اسطول المساعدة التركي الى غزة حقق هدفه، حتى لو كان بثمن دموي تمثل في سقوط تسعة قتلى وعشرات الجرحى. بعد اسبوع على اعتراض الجيش الاسرائيلي للسفن، انهار الاغلاق التام الذي فرض على غزة، وتلقت اسرائيل موجة من التنديد الدولي وهي تقف امام دعاوى للتحقيق.
لقد انهار الحصار مع إعلان مصر قبل يومين، أن معبر رفح سيبقى مفتوحا من الان فصاعدا وباستمرار. الحركة ليست حرة، ولكن حظر الخروج الجارف الذي فرضته اسرائيل ومصر في السنوات الاخيرة على 1,5 مليون فلسطيني في غزة وصل إلى نهايته. وكما في السوق التجارية، في اللحظة التي فقدت فيها اسرائيل الاحتكار على بوابات الدخول الى القطاع، عملت المنافسة في صالح المستهلكين. عميرة هاس (مراسلة الشؤون الفلسطينيية في هآرتس) ذكرت اليوم في "هآرتس" بان قائمة المنتجات التي تسمح اسرائيل بدخولها الى القطاع اتسعت، ومن الان فصاعدا سيتمتع سكانه ايضا بتوايل الكوزبرة التي كانت محظورة عليهم. كان يكفي دخول بديل من مصر كي يتسع الدخول من اسرائيل الى غزة ايضا.
الحصار الاسرائيلي على غزة ومترتباته البضائع المحظورة، الادعاءات الكاذبة بانه لا توجد أزمة انسانية شكلت عقابا جماعيا لسكان فقراء ومقموعين، وتركت وصمة اخلاقية على الديمقراطية الاسرائيلية. الحصار لم يحقق أهدافه الموعودة: حكومة حماس لم تسقط، والسكان لم يتمردوا عليها، وجلعاد شليت لا يزال قيد الاسر.
ولكن حتى لو كان مناسبا رفع الحصار، فان الشكل الذي حصل فيه هذا الأمر (اي رفع الحصار) يعبر عن عدم حكمة وعن خلل في رجاحة العقل لدى رئيس لحكومة بنيامين نتنياهو وايهود باراك. فبدلا من ان تعمل اسرائيل بنفسها على رفع الحصار، وحصره بالاحباط المبرر لتهريب السلاح، حاولت الابقاء على اغلاق تام- وعندها فقدته بسبب العملية الفاشلة. نتنياهو، في محاولته لان يُظهر لكل العالم بانه "قوي"، مُني بهزيمة سياسية من قبل حماس ومؤيديها الاتراك.
لم يتأخر الوقت بعد لتقليص الاضرار. على الحكومة ان ترفع ما تبقى من الحصار وان تبلور نظام رقابة وفرض، بتعاون دولي، على الحركة البحرية الى القطاع، لمنع دخول الصواريخ وغيرها من السلاح تحت غطاء البعثات الانسانية. الوضع الذي سبق الاسطول انتهى، وكل محاولة لاعادته الى سابق عهده سيلحق باسرائيل ضررا اضافيا.
("هآرتس" افتتاحية 10/6/2010)
"المستقبل"




















