رام الله ـ أحمد رمضان
باتت التهدئة في قطاع غزة عند النزع الأخير مع تكرار اسرائيل اغلاق المعابر، كما حصل امس ايضا، وعبر سقوط الصواريخ الفلسطينية على اراض داخل فلسطين المحتلة منذ العام 1948، في وقت صعد الاحتلال اعتداءاته في الضفة الغربية باغتيال قائد "سرايا القدس" التابعة لـ"حركة الجهاد الاسلامي" في جنين جهاد أمين نواهضة واعتقال 22 فلسطينيا في ارجاء الضفة، وجرح 3 في غزة خلال غارة شنتها الطائرات الاسرائيلية مساء امس وقالت تل ابيب انها استهدفت مطلقي الصواريخ.
فقد أصدر وزير الدفاع الاسرائيلي يهود باراك صباح أمس اوامرا باغلاق المعابر على حدود قطاع غزة، ردا على اطلاق صواريخ سقطت في النقب الغربي، انتقاماً لاغتيال القائد في "الجهاد". وكانت "سرايا القدس" اعلنت مسؤوليتها عن اطلاق اربعة صواريخ على النقب الغربي.
ونقل المعلق العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الاسرائيلية، أليكس فيشمان عن مصادر أمنية إسرائيلية قولها: "إن التهدئة تلفظ أنفاسها الأخيرة وإن الطرفين (الفلسطينيين في غزة و إسرائيل) يخططان خطوات عملاقة نحو مواجهة مسلحة واسعة".
وكتب فيشمان يقول: "إن هذه المواجهة باتت خلف الزاوية وقد تكون فورية أو تدريجية غدا أو بعد أسبوعين.. ويجب التعوّد على فكرة أننا بصدد فترة انتهت". أضاف "أن إسرائيل بدأت الآن بتهيئة الشرعية الدولية لتوجيه ضربة عسكرية في غزة ضد سلطة "حماس" من خلال إقناع العالم العربي المعتدل ودول أوروبا والولايات المتحدة بذلك"، لكن المعلق الذي سبق أن توقع مرات عديدة في الأشهر الماضية انهيار التهدئة، يستدرك قائلاً:" إن الانتخابات الوشيكة في إسرائيل لا تشجع على عملية عسكرية إسرائيلية".
كما نقلت صحيفة "معاريف" عن محافل أمنية إسرائيلية قولها: "إن إيران تمارس ضغوطاً على حماس لعدم تمديد اتفاق التهدئة مع إسرائيل"، فيما يواصل الإيرانيون "نقل الأموال والوسائل القتالية إلى قطاع غزة". اضافت الصحيفة: "ورغم كل شيء، فالتقدير السائد هو أن حماس ستتريث، ولن تعلن عن بيان أي موقف رسمي يوم الخميس في أي اتجاه" حيث ستنتهي مدة التهدئة المعقودة بينها وبين اسرائيل، مشيرةً إلى أنه يوجد صراع قوى بين "حماس" في غزة و"حماس" دمشق وهم لم يتوصلوا بعد إلى قرار"، على حد قول مصدر أمني إسرائيلي.
وتابع المصدر يقول: "لن نتفاجأ إذا لم تتخذ حماس قراراً قاطعاً في الأيام القريبة القادمة، وتعمل بطريقتها لتحقيق اتفاق تهدئة ينطبق أيضاً على منظمات الإرهاب الأخرى، حتى يقع الحدث الذي تقرر فيه التحطيم التام للاتفاق".
ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيلي رفيع المستوى قوله: "يوجد بالتأكيد دور إيراني فيما يجري هذه الأيام في غزة، فالمصريون فقدوا تأثيرهم على "حماس" ولهذا فإن الوساطة المصرية بين إسرائيل وقادة حماس في غزة أصبحت عديمة الجدوى. في الفراغ الناشئ عن فشل هذه الوساطة دخل الإيرانيون". وكانت قوة إسرائيلية خاصة اغتالت امس، قياديا في "سرايا القدس" بمحافظة جنين شمال الضفة الغربية.
وأفاد شهود أن القوة الإسرائيلية الخاصة تسللت إلى بلدة اليامون غرب جنين متنكرةً بزي مدني بعد أن ترجلت من سيارة مدنية من نوع "مرسيدس" تحمل لوحة تسجيل فلسطينية، فيما شوهدت عدة سيارات جيب عسكرية على مقربة من مدخل البلدة الرئيس لتطلق بشكل مركز ومكثف صوب الشهيد نواهضة لدى خروجه من مقهى للإنترنت وسط البلدة.
وأشار الشهود إلى أن هذا الاستهداف لنواهضة أدى لاستشهاده على الفور قبل أن يختطف أفراد القوة الإسرائيلية الخاصة جثمانه إلى جهة مجهولة.
ولفت إلى أنه تم خلال العملية احتجاز عشرات الشبان ممن تواجدوا بالمقهى لبعض الوقت وأخضعوهم لعمليات تفتيش ودققوا في بطاقات هوياتهم.
وقد نعت "سرايا القدس" شهيدها، مؤكدةً مضيها قدماً في خيار المقاومة والجهاد. وعاهدت في بيانٍ صدر عنها الشهيد برد الصاع بصاعين على جريمة اغتياله.
ونددت سائر الفصائل الفلسطينية بجريمة الاغتيال وتوعدت اجنحتها العسكرية بالرد عليها، وعلى ضرورة عدم استفراد سلطات الاحتلال بالمقاومة وعناصرها في الضفة الغربية، في اشارة الى التهدئة التي توصلت لها حركة حماس مع اسرائيل اواسط شهر حزيران الماضي.
الى ذلك، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي، يوم امس الثلاثاء، اثنين وعشرين مواطناً في مناطق مختلفة من الضفة الغربية تركز غالبيتها في قرية دير أبو مشعل قضاء رام الله.
وزعمت قوات الاحتلال أن جميع من اعتقلتهم "مطلوبون" للأجهزة الأمنية الإسرائيلية، لافتةً إلى أنه جرى نقل المعتقلين جميعهم إلى مراكز التحقيق للاستجواب.
في القدس المحتلة أعاد المواطنون المقدسيون، بناء خيمة أم كامل الكرد بحي الشيخ جراح بمدينة القدس المحتلة. وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي هدمت الخيمة امس، وجرّفت المنطقة بالكامل، وأزالت كل المحتويات وخطوط المياه، واعتقلت ثلاثة متضامنين أجانب.
في سياق اخر، اعلن رئيس القضاء العسكري في الحكومة الفلسطينية المقالة في غزة ان محكمة عسكرية اصدرت امس حكما بالاعدام على "المتهم محمد علي حسن صيدم (34 عاما) وهو من سكان رفح (جنوب قطاع غزة) بالاعدام شنقا بتهمة الخيانة والتجسس والتامر والتعاون مع العدو الصهيوني".
"المستقبل"




















