى "حماس".
وكانت الحكومة الاسرائيلية وافقت في 30 تشرين الثاني (نوفمبر) على اطلاق سراح اسرى فلسطينيين كبادرة دعم للرئيس محمود عباس لمناسبة عيد الاضحى.
وفي اب (اغسطس) الماضي افرجت اسرائيل عن 198 معتقلا فلسطينيا. ولا يزال نحو 11 الف فلسطيني معتقلين في سجون الدولة العبرية.
أمنيا، ذكرت مصادر فلسطينية أن قوة من جيش الإحتلال اقتحمت قرية زبونا ليل السبت ـ الأحد ودهمت مقهى للانترنت واعتقلت الشبان العشرة الذين تراوح أعمارهم ما بين 25 و15 عاما، موضحة أن قوات الإحتلال اقتادت المعتقلين إلى معسكر سالم القريب من القرية.
وفي السياق ذاته، ذكرت المصادر الأمنية أن قوات الإحتلال اقتحمت كذلك قرية كفر راعي جنوب غرب جنين وسيرت دورياتها فى أزقة وشوارع القرية دون أن يبلغ عن اعتقالات.




















