ما تزال أسعار الطاقة تتزايد منذ مطلع الألفية الثالثة في معظم دول الاتّحاد الأوروبي. فخلال عام 2006 فقط، وجد الصناعيون والمستهلكون العاديون أنّ كلفة الكهرباء قد ارتفعت بنسبة 9 في المئة (صافية دون الضرائب) كمعدّل أوروبي. وفي الفترة نفسها، زاد سعر الغاز للاستعمال المنزلي بنسبة 16 في المئة. وبفضل التعرفة المنظّمة في قطاع الكهرباء، لم يتلقّ المستخدمون الفرنسيون الزيادة القاسية نفسها. لكنّ هذا لن يدوم طويلاً. فقد فتحت الإصلاحات التنافسية وغياب التعرفات المقيّدة باب تفجّر الأسعار بشكلٍ مماثل للانفجار الملاحظ في سوق الشركات: فما بين العامين 2004 و2006، ارتفع السعر الوسطي للميغاواط في الساعة من 28,1 إلى 49,3 يورو في فترة غياب الضغط، ومن 37,5 إلى 69,3 يورو في ساعات الذروة.
ساهم كل مواطن فرنسي، منذ سبعينات القرن الماضي، عبر الضرائب التي يدفعها، في الاستثمار لإرساء إنتاج الطاقة النووية. فمع استثمارٍ مكلفٍ في رأسماله وضعيف لناحية التشغيل، يسدّ قطاع الطاقة النووية الفرنسي بانتظام حالات العجز في شبكة الكهرباء الأوروبية. فهو ينتج طاقة الكهربائية قليلة الكلفة، في حين يتعرّض للانتقاد من قبل العديد من المدافعين عن البيئة. هكذا سيزيل الدخول في سوقٍ شاملة، حيث التعرفة أغلى، حواجز الحماية، ويسمح للشركات المنتجة للكهرباء بواسطة الطاقة النووية بتحقيق ريع نُدرة [1].
إنها معجزة رفع القيود عن قطاع الكهرباء: فالأسعار في الأسواق الأوروبية أغلى بنسبة 60 في المئة من الأسعار المنظّمة في فرنسا، والتي لا يتوجّب عليها أساساً أيّ خسارة! فإذا قامت شركة كهرباء فرنسا، التي تنتج 82 في المئة من كهربائها من محطات التوليد الفرنسية العاملة بأكلافٍ متدنية، بتعديل أسعارها على أساس أسعار نظرائها الأوروبيين، فهي ستحقّق بذلك قِيَماً فائضة خيالية. إلا أنّ هذه المردودية لن يستفيد منها إلا المساهمين وحدهم. فالمستهلك الأخير سيدفع بذلك ثمن التكسير الكبير لعملية التحرير "الناجحة".
وأخيراً فإنّ الانتقال من سوقٍ احتكارية إلى سوقٍ تنافسية بات يترجم من الآن وصاعداً عبر ظهور أكلافٍ جديدة فات وجودها المفوّضية: هي أكلاف الصفقات التجارية. فعندما يغيّر المستخدم مقدّم الخدمة، لا تسجّل عليه فاتورة الأكلاف. لكنّ الأمر يضع كلفةً إجمالية على الجماعة، على أساس أن المواطن الوفيّ للشركة يدفع نيابة عن الخائن الذي يتركها [2]. ويضاف إلى ذلك أن زوال عقود المدى الطويل الخاصّة بالغاز الطبيعي والذي دعت إليه سلطات الاتحد الأوروبي، سوف يعزّز حالة عدم استقرار أسعار الطاقة (وبالتالي ارتفاعها)…
[1] Dominique Finon et Jean-Michel Glachant, « La hausse inéluctable de l’électricité en France », Revue de l’Energie, janvier-février 2008, pp. 5-16.
[2] Pierre Audigier, « La politique énergétique de la Commission Européenne et la concurrence : un éclairage politique », Revue de l’énergie, mai-juin 2007, pp. 176-179.
"لوموندديبلوماتيك"




















