نيويورك (الامم المتحدة) – من علي بردى:
اكدت الرباعية الدولية للسلام في الشرق الاوسط، عقب اجتماع لها في الامم المتحدة على مستوى وزراء الخارجية، ان مفاوضات السلام بين الفلسطينيين واسرائيل على اساس اجتماع انابوليس "لا رجعة فيها"، على رغم ان الطرفين اخفقا حتى الآن في التوصل الى تسوية، في نقطة اسفت لها وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس التي تحدثت عن "تقدم جوهري" بين الطرفين. وقبل ساعات من اجتماع الرباعية، اطلقت اسرائيل 227 اسيراً فلسطينياً معظمهم من حركة "فتح" في خطوة تهدف الى تعزيز موقع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مواجهة حركة المقاومة الاسلامية "حماس". وفي خطوة اخرى تنم عن ضيق اسرائيل بالانتقادات الدولية، منعت السلطات الاسرائيلية مقرر الامم المتحدة لحقوق الانسان ريتشارد فولك من دخول اراضيها بسبب تشبيهه الحصار الاسرائيلي لقطاع غزة بالممارسات النازية في حق اليهود خلال الحرب العالمية الثانية. (ص 10)
وبعد اجتماع شارك فيه الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون ورايس ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف والممثل الاعلى للسياسة الخارجية والامن المشترك للاتحاد الاوروبي خافيير سولانا والمفوضة الاوروبية للعلاقات الخارجية والسياسة الاوروبية للجوارب بينيتا – فالدنر ووزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الاوروبي، شددت الرباعية في بيان مشترك على "دعمها للمفاوضات الاسرائيلية – الفلسطينية الجارية"، مشيدة "بالجهود المستمرة" لاسرائيل والفلسطينيين "من اجل التوصل الى معاهدة سلام تحل كل القضايا الرئيسية من دون استثناء". واكدت ان "عملية المفاوضات الثنائية التي اطلقت في انابوليس لا رجعة فيها، وان هذه المفاوضات يجب ان تكثف لوضع حد للنزاع ولتقام في اسرع ما يمكن دولة فلسطين، تعيش جنباً الى جنب بسلام وامن مع اسرائيل". ورأت أن "المعاهدة النهائية والسلام الدائم سيجري التوصل اليهما بالتزامن مع الجهود المشتركة المعززة على ثلاثة مسارات: المفاوضات، بناء مؤسسات الدولة الفلسطينية – بما في ذلك تسهيل التنمية الإقتصادية من طريق تحسين الظروف على الأرض، تنفيذ التزامات الأطراف بموجب خريطة الطريق، كما حدد ذلك تفاهم أنابوليس المشترك".
وإذ أخذت علماً بقرارات جامعة الدول العربية في 26 تشرين الثاني الماضي، كررت أن "الحل الدائم للوضع في غزة يمكن تحقيقه فقط بالوسائل السلمية". وجددت دعمها السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، معربة عن تأييدها الدور الذي تضطلع به مصر للتهدئة من أجل "تحسين الظروف الأمنية والإنسانية للفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء". وأبدت "قلقها من التحدي الذي تواجهه التهدئة في رعاية مصر"، منددة بـ"الهجمات العشوائية على اسرائيل"، وداعية "الى وقف فوري لأعمال العنف". وأضافت أن لديها "قلقاً عميقاً بسبب التزايد الأخير للإغلاقات لنقاط العبور رداً على العنف في غزة"، مما أدى الى الحد من وصول المساعدات الإنسانية الى القطاع، وأبرزت ضرورة ضمان وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية الى القطاع "من دون انقطاع".
ودعت "كل الدول الى التعبير عن دعمها لعملية أنابوليس والتزامها الحل على أساس الدولتين بالمساهمة في ايجاد جو بناء لإنهاء النزاع". وأشادت بالتقدم الذي أحرزته السلطة الفلسطينية في تحسين الأوضاع الأمنية، مرحبة بالتعاون الأمني الإسرائيلي – الفلسطيني وخصوصاً في الخليل وجنين.
وجددت دعمها الجهود الديبلوماسية المكثفة من أجل التعايش السلمي بين كل دول المنطقة في سلام شامل ودائم وعادل بناء على قرارات مجلس الأمن 242 و338 و1397 و1402 و1515، مع الترحيب بمبادرة السلام العربية. ودعت الى تكثيف المحادثات السورية – الإسرائيلية.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك جمع بان ورايس ولافروف وسولانا وفيريرو – فالدنر والمندوب الفرنسي جيرار آرو ممثلاً كوشنير، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أن أعضاء الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توصلت الى البيان المشترك بعد محادثات شارك فيها المبعوث الخاص للرباعية رئيس الوزراء البريطاني سابقاً طوني بلير عبر دائرة تلفزيونية مغلقة، شاكراً للإدارة الأميركية المنتهية ولايتها جهودها من أجل احراز تقدم في المفاوضات الفلسطينية – الإسرائيلية في إطار عملية أنابوليس. وقال إن "هذه العملية مستمرة وهناك تقدم مهم للغاية يجري العمل على احرازه". وأكد أنه يتطلع الى العمل مع الإدارة الأميركية الجديدة بعد تسلم الرئيس المنتخب باراك أوباما الحكم "لإنجاز حل على أساس الدولتين المستقلتين والسلام الشامل بين العرب والإسرائيليين".
وأفادت رايس، رداً على سؤال، أن إدارة بوش تطلع إدارة أوباما على التقدم الذي أحرز في عملية السلام. وإذ "أسفت لأن الوعد الذي قطعه الرئيس (الأميركي جورج بوش خلال اجتماع أنابوليس للسلام) بالتوصل الى اتفاق سلام بحلول نهاية السنة الجارية لم يتحقق"، لاحظت أن "تقدماً جوهرياً أحرز في المحادثات الجارية بين الفلسطينيين والإسرائيليين". وأشارت الى أنه "ليس من المناسب أن أتحدث عما تريد الإدارة الجديدة والرئيس المنتخب أوباما القيام به مستقبلاً".
وليلاً اجتمعت الرباعية مع عدد من وزراء الخارجية العرب والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى لاستكمال البحث في مسار عملية السلام.
وكان مقرراً عقد اجتماع آخر لوزراء الخارجية للدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن، الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين الى ألمانيا، مع نظرائهم من الدول الست في مجلس التعاون في الخليج العربي، السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وقطر والبحرين وعمان، الى مصر والأردن والعراق، للبحث في الملف الايراني والأمن في الخليج.




















