من جديد، تعود حليمة إلى عادتها القديمة. الرئيس بوش الذي حفل عهده بتقديم المبادرات الخاوية، بخصوص القضية الفلسطينية؛ أبى أن يغادر من دون أن يختم رئاسته بواحدة وداعية، أخرى. أراد على ما يبدو تسجيل هدف لصالحه. صحيح أنه اعتمد هذه المرة، آلية جديدة.
وربما كانت إسرائيل تفضل عدم اعتمادها، ولو شكلاً. لكنها جاءت متأخرة وضعيفة. توقيتها، ناهيك عن تاريخ الإدارة، يضعها في خانة المناورة. مع ذلك هي توفر فتحة غير مسبوقة، تصلح للبناء عليها؛ في ظلّ إدارة أوباما، إذا ما توافرت الشروط اللازمة لذلك.
لأول مرة تبادر واشنطن، وبالذات إدارة بوش، إلى رفع مشروع قرار، مع روسيا، إلى مجلس الأمن الدولي؛ لدعم متابعة «عملية السلام». في ذلك مشاركة مع موسكو، وفتح الباب أمام مشاركة، ولو جانبية، لمجلس الأمن. وفي كلا الحالتين، الصيغة غير مألوفة.
عملية التفاوض حجرت عليها الإدارات الأميركية، حتى تبقى إسرائيل مستفردة بالمفاوض الفلسطيني؛ بحجة أن الاتفاق متروك للطرفين المعنيين فقط. تفرّد مكّن إسرائيل من نسف كافة المشاريع والاتفاقيات. أيضاً، في ظلّه تحولت اللجنة الرباعية الدولية إلى هيئة مشلولة.
مشروع القرار، الذي حصلت مشاورات بشأنه ومن المتوقع تصويت مجلس الأمن عليه اليوم؛ لا يكسر هذه المعادلة. لا إدارة بوش أرادته كذلك. ولا مضمونه يأتي بمثل هذا التغيير. كل ما فيه، تذكير بالمبادئ. والغاية منه، ضمان مواصلة «عملية السلام» والتأكيد على «الحاجة لتجنب أي توقف في مسيرتها»؛ كما قال السفير الروسي. طموحه «هو تشجيع حل قيام الدولتين»، حسب تعبير السفير الأميركي. وكأن المسألة متوقفة على التشجيع وليس على حمل إسرائيل الانصياع لمستلزمات التسوية وإقامة الدولة الفلسطينية.
مع كل ذلك أبدت إسرائيل انزعاجها، على ما تردّد؛ فقط لأن مشروع القرار، في فقرته الأخيرة، يفتح المجال لدخول مجلس الأمن على الخط. بالرغم من أنه دخول من بوابة «المتابعة». حتى هذا الدور البسيط، هي لا تريده. خشيتها أن يتطور إلى ما أشار إليه السفير الفرنسي، حول «أهمية مشاركة مجلس الأمن في عملية السلام».
لو كان الرئيس بوش حريص فعلاً على قيام دولة فلسطينية، لكانت هذه الأخيرة قد أبصرت النور. ثماني سنوات، كانت أكثر من كافية. وقدرة واشنطن على لي ذراع إسرائيل، لو أرادت، غير مجادل فيها. ما يطرحه الآن ليس أكثر من مبادرة أخرى، علّها تحسب في رصيده.
فتح المدخل أمام المجلس لن يفي بالمطلوب إلاّ إذا تطور دوره ليصبح ملزماً؛ وجرى تحييد الفيتو الأميركي من دربه. وبخلافه صفّ كلام.




















