رام الله – من محمد هواش:
العواصم – الوكالات:
صادقت الحكومة الاسرائيلية أمس بالاجماع على انشاء "لجنة عامة مستقلة" اسرائيلية بمشاركة مراقبين اجنبيين للتحقيق في الهجوم الاسرائيلي الدامي على "اسطول الحرية" الذي كان يبحر حاملاً مساعدات انسانية لقطاع غزة المحاصر في 31 ايار، مما اسفر عن مقتل تسعة ناشطين اتراك، غير ان هذا القرار لم يقنع أنقرة التي كررت المطالبة بتأليف لجنة تحقيق دولية، فيما دعا وزراء الخارجية للاتحاد الاوروبي، الذين اجتمعوا في لوكسمبور، الى تخفيف الحصار الاسرائيلي على غزة سريعاً والى فتح المعابر مع القطاع لنقل البضائع التي يحتاج اليها السكان، وأبدوا استعداد دولهم للمساعدة على اقرار آلية جديدة لمراقبة البضائع المتوجهة الى قطاع غزة. وأعرب الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون عن اعتقاده ان اقتراح اجراء تحقيق دولي ذي صدقية لا يزال مطروحاً.
وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: "انا مقتنع بأن عرض الوقائع سيثبت ان اسرائيل تحركت دفاعا عن النفس بشكل ملائم لمعايير" القانون الدولي". واوضح ان انشاء هذه اللجنة جاء رداً على حاجتين هما "الحفاظ على حرية تحرك جنودنا واثبات ان اعمالنا كانت دفاعية وتالياً مبررة" قانونياً. وأضاف ان الضباط والجنود الذين شاركوا في الغارة او خططوا لها لن يدلوا بشهاداتهم امام اللجنة.
ويمكن اللجنة ان تستعين بشهاداتهم أمام لجنة عسكرية منفصلة تراجع تفاصيل العمليات خلال الهجوم. وستصدر اللجنة المدنية تقريراً من غير ان يتضح متى ستنشر نتائج تحقيقها.
وسيرأس اللجنة القاضي المتقاعد في المحكمة العليا يعقوب تيركل (75 سنة). وتضم اللجنة أيضاً اسرائيليين اثنين احدهما خبير في القانون الدولي وجنرال سابق ومراقبين اجنبيين اثنين هما ديفيد تريمبل السياسي الايرلندي الشمالي الحائز جائزة نوبل للسلام ورجل القانون الكندي كين واتكن، ولكن لن يكون لهما حق التصويت.
ولا يبدو ان تفويض اللجنة يمثل تهديداً سياسياً لنتنياهو، إذ لم يتضمن البحث في دور حكومته في عملية اتخاذ قرار الغارة.
وقال وزير العدل ياكوف نئمان :"انها لجنة مستقلة محترمة جداً. سنثبت للعالم بأسره اننا تحركنا طبقاً للقانون الدولي". بيد ان وسائل الاعلام الاسرائيلية مقتنعة بأن هذه اللجنة تهدف الى تبرير "الاخفاق" الاسرائيلي في عرض البحر بعد حصوله. وكتبت صحيفة "يديعوت احرنوت": "من الواضح ان هذه اللجنة هي للاستهلاك الخارجي. وهدفها ليس التحقيق ولا النظر في صحة القرارات المتخذة سياسياً او عسكرياً".
الزعبي
وقالت عضو الكنيست الاسرائيلية عن عرب 1948 حنين زعبي، التي كانت من المشاركين في "أسطول الحرية"، إنها لن تتعاون مع اللجنة الاسرائيلية. وجاء في بيان صادر عن مكتبها "أنها وكل من شارك في أسطول الحرية لا يثقون ولن يتعاونوا مع هذه اللجنة، لكونها لجنة تشكلت لإيجاد مبررات قانونية لما ارتكبه الجيش الإسرائيلي من مخالفات قانونية وجرائم في حق قافلة الحرية".
"حماس"
ورأى الناطق باسم "حماس" في غزة فوزي برهوم ان "رفض اسرائيل تشكيل لجنة دولية للتحقيق في مجزرة الحرية هو ادانة ذاتية لحكومة الاحتلال … وتهرب اسرائيلي مباشر وواضح من حال الضغط الدولي الرسمي المطالب بتشكيل لجنة دولية".
تركيا
• في أنقرة، قال وزير الخارجية التركي احمد داود اوغلو: "ليست لدينا أي ثقة اطلاقاً بأن اسرائيل التي ارتكبت مثل هذا الهجوم على قافلة مدنية في المياه الدولية ستجري تحقيقاً محايداً". وحذر من انه "اذا لم تؤلف لجنة دولية واستمر تجاهل طلبات تركيا المبررة، فسوف يكون من حق تركيا مراجعة علاقاتها مع اسرائيل من جانب واحد وفرض عقوبات".
الاتحاد الاوروبي
• في لوكسمبور، دعا وزراء الخارجية لدول الاتحاد الاوروبي الذي اجتمعوا في بروكسيل أمس الى تخفيف الحصار الاسرائيلي على غزة سريعاً، والى فتح المعابر مع القطاع لنقل البضائع التي يحتاج اليها السكان، وأبدوا استعداد دولهم للمساعدة على اقرار آلية جديدة لمراقبة البضائع المتوجهة الى قطاع غزة.
وجدد الوزراء تنديدهم بالهجوم الاسرائيلي الدامي على سفن "اسطول الحرية" في 31 ايار الماضي مما اسفر عن مقتل تسعة ناشطين اتراك، داعين الى تحقيق "محايد بمشاركة دولية ذات صدقية " يلقي الضوء على العملية. وأبدوا استعداد الاتحاد للاضطلاع بدور في تفتيش البضائع المتوجهة الى غزة بحراً وبراً وفقا لاجراءات تحددّ.
وفي موازاة المطالبة بتخفيف الحصار، أبرز الوزراء ايضاً ضرورة ضمان امن اسرائيل. وأبدوا خصوصاً "اسفهم" لاطلاق صواريخ من قطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة المقاومة الاسلامية "حماس" على اسرائيل، ودعوا الى الافراج "فوراً ومن دون شرط" عن الجندي الاسرائيلي جلعاد شاليت الذي يحمل الجنسية الفرنسية.
وقالت الممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاثرين آشتون انه ينبغي السماح لأهالي غزة " الحصول على ما يحتاجون اليه".
واعرب الموفد الخاص للرباعية الدولية للشرق الاوسط (الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي وروسيا والامم المتحدة) طوني بلير، الذي شارك في الاجتماع، عن أمله في ان تخفف اسرائيل الحصار عن غزة "خلال الايام المقبلة".
وقال انه حصل على "موافقة مبدئية" من السلطات الاسرائيلية على تليين الحصار. وأضاف ان الاسرائيليين "سيبقون على الحصار في ما يتعلق بالاسلحة والمعدات الحربية، لكنهم على استعداد للسماح بعبور البضائع الضرورية للحياة اليومية".
وأدلى وزير الخارجية الالماني غيدو فسترفيلله بتصريحات مماثلة قائلاً:"تلقينا مؤشرات أولية من اسرائيل أن الأمور تتقدم في اتجاه أفضل، وانه سيسمح مجدداً بتسليم المساعدات".
بان كي – مون
•في نيويورك، قال بان كي – مون انه يعتقد ان اقتراح اجراء تحقيق دولي ذي صدقية في الهجوم الاسرائيلي لا يزال مطروحاً.
وصرح الناطق باسم الامم المتحدة فرحان حق بأن الامين العام اكد أن اقتراحه لا يتناقض مع قرار اسرائيل تأليف لجنة تحقيق داخلية.
"النهار"




















