علق الرئيس جورج بوش الذي وصل أمس الاثنين الى افغانستان بروح من الفكاهة على الحادث الذي تعرض له في بغداد حين رشقه صحافي عراقي بحذاء ابدى خلاله الرئيس بوش خفة وسرعة بديهة في تفاديه، واصفاً هذا الحادث بانه "الاكثر غرابة" خلال عهده الرئاسي. وقال بوش ممازحاً "لا اعرف ما قاله الرجل، لكنني رأيت حذاءه". ويستعد نحو 200 محامي لتولى الدفاع عن الصحافي العراقي المعتقل من دون اتعاب، في وقت سارت تظاهرة في مدينة الصدر مطالبة بالافراج عن هذا الصحافي.
والحادث الذي حصل خلال مؤتمر صحافي في بغداد والذي يبدو ملفتاً بل مذهلاً لاعتبار بوش من الاشخاص الذين يحظون بافضل حماية في تاريخ البشرية، يكشف عن عداء حياله ما زال قائما بعد اكثر من خمس سنوات على اجتياح العراق واطاحة الرئيس صدام حسين.
والحذاء لصحافي في قناة "البغدادية" العراقية يدعى منتظر الزيدي قاطع بشكل مفاجئ وفظ مساء الاحد مؤتمراً صحافياً مشتركاً للرئيس الاميركي ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.
وصاح الصحافي وهو يرمي حذاءيه الواحد تلو الاخر على بوش "هذه قبلة الوداع يا كلب". فانحنى بوش وتجنب الحذاء الاول الذي مر قرب رأسه واصاب العلمين الاميركي والعراقي المرفوعين خلف المسؤولين. ولم يتسن للصحافي تصويب الحذاء الثاني بدقة.
وسرعان ما تناقلت وسائل الاعلام في جميع انحاء العالم مشاهد الحادث.
وقال بوش هازئاً "هذا لا يزعجني. ان اردتم وقائع، فساقول لكم ان قياس الحذاء كان 44"، مقللا بمزاحه من اهمية الحادث. واضاف "لا ادري اي قضية كان يدافع عنها، لكنني لم اشعر باي خطر".
وغادر الرئيس الاميركي بعدها الى افغانستان، واكد للصحافيين الذين رافقوه في الطائرة ان الحادث ذكره بحادث قاطعت فيه متظاهرة من حركة "فالوغونغ" المقموعة في الصين حفل استقبال الرئيس الصيني هو جينتاو امام البيت الابيض.
وقال "كانت مجرد لحظة غريبة، وقد عرفت لحظات غريبة اخرى خلال عهدي الرئاسي. اذكر حين كان هو جينتاو هنا (..) كان يتكلم وفجأة سمعت جلبة، لم يكن لدي اي فكرة عما كان يجري، لكنني رأيت تلك المرأة من فالونغونغ تصيح باعلى صوتها. كانت لحظة غريبة".
وحين شارك بوش بعيد وصوله الى كابول صباح الاثنين في مؤتمر صحافي مع نظيره حميد قرضاي كان الصحافيون يتساءلون ان كان حذاء اخر سيتطاير في اتجاهه.
غير ان الحادث لم يتكرر على الرغم من محاولات صحافي افغاني لتحريض احد زملائه من العاملين في التلفزيون بالقول "لماذا لا تقدم على ذلك الان؟ هيا".
ولم يكن العديد من الصحافيين الحاضرين على علم حتى بالحادث الذي وقع قبل ساعات قليلة.
وان كانت الاجراءات الامنية صارمة كالعادة قبل الدخول الى القصر الرئاسي لحضور المؤتمر الصحافي، الا ان الاحذية لم تكن موضع ترتيبات خاصة.
في غضون ذلك، اعلن خليل الدليمي الرئيس السابق لهيئة الدفاع عن الرئيس العراقي الراحل صدام حسين لـ"وكالة فرانس برس" امس ان نحو 200 محام عربي واجنبي ابدوا استعدادهم للدفاع عن الزيدي من دون اي اتعاب، مؤكدا ان "العمل يجري على قدم وساق من اجل انشاء هيئة دولية للدفاع عنه".
واضاف ان "العمل يجري بالتنسيق مع اتحاد المحامين العرب وكافة منظمات ونقابات المحامين في الدول العربية وما زالت الاتصالات مستمرة وما زلت اتلقى المكالمات الهاتفية فالكل يريد المشاركة في الدفاع عن الزيدي"، موضحا ان "هذا اقل ما يمكن فعله لرئيس دولة طاغية اجرم بحق العراق والعراقيين وتسبب بمقتل نحو مليوني انسان بريء في العراق وافغانستان واماكن اخرى من العالم".
وتابع "سوف نستند في دفاعنا الى ان غزو العراق غير مشروع وقد تم على اساس باطل وان مجيء بوش الى العراق كمحتل كان يجب ان يقاوم بكل الوسائل بما في ذلك الاحذية". وطالب الولايات المتحدة "بالعمل على اطلاق سراح الصحافي منتظر الزيدي لانها البلد الذي لا يزال يحتل العراق وهم الطرف الحاكم الفعلي في البلد الذي فقد سيادته".
وسار الاف من سكان مدينة الصدر، ذات الغالبية الشيعية شرق بغداد، في تظاهرة امس الاثنين لمطالبة السلطات الحكومية باطلاق سراح مراسل فضائية "البغدادية" منتظر الزيدي الذي اعتقل فور رميه حذائه على الرئيس بوش خلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في بغداد.
وحمل المتظاهرون، وغالبيتهم من أنصار "التيار الصدري" الذي يتزعمه رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، لافتات تمجد الزيدي وتصفه بـ"البطل"، واتجهوا نحو ساحة الفردوس الشهيرة وسط بغداد، والتي شهدت إسقاط تمثال الرئيس العراقي صدام حسين على يد القوات الاميركية في عام 2003.
وتوجه قسم من التظاهرة نحو نقابة الصحافيين العراقيين لمطالبتها بنصرة الصحافي الزيدي والمطالبة باطلاق سراحه فوراً.
يشار الى ان نقابة الصحافيين العراقيين التزمت الصمت ازاء الحادث حتى الان، بينما ندد نقيب صحافيي إقليم كردستان العراق فرهاد عوني بالحادث ووصف خطوة الزيدي بأنها "تصرف غير إخلاقي" فيما لم يصدر أي رد فعل من نقابة الصحافيين العراقيين ببغداد على الحادث حتى اللحظة.
وقال عوني "نحن في نقابة صحافيي كردستان ندين هذا العمل ونعتبره بعيدا عن أخلاق ومهنة الصحافة كما انه عمل غير حضاري".
وطالبت قناة "البغدادية" في بيان كررته عدة مرات اول من أمس الاحد السلطات العراقية بالإفراج الفوري عن مراسلها "تماشياً مع الديمقراطية وحرية التعبير التي وعد العهد الجديد والسلطات الأميركية العراقيين بها، كما قطعت برامجها الاعتيادية وبدأت ببث الاغاني الوطنية ونشر رسائل نصية قصيرة (sms) من المشاهدين في العراق والدول العربية عبّر مرسلوها عن تضامنهم مع الزيدي وطالبوا السلطات العراقية بالافراج عنه فورا".
ويذكر أن الزيدي عمره 28 عاماً، وهو عازب يعمل في قناة "البغدادية" منذ تأسيسها بعد غزو العراق في عام 2003.
وكان اختطف قبل عامين من قبل مسلحين مجهولين بعد خروجه من منزله في منطقة الباب الشرقي وسط بغداد ووجد بعد أسبوع من الحادث مرمياً على الارض في منطقة قرب معارض بيع السيارات في ساحة النهضة شرق العاصمة العراقية.
ولم يعرف بعد مصير الزيدي الذي اعتقله رجال حماية رئيس الوزراء العراقي اول من أمس، الا أن مصادر عليمة اكدت انه يخضع للتحقيق لمعرفة دوافع عمله.
ووصفت صحيفة "واشنطن بوست" الإهانة التي تعرض لها بأنها "قبلة الوداع التي يستحقها" من جانب الشعب العراقى. وقالت في تقرير لها من بغداد إن هذا التصرف من جانب أحد الصحافيين العراقيين عكس مشاعر الكراهية والمعاناة والكبت الذي يشعر بها العراقيون حيال الغزو الأميركي للعراق.
(اف ب، ي ب ا)




















