صوتت تركيا العضو غير الدائم في مجلس الأمن، ضد مشروع قرار للمجلس الأربعاء الماضي لتوسيع نطاق العقوبات ضد ايران بشأن برنامجها النووي.
وفي ما يلي بعض القضايا الرئيسية في العلاقات بين تركيا وايران:
ـ الطاقة: تعتمد تركيا اعتمادا كاملا على واردات الطاقة لتروي عطشها المتزايد للنفط والغاز. وايران ثاني اكبر مورد للغاز لتركيا بعد روسيا. وصدرت ايران صاحبة ثاني اكبر احتياطيات من الغاز الطبيعي في العالم عشرة مليارات متر مكعب من الغاز لتركيا العام الماضي اي نحو ثلث الاستهلاك الإجمالي لتركيا.
وتريد تركيا وايران توسيع تعاونهما في مجال الطاقة ووعدت تركيا باستثمار 5.5 مليارات دولار في تطوير إنتاج ما بين 20 و35 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي في العام من حقل بارس الجنوبي الإيراني.
وكانت تركيا من أقوى المؤيدين لاستغلال الغاز الإيراني في خط أنابيب نابوكو البالغة تكلفته 7.9 مليارات يورو (10.6 مليارات دولار) والذي يدعمه الاتحاد الأوروبي. ولم تحصل الفكرة على دعم يذكر بين المساهمين الخمسة الآخرين في خط الأنابيب وهم شركات "او. ام.في" النمساوية و"ام.او.ال" المجرية و"ار.دبليو.اي" الألمانية و"بولغارغاز" البلغارية و"ترانسغاز" الرومانية.
وأغلقت مصانع تركية عام 2007 وانقطع التيار الكهربائي في أماكن من البلاد حين أوقفت ايران إمدادات الغاز بسبب ما قالت إنها مشكلات فنية فضلا عن إنخفاض المخزون المحلي.
ورفعت أنقرة دعوى ضد طهران أمام محكمة تحكيم دولية بسبب هذا. وحصلت تركيا على نحو 1.5 مليار دولار في قرار اتخذ عام 2009 لكن لم تتم الموافقة على القرار بعد في اي من الدولتين.
ووجدت تركيا أيضا فرصة لتعزيز صادرات الوقود لإيران حين عزلت العقوبات الجمهورية الإسلامية. وقالت مصادر إن من المنتظر أن تتسلم ايران أول شحنة من البنزين من تركيا خلال 18 شهرا على الأقل.
ـ الصادرات: سوق جديدة لنمور الأناضول كانت ايران عاشر اكبر شريك تجاري لتركيا عام 2009 حيث بلغ حجم التبادل التجاري 5.4 مليارات دولار وهو ما يصل الى 2 في المئة من إجمالي التجارة الخارجية التركية.
وبالمقارنة، بلغ حجم التجارة بين تركيا والاتحاد الأوروبي اكبر وجهاتها التصديرية 103.5 مليار دولار العام الماضي. وبلغ حجم التجارة التركية مع اسرائيل نحو 2.6 ملياري دولار.
وصدرت تركيا سلعا قيمتها 2.025 ملياري دولار للجمهورية الإسلامية عام 2009 بزيادة باكثر من 500 في المئة مقارنة مع 334 مليون دولار عام 2002 حين تولى حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان الحكم للمرة الأولى.
وفي ظل حكم حزب العدالة والتنمية، حقق الاقتصاد التركي نموا قياسيا وأصبحت ايران سوقا تصديرية جذابة لمن يطلق عليهم نمور الأناضول.
ومن المنتظر عام 2010 أن تحتل ايران المركز 12 بين اكبر مستوردي السلع التركية بعد أن كانت تحتل المركز 17 عام 2005 .
ومعظم الصادرات من قطاعات السيارات والآلات والكيميائيات والملابس خاصة من شركات صغيرة ومتوسطة الحجم. واقترحت تركيا وايران عام 2007 تصنيع سيارة مشتركة مع ماليزيا لكن لم يسمع شيء يذكر عن هذا المشروع منذ ذلك الحين.
وصادرات تركيا أقل بكثير مقارنة مع صادرات ايران ومعظمها من الغاز. وصدرت الجمهورية الإسلامية سلعا قيمتها 8.2 مليارات دولار لتركيا عام 2008. لكن انخفاض أسعار الوقود وتباطؤ النشاط الاقتصادي تسببا في تراجع هذا المبلغ الى 3.4 مليار دولار العام الماضي.
وتركيا طريق عبور رئيسي للسلع بين الاتحاد الأوروبي وايران.
ـ العلاقات الدبيلوماسية: لطالما كانت تركيا الدولة العلمانية التي أغلب سكانها من المسلمين السنة قلقة من جهود طهران الشيعية لتصدير نموذج الجمهورية الإسلامية كما يساورها القلق ايضا من تدخلاتها في المنطقة.
ويثير تحسن علاقات تركيا بايران في عهد اردوغان قلق بعض الحلفاء الغربيين الذين يخشون أن تبتعد تركيا عضو حلف شمال الأطلسي التي تسعى للانضمام الى الاتحاد الأوروبي عن شركائها التقليديين. وتزايدت هذه المخاوف نتيجة التقارب بين أنقرة وسوريا والعراق.
وكان اردوغان بين أوائل زعماء العالم الذين هنأوا الرئيس الإيراني محمود احمدي نجاد بعد فوزه في انتخابات طعنت في نتائجها المعارضة العام الماضي. وكان أردوغان اشار الى احمدي نجاد الذي يهاجم الغرب بشكل متكرر على أنه "صديق جيد". ورحبت تركيا ترحيبا حارا باحمدي نجاد خلال قمة إقليمية هذا الأسبوع.
وكانت تركيا والبرازيل العضوان غير الدائمين في مجلس الأمن، أعلنتا الشهر الماضي عن اتفاق يعيد طرح أجزاء من عرض توسطت فيه الأمم المتحدة على طهران ترسل بموجبه الجمهورية الإسلامية جزءا من مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب إلى الخارج لمعالجته من أجل تخفيف حدة المواجهة النووية. وغضبت واشنطن التي كانت قد شجعت الوساطة التركية من الاتفاق الذي اعتبرت أن أوانه قد فات وأنه مجرد حيلة من ايران لكسب الوقت.
وكانت تركيا التي ساورها القلق من التداعيات اذا هاجمت الولايات المتحدة او اسرائيل الجمهورية الإسلامية قد قالت إنها تريد أن يصبح الشرق الأوسط خاليا من الأسلحة النووية. لكنها أوضحت ايضا معارضتها لاستخدام العقوبات كأداة لكبح جماح ايران.
(رويترز)




















