بدعوة من الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان وجمعية العلوم السياسية – العالم العربي.
عقدت بتاريخ 15 / 6 / 2010 ، في معهد العلوم السياسية في باريس ، ندوة حول الأوضاع والحصيلة والآفاق عشية مرور عشر سنوات على استلام بشار الأسد السلطة في سورية.
شارك فيها السادة :
إدريس اليزمي: الأمين العام السابق للفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان
كارولين دوناتي: الباحثة والصحفية مؤلفة كتاب " الاستثناء السوري – بين التحديث والمقاومة – " .
فلاديمير غلاسمان : جامعي وباحث متخصص في قضايا الشرق الأوسط.
ميخائيل باراح: باحث متخصص في قضايا الشرق الأوسط ومحاضر في معهد العلاقات الدولية والإستراتيجية في باريس .
رضوان زيادة : باحث في جامعة نيويورك ومدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان .
خالد عيسى : حقوقي
افتتح الندوة ممثل جمعية العلوم السياسية مرحبا بالحضور الواسع من طلاب وباحثين و نشطاء وإعلاميين ، مشيراً إلى أهمية عقد مثل هذه الندوة في معهد العلوم السياسية للتعريف بالأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية … في سورية والمجهولة من قبل غالبية الرأي العام، مذكراً بالدور والمكانة التي تمثلها سورية على خارطة الشرق الأوسط ….
ثم أعطى الكلمة للسيد إدريس اليزمي الذي شكر الحضور على تلبيتهم الدعوة وأكد على أهمية هذه الندوة التي تأتي لتلافي التقصير و لتحقيق توازن في نشاطات الفيدرالية التي ركزت في الماضي على أوضاع بلدان المغرب العربي أكثر من التعرض للأوضاع في بلدان المشرق، وما تعانيه قضايا حقوق الإنسان فيها من خرق وانتهاك ، وعرج على سورية حيث يذهب تفكيره اليوم إلى أؤلئك المدافعين الشجعان الرائعين عن الحرية هيثم المالح ومهند الحسني ، فائز ساره ، أكرم البني , والآخرين …. والمرميين ظلما في السجون وبعضهم متوارون ومهددون بالاعتقال وبعضهم أطلق سراحه مؤخرا …والذين كان له شرف التعرف عليهم واللقاء بهم .
ثم انتقل إلى التعريف بالمحاضرين الذين تناوبوا على التوالي مذكرين بطبيعة النظام الاستبدادية الذي أتى في أعقاب الانقلاب العسكري في 8 آذار 1963 وتحول بعد حركة وزير الدفاع حافظ الأسد ( التصحيحية عام 1970 ) من ديكتاتورية عسكرية حزبية إلى ديكتاتورية فردية وراثية ….
و ركزت السيدة كارولين دوناتي في عرضها المفصل على التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي حصلت خلال السنوات العشر من حكم بشار الأسد منذ تموز 2000 ، وتوقفت عند انطلاق الانفتاح الاقتصادي منذ عام 2004 – 5005 والصعود القوي لقطاع خاص ارتبط بطبقة رجال الأعمال المهيمنة والمتنفذة في السلطة، وكيف أن هذا الانعطاف "الليبرالي " ( الاقتصادي حصراً) اندرج في البحث عن إيرادات جديدة ، على قاعدة جديدة وحلفاء جدد في سياق ضغوط عالمية متزايدة. مع استمرار بشار الأسد في إعادة إنتاج نظامه الرئاسي والاستبدادي، عبر تجديد الإطارات العسكرية والأمنية والسياسية والتحالفات ضمن عالم المال والأعمال ( الشام القابضة، .. وسورية القابضة..)، آخذا في الاعتبار تبدل واختلاف السياق والظرف الإقليمي والدولي عن مرحلة الأب. ولاحظت الكاتبة كيف تركزت السلطة في أيدي أقلية حول بشار، مهمشة من دور حزب البعث والمنظمات النقابية…، وكيف ترافق هذا التوجه الليبرالي مع تراجع دور الدولة، وضرب المكاسب الاجتماعية المتواضعة، و خصخصة الخدمات الاجتماعية /الصحة والتعليم/. و قاد هذا الترتيب (والانتقال من التحكم في القطاع العام ونهبه إلى التحكم في القطاع الخاص ونهبه )، إلى تغيير في توازنات النظام الداخلية وإلى اتساع الفجوة بين هذه الطبقة التي تزداد ثراء وارتباطا بالعولمة وبين طبقات المجتمع المسحوقة. كما أن الحرمان وتراجع المصادر وغياب الديمقراطية واستمرار القمع ولد التوتر و أيقظ الشعور بالهويات…الطائفية والأتنية… وهدد اللحمة الوطنية. وجعل الغالبية التي هي تحت سن العشرين تحس بالقلق والغموض إزاء مستقبلها.
وتناول فلاديمير غلاسمان في عرضه ثلاثة مظاهر فاضحة : الأولى " الديمقراطية على الطريقة السورية" وتجلياتها في الاستفتاءات التي تحرص عليها السلطة بمواعيدها وبنسبها 97 بالمائة عام 2000 و 97.6 بالمائة عام 2007 و مهزلة انتخابات الإدارة المحلية ومجالس الشعب . والثانية ما آل إليه حزب البعث وعجزه على مدار السنوات العشر من الخروج عن الدور الذي رسم له منذ زمن طويل كأداة ووسيلة من قبل سلطة لا تحمل من البعث سوى الاسم والخطابة. ..وكيف أن بشار الأسد لم يصبح بعثيا سوى ليقفز إلى الرئاسة ، وكيف أنه لا يرى في حزب البعث لا قوة اقتراح مشاريع ولا قوة تجديد وتحديث وإصلاح …. ومع ذلك لا يفكر في الاستغناء عنه، للفوائد التي يوفرها له. والبينة أو الظاهرة الثالثة: هي أن نظام بشار الأسد لا يستطيع سوى الرد بالإرهاب والقمع على مطالب المجتمع المدني السوري المعبر عنها ديمقراطياً…( مذكرا ببيان ال99 ووثيقة الألف وأنصار المجتمع المدني وربيع دمشق وصولا إلى إعلان دمشق واعتقال قياداته..) .منوها باستمرار الأحكام العرفية في هذا البلد منذ آذار 1963..و مذكراً بأن بشار الأسد لم ينتخب على أساس برنامج سياسي تقدم به بل فرض فرضا على رأس النظام ، ولم يدعي لتاريخه أنه راغب في الالتزام بإصلاحات سياسية .. ولا يرى نفسه ملزما بتقديم حساب لأحد، ولا يخشى من أية مساءلة من ناخبين لا يملكون الخيار الحر …وهكذا فالإصلاح السياسي ليس على جدول أعمال السلطة اليوم.
وتناول السيد ميخائيل باراح سياسات النظام الخارجية وتحالفاته وربطها بتطور الأوضاع والدور الجغرافي السياسي -الجيوبوليتيك – للنظام في المنطقة .
وقدم السيد رضوان زيادة منسق تقرير " سنوات الخوف..في سورية "، الذي أعده عدد من نشطاء وخبراء حقوق الانسان في سورية ، عرضا قارن فيه بين أوضاع سورية بعد الاستقلال في الأربعينات والخمسينات من كل الجوانب و في كافة الميادين، وبين الأوضاع الراهنة مستشهدا ومذكرا ببعض ما ورد في تقريره من وقائع وأرقام.
وقدم السيد خالد عيسى عرضا للمعاناة التاريخية للأكراد في سوريا وتوقف عند إحصاء عام 1962 وحرمان الألوف ظلما من حقوقهم في المواطنة وتفاقم الحرمان والظلم في ظل البعث ، مذكرا بأحداث القامشلي وعفرين الدامية واستمرار الاغتيالات والمحاكمات الجائرة بحق الناشطين الديمقراطيين الذين لا يطالبون بأكثر من حقوقهم الأساسية في المواطنة والمساواة .
وختم السيد اليزمي هذه الندوة شاكرا المحاضرين على عروضهم القيمة، والحضور على حسن تجاوبهم .
باريس 16 / 6 / 2010




















