• الرئيسية
  • رأي الرأي
  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
  • تحليلات ودراسات
  • حوارات
  • ترجمات
  • ثقافة وفكر
  • منتدى الرأي
الثلاثاء, مايو 19, 2026
موقع الرأي
  • Login
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    موجبات مقاربة الموضوع الكردي السوري ضمن إطاره الوطني

    موجبات مقاربة الموضوع الكردي السوري ضمن إطاره الوطني

    التاريخ يكتبه الضحايا

    التاريخ يكتبه الضحايا

    الكرد بين أنقرة ودمشق: تعثر الدمج وحسابات السياسة

    الكرد بين أنقرة ودمشق: تعثر الدمج وحسابات السياسة

    النزف السوري المستمر

  • تحليلات ودراسات
    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    عن انتصارات كارثية… من بيرل هاربر إلى “طوفان الأقصى”

    هل ينتهي زمن نتنياهو السياسي؟

  • حوارات
    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • رأي الرأي
    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

    في الذكرى الـ15 للثورة السوريّة

  • سياسة
    • سورية
    • العرب
    • العالم
  • مقالات
    موجبات مقاربة الموضوع الكردي السوري ضمن إطاره الوطني

    موجبات مقاربة الموضوع الكردي السوري ضمن إطاره الوطني

    التاريخ يكتبه الضحايا

    التاريخ يكتبه الضحايا

    الكرد بين أنقرة ودمشق: تعثر الدمج وحسابات السياسة

    الكرد بين أنقرة ودمشق: تعثر الدمج وحسابات السياسة

    النزف السوري المستمر

  • تحليلات ودراسات
    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    خلايا “داعش”… هجمات جديدة و”إتاوات” شرقي سوريا

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    بين إيران وتركيا…السعودية تؤسس لآفاق مشروع إقليمي

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    حدود الأمن القومي… المقاربة المصرية لمفاوضات لبنان وسوريا مع إسرائيل

    عن انتصارات كارثية… من بيرل هاربر إلى “طوفان الأقصى”

    هل ينتهي زمن نتنياهو السياسي؟

  • حوارات
    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    حوار مع زياد ماجد: ما بعد الثورة والمقاومة والحرب

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    سورية تنأى بنفسها عن الحرب الإيرانية

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    “القيصر” السوري فريد المذهان لـ “المجلة”: بصمة الأسد كانت على كل صورة… وهكذا التقيت نورالدين الأتاسي في سجن المزة

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

    شهر على حرب إيران… شارل ميشيل لـ”المجلة”: الخليج هُوجم ومضيق هرمز أُغلق … وأوروبا تتفرج

  • ترجمات
    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ميناء “نيوم” بديلاً لمضيق هرمز؟

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    ظريف: المقال الذي رشحه للإعدام..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    جيمس جيفري: الشرق الأوسط ليس المركز للمصالح الأميركية..

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

    لماذا لن تتدخّل سوريا في لبنان؟

  • ثقافة وفكر
    • All
    • خواطر سوريّة
    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    في الثورة الثقافية: مناقشة لتصوّر عبد الله العروي «أن نتغيّر نحن»

    العنف كعالَم  –  ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    العنف كعالَم – ماذا نفعل به، وماذا يفعل بنا؟

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    وصفة سحرية لصناعة القارئ الكسول!

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري  –  في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

    الخوف والهوية: الإسلاموفوبيا والعلمانوفوبيا في السياق السوري – في تمييز النقد الديني والعلمانية عن الرُّهاب والتوظيف السياسي للكراهية

  • منتدى الرأي
No Result
View All Result
موقع الرأي
No Result
View All Result

صِدام المعَايير

16/12/2008
A A
2.8k
VIEWS
Share on FacebookShare on Twitterموضوع هام من موقع الرأيمقال هام من موقع الرأي

إنها شهادة على حيوية حركة حقوق الإنسان التي نجت من صدامات هائلة كثيرة كان عليها أن تخوضها منذ إقرار "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان" قبل ستين عاماً. عندما يحافظ معيار ما على الزخم طوال عقود، فيحدّد هويته بالتفاعل مع معايير أخرى والتناقض مع سواها، ويخرج من جدل حاد ليدخل في آخر، يُثبِت استدامته وقوته وقدرته على التعلّم من كل هذه المواجهات.

كانت اللحظة التي أُقِرّ فيها الإعلان قصيرة حقاً، شبه سحرية، وكلما نظرنا إليها، فوجئنا أكثر فأكثر بأنه أمكن التوصل إلى اتفاق في تلك الفترة المحدودة بين الحرب العالمية الثانية ودخول الحرب الباردة مرحلة الراديكالية. على الأرجح أن الديبلوماسيين والفلاسفة الذين اجتمعوا في شقّة السيدة روزفلت للمباشرة في وضع مسوّدة الإعلان، لم يكونوا يدرون مدى محدودية الفرصة المتاحة أمامهم.

وبالفعل أبحر الإعلان عبر ستة عقود من الجدل. حصل الصدام الأول بين من كانوا مقتنعين بأوّلية الحقوق السياسية والمدنية ومن كانوا يضعون الحقوق الاجتماعية والاقتصادية في المصاف نفسه. ولسخرية القدر تحوّل هذا الاصطفاف المعتاد بين الشمال والجنوب جدلاً متواصلاً بين الشرق والغرب كاد يشلّ حركة حقوق الإنسان، وربما الأمم المتحدة بكاملها طوال نصف قرن. وها قد انهار الشرق، وأصبح الجنوب متنوّعاً إلى درجة أنه لم يعد بالإمكان التعرّف عليه، غير أن هذه المسألة الأساسية لا تزال من دون حل إلى حد كبير. فالبلدان الفقيرة تعتبر أن البلدان الأكثر ثراء لا تبالي بالأوّلية الحيوية للغذاء والسكن؛ أما البلدان الثرية فتتّهم قادة العالم النامي بأنهم يتجاهلون المكانة الأرفع التي تحتلها الحريات الفردية. يظل تمييز الحقوق الأساسية عن الأهداف الاجتماعية والاقتصادية الجديرة بالثناء إنما الأقل مركزية، المبدأ الرئيس بالنسبة إلى قادة العالم الغربي الليبرالي، لكنه لا يمارس سوى تأثير محدود في البلدان الأخرى. وعندما دعت مفوّضة الأمم المتحدة السابقة لحقوق الإنسان في الذكرى الخمسين لإقرار الإعلان، إلى إرساء توازن أفضل بين الحقوق السياسية والاقتصادية في كلمة ألقتها أمام البرلمان الأوروبي، اعترض الليبراليون الذين كانوا بين الحضور على "التخفيف من وقع المفهوم، والابتعاد عن الجوهر".

وقد بُذِلت محاولة في الآونة الأخيرة لنزع فتيل هذا التوتر من خلال مفهوم الأمن البشري. لكن سرعان ما تبين أن هذا المفهوم أكبر من أن يتجسّد على أرض الواقع. فالصدام الأصلي بين "المينيماليين" [دعاة الحد الأدنى] الذين يهتمّون في شكل أساسي بالحريات و"الماكسيماليين" [دعاة الحد الأقصى] الذين يضيفون الكثير من الحقوق الأخرى إلى اللائحة، لا يزال مشرّع الأبواب، وكذلك الصدام حول هرمية الحقوق. ولا يسعنا سوى التكهّن ما إذا كانت الأزمة المالية الحالية سوف تدفع الليبراليين الغربيين في نهاية المطاف إلى تبني رؤية أكثر شمولاً عن الحقوق الأساسية، أي رؤية تكون حكماً أقرب إلى روحية الإعلان الأصلية وحرفيته.

وسرعان ما اندلع صدام ثانٍ وكان الغرب مسرحه في شكل أساسي، صدام بين النظام [عكس الفوضى] وحقوق الإنسان والذي غالباً ما يتّخذ شكل النقاش "الواقعي" في مقابل "الليبرالي" حول السياسة الخارجية. فقد نادى الواقعيون في شكل عام بالسعي إلى تحقيق المصلحة الوطنية، على الصعيدين الاستراتيجي والتجاري على السواء، في حين حاول الليبراليون أن يقرنوا العلاقات مع البلدان الأخرى بشرط يتعلّق بسجل أولئك الشركاء البعيدين في مجال حقوق الإنسان.

يبدو الآن أن من أعلنوا انتهاء هذا الصدام بانتصار الليبرالية وظهور "توافق واشنطن" و"انتهاء التاريخ"، كانوا متفائلين أكثر من اللازم. فالصدام لا يزال محتدماً إزاء دحض الواقعيين الاتهام الموجَّه إليهم بأنهم غير أخلاقيين، ورفض ناشطي حقوق الإنسان اتّهامهم بأنهم غير واقعيين.

وجاء التحالف غير المتوقَّع بين الليبراليين الجدد والمحافظين الجدد حول سياسة التدخّل ليطلق صداماً ثالثاً بين التدخّل والسيادة. لقد جعلت رواندا والبوسنة وأمثالهما في هذا العالم مفهوم المجتمع الدولي أكثر جاذبية، ونتيجةً لذلك، أصبح مفهوم السيادة محط خلاف أكبر. ولم تحسم شرعة الأمم المتحدة المسألة، فأتت على ذكر حقوق الإنسان في مقدّمتها وشدّدت على المساواة في سيادة الدول في المادة الثانية من الفقرة السابعة. ولا تزال المسألة مفتوحة.

لكن بُذِلت محاولة لتخفيف التعريف المطلق للسيادة.

يجمع الكل على أن للسيادة ثلاثة أبعاد أساسية: سلطة داخلية مطلقة بحسب تعريف بودان، ثم سلطة "وستفالية" تمنع التدخّل الأجنبي، وثالثاً بعد دولي من خلال اعتراف الدول الأخرى بسيادة كل دولة. وعنى ذلك في الممارسة تعزيزاً تدريجياً لمكانة الدولة في علاقتها بالفرد والمجتمع الدولي. ويعتبر كثر الآن أن الوقت حان لإضافة بعد رابع مقابل إلى هذا المفهوم المضخَّم عبر تعريف السيادة بأنها مسؤولية. بعبارة أخرى، وفي مقابل هذا التراكم الكبير للميزات التي تحصل عليها الدولة، لا يكفي أن تدرك أن من واجبها حماية مواطنيها، إنما عليها أن تعي أيضاً أن من واجبها قبول مراقبة دولية للطريقة التي تعامل بها مواطنيها. وقد يترتب عن ذلك حلول المجتمع الدولي مكانها في تأدية هذا الدور، إذا فشلت في تأديته كما يجب أو رفضت ذلك. قبل ثلاث سنوات، شهد هذا المبنى(•) الإقرار الرسمي لهذا المفهوم؛ لكنه ومنذ ذلك الوقت مسرح للكثير من الجدل حول السبيل لتفسير هذا المعيار الجديد وتطبيقه، وأخشى أننا مضطرون إلى الاستنتاج أيضاً بأن هذا الصدام لم ينتهِ فصولاً بعد. وهناك حاجة ماسة إلى تمييز هذا المعيار عن النزعة الإنسانية، أي إيديولوجيا التدخلية غير المقيّدة بشروط والتي زعمت لبعض الوقت أنها تتفوّق على كل المعايير الأخرى.

وإذ بالتعب الواضح لنحو 30 إلى 50 جهاز دولة حول العالم يضيف بسرعة صداماً رابعاً، صداماً يضع المدافعين التقليديين عن حقوق الإنسان الذين لا يزالون مسكونين بهاجس بالحصول على حماية تقيهم من الدولة في مواجهة من يبحثون الآن عن حماية تؤمّنها الدولة. يقود التكاثر بطبيعة الحال إلى التنوّع، وتكاثر الدول في القرن العشرين أدّى إلى اختلاف كبير جداً في واقع قوة الدولة حول العالم. فناشطو حقوق الإنسان المتأثّرون جداً بمعارضتهم للسلطوية، كانوا بطيئين جداً في إدراك هذا الواقع والتكيّف مع عالم لم يكن التحدّي الأساسي فيه الدولة القوية جداً، بل في معظم الأحيان الدولة الضعيفة جداً. وبدعم واعٍ أو غير واعٍ من المدافعين عن العولمة ومن لاهوت السوق الحرة، تمسّكوا بصورة غير منطقية بشعار الدولة الضعيفة والهزيلة والهشة، في حين كانت الشعوب في كل أصقاع الكرة الأرضية، تصرخ بأنها متعطّشة لدولة فعّالة وقادرة وحيادية وقوية لحمايتهم وإطعامهم وقيادتهم. غير أن افتتان الإنتليجنسيا الغربية الشديد بنموذج هلسينكي أي نموذج المجتمع المدني الممكَّن لإطاحة الحكومات السلطوية، دفع بها إلى محاولة استنساخه في كل مكان آخر حيث كان تنظيم المجتمع المدني سيئاً، هذا إذا كان له وجود في الأصل، وبعبارة أخرى، حيث كان المجتمع المدني لا يزال بحاجة ماسة إلى الدولة كي يحظى بالحماية ويزدهر.

كانت لدى هذا الصدام بالذات فرص أفضل للحل من خلال المشهد المؤسف لأمثال الصومال وليبيريا والكونغو في هذا العالم. لسوء الحظ، سرعان ما استُعمِل مفهوم الدول "الفاشلة" أو "المنهارة" الذي يُستخدَم لوصف هذا الواقع، بفظاظة لنبذ بعض الدول ومعاقبة سواها. قبل عام 2003، كانت حكومة سلطوية تدير العراق لكنّه لم يكن دولة فاشلة. قلة بيننا يرغبون في أن تتسلّم حركة "طالبان" السلطة، لكن دولتهم لم تكن فاشلة. من أجل أن يصمد المفهوم، يجب تنقيته من الاستعمالات الخاطئة والتحزّبية التي سادت في العقد الماضي.

ومن هنا صدام خامس حاد بين حقوق الإنسان والقومية. قد تكون السلطة الفلسطينية فاشلة؛ لكن هذا لا يلغي مكوّناً واحداً من مكوّنات حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم. لطالما كانت محاولات وضع حقوق الإنسان في مقابل النضالات القومية، قصيرة النظر وغير ناجحة، وتلحق أذى كبيراً بالحقوق الوطنية المشروعة والحقوق الفردية على السواء. وعلى الرغم من أنه من الأفضل بالتأكيد الإفراج عن آلاف الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، إلا أنه ليس بديلاً من حرية الشعب الفلسطيني، وينطبق هذا على كل الشعوب التي لا تزال محرومة من حقها في تقرير مصيرها.

ولنتذكّر أن امتناع السعودية عن التصويت عام 1948 شكّل بذور صدام سادس بين الطموحات العمومية للإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتأكيد التنوّع الثقافي الذي هو أيضاً معيار مدوَّن منذ إقراره في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (والأونيسكو) عام 2005. وقد بقي هذا الصدام مطموساً لوقت طويل بسبب احتدام النزاع بين الشرق والغرب. لكن تبيّن أنه يمتلك قدرة كبيرة على التقاط أنفاسه من جديد، فقد ثأر لنفسه منذ نهاية الحرب الباردة وانتصار سياسة الهوية في الشؤون العالمية.

باختصار، يتألّف العالم في نظر أنصار المذهب النسبي الثقافي، من حضارات مختلفة ذات قيم مختلفة، ولا يمكن تالياً أن تنبثق عنه مدوّنة كونية لحقوق الإنسان أو على الأقل تفسير موحَّد لتلك الحقوق. أما بالنسبة إلى خصومهم، فحقوق الإنسان أساسية جداً إلى درجة أنها تتجاوز كل الحدود الثقافية.

لا يستطيع أحد أن يشكّك في أن حقوق الإنسان هي جزء لا يتجزّأ من التقليد الفكري الحديث في أوروبا الذي بدأ في حقبة التنوير وقاد إلى ذلك الاجتماع الشهير في شقّة السيدة روزفلت في واشنطن سكوير، حتى لو كان مندوبون من بلدي (لبنان) والتشيلي وكوبا والهند حاضرين عند وضع الإعلان. ولا أحد يستطيع أن ينكر أن السياق الأوروبي هو المكان الذي تطوّر فيه هذا المفهوم إلى ميدان قضائي بكل معنى الكلمة مزوّد بمحكمة وقضاة ومجموعة قوانين. من يستطيع أن ينكر أن المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان الأكثر نشاطاً ووضوحاً للعيان ونضالاً تتركّز في الغرب؟ في اللغة الحديثة، غالباً ما عنى احترام حقوق الإنسان الاقتداء بالغرب، والإصغاء إلى ديبلوماسييه وناشطيه، وأحياناً تكبّد عقوباته.

لقد تحدّى أنصار النظام السياسي القائم على الشريعة، وأنصار "القيم الآسيوية"، وفي الآونة الأخيرة النزعة التقليدية الروسية، الفلسفة الفردانية التي شُيِّد عليها بناء حقوق الإنسان بكامله. من السهل رفض هذا التحدي واعتباره صادراً عن "حارسي بوابات ثقافية" يريدون الإبقاء على السلطوية وتقنينها، ولا شك في أن الخطاب الرفضوي ينطوي في ذاته على شيء من هذه السلطوية. لكن لا تُعطى الحقوق الفردية في البلدان الثرية وذات الكثافة السكانية الضئيلة حيث ترسّخ المتّحد السياسي للمواطنين، طابعاً طارئاً وملحاً بقدر الحقوق الفردية في البلدان الفقيرة وذات الكثافة السكانية العالية حيث تؤدّي الأشكال التقليدية من التضامن والقبائل والعشائر دوراً كبيراً جداً في حماية الفرد ودعمه مادياً ومنحه شعوراً بالانتماء. صحيح أن حقوق الإنسان تتحدى عن حق انعزال الفرد في مجموعته، لكن من الخطأ وصف هذه الروابط بأنها إعادة اختراع عابرة للتقليد، أو القول بأنها ليست سوى ذلك. فلا مسألة الشرعية ولا مسألة التضامن لقيتا حلاً نهائياً في نظام ليبرالي يكتفي بترك الفرد وشأنه وترك الحرية له ليجد معنى لحياته وللتاريخ.

من جهة أخرى، غالباً ما يُستعمَل التنوّع الثقافي عذراً لرفض مبدأ حقوق الإنسان في ذاته، أو على الأقل للتشكيك في مصدرها وفرض قيود على تطبيقها. لهذا يتعيّن على ناشطي الغد أن يوفّقوا بين معيارَين من أجل دفع قضيتهم قدماً: أن يناضلوا في سبيل احترام حقوق الإنسان بينما يقرّون بغنى الثقافات البشرية وتنوّعها. وسوف يكون التكيّف ضرورياً في طرفَي المعادلة: يجب أن يدرك أنصار حقوق الإنسان أن حصول المرأة على حق قيادة السيارة ليس المهمة الأكثر إلحاحاً في السعودية، كما ينبغي على الثقافويين من مختلف الأطياف أن يعوا أن الثقافات التي أغلقت أبوابها على استيعاب معايير جديدة والتفاعل مع الثقافات الأخرى، اختفت عن وجه الأرض.

نصل إلى الصدام السابع والأخير، وهو الصدام الأكثر أساسية الذي اندلع بقوة بين الفلسفة العلمانية جداً التي يستند إليها الإعلان، والدين. وقد انهالت الهجمات من كل مكان، من أولئك الذين يعتبرون أن الإسلام وفّر بطريقة تميّزه عن سواه حماية لحقوق الإنسان مما يجعل المسلمين بغنى عن الإعلان، إنما أيضاً من المسيحيين الذين يعترضون على تحويل الإعلان إنجيل عالم متمحور حول الإنسان، ناهيك عن الهجمات من أتباع الديانات الأخرى.

نعم، معيار حقوق الإنسان علماني، على الأقل على مستويين: مستوى جعل الكائن البشري محور اهتمامه، ومستوى اقتراح علاج بشري لمأساة بشرية. ما عسى المؤمنين أن يفعلوا إذاً؟ لقد رفضه البعض رفضاً قاطعاً معتبرين أنه منتج شيطاني، لكنهم أقلية. وقرّر آخرون أنه مستلهم من الله ويتناسب تماماً مع معتقداتهم الدينية. وقد ذهب واعظ إسلامي إلى درجة اعتباره امتداداً لتعاليم الإسلام، ووصل فيلسوف يسوعي إلى حد القول بأن الإعلان هو في نهاية المطاف "الاسم المستعار للإنجيل". لكن إذا أراد الإعلان وكذلك المنظمة التي تستضيفنا اليوم أن يصمدا في عالم متعدد الدين، فلا بد لهما من أن يتجاوزا الدين أو يكونا على الأقل غير دينيين.

لا يمكن أن يكون مفهوم تحوّل إعلاناً، وإعلان تحوّل بدوره معياراً، ومعيار تحوّل بدوره حركة أهلية عالمية، هامشياً. ولا يمكن أن يكون معيار محكوم عليه الدخول في صدامات دائمة مع معايير أخرى منافسة وربما مناقضة له، ضئيل القيمة. بالفعل محورية معيار حقوق الإنسان في حالتنا البشرية هي التي تجعله محرجاً ديبلوماسياً ومشحوناً سياسياً ومتفجّراً عاطفياً. لقد نجح في أن يضع نفسه في صلب العلاقة بين الفرد والمجموعة، والمواطن والسلطة، وعلى الأقل جزئياً ومرحلياً في صلب السياسة الدولية أيضاً.

لقد تبيّن أن من راهنوا على اضمحلاله، مخطئون. فلا تناقضات البلدان الغربية ونواقصها، ولا مزاعم "الأصالة الثقافية"، ولا الدعوات لبناء عالم يتمحور حول الله وليس الإنسان، استطاعت أن تمحو معياراً وُجِد ليبقى، وميزته الأولى هي منفعته الحيوية للجميع، بما في ذلك من يعارضونه أو ينتهكونه أو يتجاهلونه اليوم وقد يصبحون بأمس الحاجة إليه في الغد للدفاع عن حياتهم، شأنه في ذلك شأن القانون الجنائي الدولي الناشئ.

ميزة المعيار الثانية هي كلّية وجوده، أي القدرة على الإشارة إليه والموافقة عليه من دون الحاجة إلى ذكر الأسباب. يستطيع أي كان، في أي مكان، وتحت أي ظروف، أن يستند إلى ذلك المعيار ويتحدّث عنه ويتبنّاه من دون أن يُضطر إلى ذكر الأسباب، ومن دون أن يعيد النظر في معتقداته الخاصة للقيام بذلك. بهذا المعنى، لم يعد المعيار محصوراً بالوسط الثقافي والفلسفي الذي وُلد فيه بل تجاوزه إلى حد كبير. غير أن المعركة لم تنتهِ، ويجب أن نبقى منفتحين على تفسيرات جديدة للمعيار مدفوعة بنيات حسنة. يجب ألا تُقابَل هذه المحاولات الصادرة عن آفاق ثقافية متعدّدة بالتشكيك من جانب من يعتبرون أنفسهم حرّاس الهيكل. على العكس، يجب أن تكون موضع ترحيب وتجري مناقشتها بذهنية منفتحة إذا كنّا نعتبر فعلاً أن عمومية الإعلان هي في الحقيقة مسعى دؤوب وليست أمراً واقعاً.

الميزة الثالثة للمعيار هي تكيفه، أي قدرته على التعلّم من أخطائه ومآزقه، والأهم من ذلك من المعارك الكثيرة التي جُرّ إليها كي يثبت نفسه. إنه مفهوم ينمو أو يتقلّص وفقاً لاهتمام البشر بالدفاع عن بشريتهم وتعزيزها. وسوف تكون المساواة أحد المشاغل الأساسية في السنوات المقبلة: فالتمييز السلبي عاد لينتشر في كل مكان تقريباً، ويجب أن نبقى متنبّهين إلى أن مبدأ المساواة هو الصخرة التي شُيِّد عليها البناء بكامله، المساواة بين الرجل والمرأة، وبين المؤمنين وغير المؤمنين، وبين المؤمنين في الأديان المختلفة، وبالتأكيد المساواة بين الدول والأمم.

لكن يلوح الآن تحدٍّ كبير في الأفق، إنه تحدّي انتهاك الحريات المدنية باسم الحرب على الإرهاب. المساواة أمام القانون هي على الأرجح من التحدّيات الأكثر أساسية، على الأقل منذ 11 أيلول.

يشرح هذا كله ميزة المعيار الرابعة والأخيرة، قابليته للاستدامة. فمحصّلة كل هذه الصدامات في العقود الستة الماضية هي خير دليل على أنه عندما يتعرّض معيار ما للهجوم من كل هذه الأوساط، وبهذه الشراسة، فهو ليس مناسباً للبعض ومحيّراً للبعض الآخر وحسب، بل هو حيوي للجميع.

 

(•) نص قدم في اليوم العالمي لحقوق الإنسان والذكرى الستين لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في إطار حلقة خاصة عن "الإعلان العالمي لحقوق الإنسان: الدروس المستفادة بعد مرور 60 سنة على اعتماده" في مقر الأمم المتحدة في نيويورك. ترجمت النص عن الانكليزية نسرين ناضر.

 

   

(استاذ العلاقات الدولية في معهد الدراسات السياسية في باريس  – وزير لبناني سابق)

"النهار"

شارك هذا الموضوع:

  • المشاركة على X (فتح في نافذة جديدة) X
  • شارك على فيس بوك (فتح في نافذة جديدة) فيس بوك
  • اطبع (فتح في نافذة جديدة) طباعة

معجب بهذه:

إعجاب جاري التحميل…
Share322Tweet202SendShare
Previous Post

حقائق عن تظاهرات أنهت الاتحاد اليوغوسلافي

Next Post

فهم الحركة الإسلامية بين الميثولوجيا والسوسيولوجيا

Next Post

ما لم تغير باكستان نظرتها إلى مصالحها واستراتيجيتها، فإن البلد سيبقى مكانا غير مستقر وغير موثوق

300 ناشط سياسي ومثقف صيني يحدّدون تصوّرهم لصين دستورية وديموقراطية: الصين: شرعة 2008

اغتيال قائد "سرايا القدس" واعتقال 22 فلسطينياً في الضفة، إسرائيل: التهدئة تلفظ أنفاسها الأخيرة في قطاع غزة

أغلب الفلسطينيين ونصف الإسرائيليين يريدون دوراً أميركياً أكبر في السلام

الركود الأميركي يتعمّق: تراجع مشاريع الإسكان والأسعار الاستهلاكية، خطة إنقاذ السيارات تنتظر و"أوبيك" تقرر خفضاً كبيراً للإنتاج

اترك ردإلغاء الرد

منتدى الرأي للحوار الديمقراطي (يوتيوب)

https://youtu.be/twYsSx-g8Dw?si=vZJXai8QiH5Xx9Ug
مايو 2026
س د ن ث أرب خ ج
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
3031  
« أبريل    
  • الأرشيف
  • الرئيسية
المقالات المنشورة ضمن موقع الرأي لا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع الا تلك التي تصدرها هيئة التحرير

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

Welcome Back!

Login to your account below

Forgotten Password?

Retrieve your password

Please enter your username or email address to reset your password.

Log In

Add New Playlist

No Result
View All Result
  • الأرشيف
  • الرئيسية

© 2003 - 2021 - موقع الرأي

%d