موقف مصر واضح ومحدد من عملية السلام في الشرق الأوسط. وقد أبرزت مصر عناصر هذا الموقف في اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للسلام الذي عقد في نيويورك أمس. ومن أهم هذه العناصر:
ــ أهمية الاستمرار في دفع الفلسطينيين والاسرائيليين لمواصلة التفاوض فيما بينهما, وتأكيد أهمية اتخاذ اسرائيل إجراءات لإنهاء الحصار ضد الأراضي الفلسطينية, وتوفير الدعم للرئيس الفلسطيني محمود عباس في ظل الأوضاع الصعبة في الأراضي الفلسطينية, والتحذير من الآثار المدمرة للأنشطة الاستيطانية الاسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
يأتي طرح هذا الموقف المصري الواضح والجلي أمام اللجنة الرباعية في نيويورك, في الوقت الذي تواصل فيه مصر جهودها لتمديد التهدئة في قطاع غزة بين اسرائيل وحركة حماس, والتي ينتهي موعدها يوم الجمعة المقبل. وتجري مباحثات تمديد التهدئة بين الوزير عمر سليمان والجنرال عاموس جلعاد رئيس القسم السياسي والأمني بوزارة الدفاع الاسرائيلية. وكان الجنرال جلعاد قد وصل إلي القاهرة أمس الأول.
وهكذا تبذل مصر جهودا سياسية ودبلوماسية لمحاولة التوصل إلي حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية. وهو دور تاريخي تضطلع به مصر انطلاقا من ايمانها بأن حل القضية الفلسطينية من شأنه تحقيق الاستقرار السياسي في الشرق الأوسط, وهي رؤية صائبة وصادقة تنطوي علي فهم عميق لمجريات الأحداث في المنطقة.
ولهذا فإن وزير الخارجية أحمد أبوالغيط أكد في تصريحات صحفية أدلي بها أمس الأول أنه لايمكن لأحد أن يزايد علي مصر التي تتحمل مسئوليتها تجاه الشعب الفلسطيني منذ بدء أزمته عام1948, وأضاف وزير الخارجية أن مصر تتبني قضايا واضحة ومحددة, واسرائيل دولة احتلال, وهي التي تسيطر علي الأراضي الفلسطينية, وتحاصر قطاع غزة وسماواته ومياهه, ولابد أن تتحمل دولة الاحتلال مسئوليتها طبقا لاتفاقيتي جنيف3 و4.
وهنا قد تجدر الاشارة إلي أن اتفاقيتي جنيف تحملان دولة الاحتلال مسئولية الحفاظ علي الفلسطينيين في غزة, وتوفير أسباب الحياة ومقوماتها لهم.. لكن اسرائيل تضرب عرض الحائط باتفاقيتي جنيف, وتفرض حصار الجوع علي أهالي غزة, وتمنع عنهم المعونات الغذائية والدوائية.. وتواصل اعتداءاتها عليهم, وتؤدي هذه الممارسات الاسرائيلية العدوانية إلي تفاقم التوتر في منطقة الشرق الأوسط.
واللافت للانتباه أنه برغم الجهود المخلصة والدءوبة التي تبذلها مصر لحل القضية الفلسطينية, فإن المسئولين الاسرائيليين قد لجأوا إلي المراوغة الدبلوماسية لاهدار الوقت دون التوصل إلي نتائج محددة إبان عملية التفاوض الفلسطيني ــ الاسرائيلي التي بدأت انطلاقا من مؤتمر أنابوليس للسلام في نوفمبر من العام الماضي2007, فقد رضخت حكومة ايهود أولمرت, آنذاك, لضغوط القوي اليمينية المتطرفة دينيا وقوميا, والتي هددت بانهيار الائتلاف الحكومي إذا تفاوض أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني حول قضايا الحل النهائي ومنها, الحدود واللاجئين الفلسطينيين, والقدس.
أما الآن, وفي هذا التوقيت الدقيق الذي تجري فيه مباحثات لتمديد التهدئة في قطاع غزة, وتعقد فيه الرباعية الدولية اجتماعها في نيويورك.. فإن تسيبي ليفني قد استبقت هذه الجهود التي تستهدف مواصلة عملية السلام بتصريحات تؤجج التوتر في المنطقة, وتكشف عن استمرار اسرائيل في المراوغة الدبلوماسية وعدم الالتزام بقضايا الحل النهائي للمشكلة الفلسطينية.
بل إنها قطعت شوطا أبعد في سد الطريق أمام عودة اللاجئين إلي ديارهم.. والمحت إلي اتجاه اسرائيلي يستهدف ترحيل الفلسطينيين المقيمين داخل اسرائيل منذ1948 إلي الدولة الفلسطينية في حالة نشأتها. وذلك عندما قالت انه بعد إنشاء الدولة الفلسطينية يمكننا أن نقول للمواطنين الفلسطينيين في اسرائيل الذين ندعوهم العرب في اسرائيل أن الحل لتطلعاتكم الوطنية موجود في مكان آخر.
ومثل هذه المراوغة الاسرائيلية, ومثل تلك التصريحات تشير بوضوح إلي أن اسرائيل تتحمل مسئولية عرقلة جهود السلام في المنطقة.




















