يأتي تشديد جلالة الملك عبدالله الثاني على ضرورة اجراء تحقيق دولي ، ومستقل حول الاعتداء الصهيوني السافر ، على سفن الحرية ، ما ادى الى استشهاد تسعة متضامنين ، واصابة اكثر من 26 ، اصابة بعضهم خطيرة ، في سياق رفض الاردن لهذه الجريمة البشعة النكراء ، وادانتها ، كونها تشكل انتهاكا واضحا للقانون الدولي ، وعملا ارهابيا ، ضد سفن اغاثة ، تحمل اناسا ابرياء ، هبوا وبوحي من ضمائرهم ، لمساعدة شعب يتعرض لحصار صهيوني جائر منذ اكثر من الف يوم.
إن اصرار الاردن على اجراء تحقيق دولي محايد ، ومستقل ، وملاحقة المجرمين الصهاينة ، وتقديمهم الى المحكمة الجنائية الدولية ، هو تجسيد لموقفه المنحاز للسلام العادل ، وتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ، ووضع حد للارهاب الصهيوني ، الذي اصبح يهدد المنطقة كلها ، بانفجار مروع ، بعد ان وصل الجنون بالعصابات الصهيونية ، الى مهاجمة سفن مدنية في اعالي البحار ، واطلاق الرصاص الحي على مدنيين ابرياء من اجل ترويعهم ، في محاولة بائسة ، لوضع حد لهذه الهيئة العالمية ، التي كشفت حقيقة الكيان الصهيوني ، وحقيقة ممارساته العدوانية اللااخلاقية القائمة على العنصرية ، والتطهير العرقي.
ومن ناحية اخرى فان هذه الدعوة ، هي ايضا انتصار للقانون الدولي ، الذي تصر عصابات الاحتلال على انتهاكه ، وانتصار لحقوق الانسان ، ولقرارات الشرعية الدولية ، التي ترفض حكومة المتطرفين الصهاينة تنفيذها ، وتذكير للمجتمع الدولي وبالذات لواشنطن ، والدول الاوروبية ، وعواصم القرار ، بان القرصنة الصهيونية ، والاصرار على التمادي في انتهاك القانون الدولي ، كانا ولا يزالان ، بسبب افلات الكيان الصهيوني من المساءلة والعقاب ، عبر اكثر من ستة عقود ، وذلك بفعل الدعم والاسناد الامريكي اللامحدود ، وبخاصة الفيتو الذي شكل مظلة حماية هذه العصابات من المساءلة والعقاب.
ومن هنا ، فان واشنطن ، وهي الراعية للسلام ، مدعوة وفي هذه المرحلة الخطيرة الى ان تنهض بمسؤولياتها ، وان تعمل على ترميم مصداقيتها التي تضررت كثيرا ، بفعل دعمها للاحتلال الاسرائيلي والانضمام الى المجتمع الدولي وذلك بالموافقة على اجراء تحقيق دولي ، لمحاسبة القراصنة الذين قتلوا الابرياء ، وروعوا النساء والاطفال والشيوخ في اعالي البحار ، ويرفضون رفع الحصار الظالم عن 1,5 مليون فلسطيني ، يتهددهم الموت.
لقد بذل الاردن ولا يزال جهودا حقيقية بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ، لاخراج المسيرة السلمية من المأزق الذي وصلت اليه بفعل العدوان الصهيوني المستمر ، والذي بلغ درجة الجنون في استعمال الاسلحة المحرمة ، والاعتداء على السفن الامنة ، وهدم منازل المواطنين العرب ، ومصادرة هويات العرب المقدسيين ، وبناء الكنس حول المسجد الاقصى ، واخيرا اصدار الحاكم العسكري الصهيوني قرارا بطرد 75 الف فلسطيني من وطنهم ، ما يعني ان المنطقة مقبلة على كارثة محققة ، ما لم يقم المجتمع الدولي بنزع فتيل الانفجار ، وهذا لن يتأتى الا بملاحقة المجرمين الصهاينة وتقديمهم للعدالة الدولية.
مجمل القول: ان موقف الاردن المشرف والذي تجلى في ادانة جلالة الملك عبدالله الثاني للجريمة الصهيونية النكراء ، ومطالبته بتحقيق دولي لمحاسبة المجرمين الصهاينة ، وفتح ذراعيه لمعالجة المصابين في مستشفياته وتأمين وصول المتضامين الى اوطانهم ، يؤكد رسالة هذا الحمى العربي ومواقفه المبدئية القائمة على تحقيق السلام العادل ، ورفضه المطلق للارهاب والقرصنة الصهيونية التي تدفع بالمنطقة الى انفجار خطير.
الدستور




















