انتهت جلسة شكلية لم تستغرق سوى ربع ساعة، للبرلمان العراقي هو الثاني منذ الاجتياح الاميركي للبلاد ربيع 2003، أمس بابقائها مفتوحة واقتصرت على اداء القسم للنواب الجدد بعد مئة يوم من الانتخابات التشريعية.
وكان المجلس بدأ جلسته الأولى ضمن دورته التشريعية الجديدة برئاسة معصوم النائب عن "التحالف الكردستاني" وذلك بعد اعتذار النائب الأكبر سنا حسن العلوي من ائتلاف "العراقية" عن ترؤس الجلسة بسبب المرض. لكن معلومات من داخل القائمة "العراقية" أشارت الى ان الاعتذار جاء بسب الطلب منه قراءة بيان يعلن تحالف ائتلافي "الوطني" و"دولة القانون" الكتلة البرلمانية الأكبر، ما يشكل إحراجاً كبيراً له، حيث مازالت قائمته ("العراقية") تعتبر نفسها الكتلة الأولى الفائزة بالانتخابات.
وقال معصوم "نيابة عن الشعب نفتتح الجلسة الاولى من الدورة الثانية، لمجلس النواب".
وحضر الجلسة سفراء اجانب وعرب وممثل الامين العام للامم المتحدة آد ميلكرت وممثل الجامعة العربية ناجي شلغم ورجال دين وشخصيات سياسية وزعماء عشائر.
وقالت مصادر برلمانية ان نواب التيار الصدري (40 مقعدا) "هددوا برشق السفير الاميركي كريستوفر هيل بالاحذية اذا حضر الجلسة". لكن لم يحدث شيء من هذا القبيل على الرغم من حضور السفير الجلسة، وفقا لعدد من شهود العيان.
وقال معصوم بعد اداء القسم للنواب الجدد باللغتين العربية والكردية "كان من المفروض ان ننتخب هيئة الرئاسة للمجلس وحسب المشاروات التي اجريناها صباح اليوم (أمس)، وجدنا ان هناك حاجة الى مزيد من التشاور". واضاف "لذلك، تبقى الجلسة مفتوحة". وتابع ان "الناخبين الذين جازفوا بارواحهم يتطلعون الى ان نسرع في تشكيل الرئاسات الثلاث".
وأضاف معصوم في كلمة قصيرة إن "جهات عدة لا ترغب بنجاح الحياة السياسية في العراق "، داعياً إلى تشكيل الحكومة الجديدة بأسرع وقت ممكن لتوفير الخدمات اللازمة للمواطنين وضمان عدم ضياع أصوات الناخبين.
وستبقى الجلسة مفتوحة لاجل غير محدد حتى الاتفاق على الرئاسات الثلاث، الجمهورية والحكومة ومجلس النواب.
وكان البرلمان السابق ابقى العام 2005 جلسته الاولى مفتوحة مدة 41 يوما.
وخلال مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان في بغداد قال معصوم إن "جلسة مجلس النواب لهذا اليوم (أمس)، كانت مجرد جلسة لأداء اليمين الدستوري، وكان من المفترض أن يتم خلالها انتخاب هيئة رئاسة البرلمان، لكن هناك الحاجة لمزيد من التشاور بين الكتل الفائزة ما أجل اختيار الهيئة الرئاسية".
وشدد معصوم على أن مجلس النواب "ليس من مهمته تكليف الجهة الأكبر لتشكيل الحكومة وإنما ذلك من اختصاص رئيس الجمهورية المنتخب بحسب الدستور".
وقال إن "استئناف انعقاد الجلسة متوقف على نتائج الحوارات بين الكتل السياسية"، معربا عن أمله بأن تعقد الجلسة المفتوحة مجددا خلال الأيام القليلة المقبلة وصولا الى تشكيل هيئة الرئاسة.
وينص الدستور العراقي أن على رئيس الجمهورية دعوة مجلس النواب الجديد للانعقاد خلال خمسة عشر يوماً من تصديق المحكمة الاتحادية على نتائج الانتخابات، ويجب على المجلس الجديد أن يختار في جلسته الأولى رئيساً له ونائبين للرئيس (وهو ما لم يحدث في جلسة الأمس)، يقوم بعدها مجلس النواب خلال مدة أقصاها ثلاثون يوماً بانتخاب رئيس الجمهورية الذي سيقوم خلال خمسة عشر يوماً بعد انتخابه، بتكليف مرشح الكتلة الأكبر في مجلس النواب بتشكيل الحكومة، ويكون أمام رئيس الحكومة المكلف ثلاثون يوماً لإنجاز هذه المهمة، فإذا لم ينجح يكلف رئيس الجمهورية شخصاً بديلاً عنه لتشكيل الحكومة.
لكن سياسيين وديبلوماسيين يعربون عن اعتقادهم بان الجمود السياسي في البلد لن ينتهي قبل عدة اسابيع للتوصل الى اتفاق شامل بشأن توزيع المناصب الرئيسية في الدولة.
وكانت المحكمة الاتحادية، ارفع هيئة قضائية في البلاد، صادقت في مطلع حزيران (يونيو) الجاري على نتائج الانتخابات التي تؤكد فوز رئيس الوزراء الاسبق الليبرالي اياد علاوي (91 مقعدا)، مقابل 89 مقعدا نالها رئيس الوزراء المنتهية ولايته نوري المالكي.
ويعتبر علاوي تكليفه تشكيل الحكومة حقاً دستورياً لكن الاندماج بين "ائتلاف دولة القانون" و"الائتلاف الوطني العراقي" تحت مسمى "التحالف الوطني" (159 مقعدا) سيحرمه من ذلك، لان التحالف اصبح يمثل القوة الرئيسية في البرلمان حالياً.
الا ان الكتلة الشيعية التي يمكنها الاعتماد على دعم الاكراد لنيل غالبية كبيرة في البرلمان، ما تزال تشهد مفاوضات متعثرة للتوصل الى اتفاق على مرشح واحد الى منصب رئيس الوزراء.
وفي هذا الاطار، قال النائب عن "حزب الدعوة" علي الاديب رداً على سؤال لـ"فرانس برس" حول زعامة التحالف الوطني "هناك اتفاق على ان يكون رئيس الوزراء من قائمة ورئيس التحالف من قائمة اخرى".
من جهته، قال النائب عن "التحالف الكردستاني" محمود عثمان انه "من الصعب تحديد اسم اي مرشح لاي منصب حاليا، لان الامر عبارة عن صفقات لم تتم بعد".
وكان ديبلوماسيون غربيون استبعدوا "تشكيل الحكومة قبل بداية شهر رمضان" الذي يبدأ نحو العاشر من آب (اغسطس).
ولا ينص دستور العراق كما الحال في لبنان، على توزيع المناصب الرئيسية في الدولة على أسس طائفية، لكن الآراء قد استقرت منذ 2005 على ان يحصل السنة والاكراد على رئاسة الدولة والبرلمان.
وتعول بعض الكتل على تدخل اميركي يساعد على حلحلة الامور لانتخاب الرئاسات الثلاث ضمن صفقة واحدة.
وفي هذا السياق، اعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الاميركية الجمعة الماضي ان مساعد وزيرة الخارجية لشؤون الشرق الاوسط جيفري فيلتمان سيزور العراق الاسبوع الحالي لاجراء محادثات تتعلق بتشكيل الحكومة. وقال ان فيلتمان "سيبحث التطورات في البلاد" وسيركز خصوصا على عملية "تشكيل الحكومة". واضاف "سيلتقي مسؤولين عراقيين وموظفي السفارة والقوات الاميركية لتقييم التقدم الحاصل في تحول علاقتنا مع العراق (…) نحو شراكة مدنية".
ومن المقرر سحب جميع الوحدات المقاتلة الاميركية من العراق بحلول مطلع ايلول (سبتمبر) والبالغ عديدها اربعين الف عنصر، مقابل تسعين الفا حاليا.
ومن المقرر ان يعود فيلتمان الى واشنطن في 18 حزيران (يونيو).
أمنياً، قتل ثلاثة اشخاص واصيب نحو ثلاثين اخرين، في هجومين منفصلين استهدفا الشرطة واحد عناصر قوات الصحوة التي تقاتل تنظيم "القاعدة".
وقال مصدر امني ان "شخصا قتل واصيب 27 اخرون، بينهم اثنان من عناصر الشرطة بانفجار عبوة ناسفة داخل عربة خشبية استهدفت دورية للشرطة في منطقة البدلية القديمة، وسط الموصل (370 كيلومترا شمال بغداد)".
وفي بعقوبة، اعلن مصدر امني مقتل احد عناصر الصحوة وزوجته بانفجار عبوة ناسفة "استهدفت سيارته الخاصة" في قرية السادة (شمال بعقوبة) حيث منزله.
الى ذلك، اعلنت شرطة محافظة بابل اعتقال 11 شخصا بـ"تهم ارهابية خلال عملية دهم في منطقة القرية العصرية". واكدت ان "المعتقلين متهمون باعمال ارهابية ضد القوات العراقية والمواطنين".
(اف ب، يو بي اي)




















