فنزويلا وكوبا: المحطتان الأولى والثانية للسيد الرئيس بشار الأسد في جولته على عدد من دول أميركا الجنوبية أكدتا اتساع آفاق التعاون مع هذه الدول، وأهمية هذا التعاون للجانبين العربي والأميركي اللاتيني، الذي يتفهم القضايا العربية، ويدعمها، ويرغب بمدّ المزيد من الجسور مع المنطقة، وصولاً إلى علاقات استراتيجية حقيقية.
وفي الواقع فقد ركزت سورية على مثل هذا النوع من العلاقات مع أميركا اللاتينية، لقناعتها بأهمية ذلك وجدواه للطرفين، ولإدراكها أن مثل هذا التوجه ينسجم مع الطبيعة أولاً بحكم التقارب السياسي والثقافي المدعم بالوجود العربي الاغترابي في القارة، وبحكم الضرورات ثانياً نظراً للمشتركات في الأهداف وخاصة مع اشتداد محاولات الهيمنة والتسلط الأميركية ـ الغربية.
وبالمناسبة لابدّ من الإشارة هنا إلى أن أميركا اللاتينية خرجت من دائرة التبعية للأميركيين، وشقت وبتسارع وبزخم فنزويلي طريقاً آخر أوصلها إلى المكانة التي تستحق على الساحة العالمية، ومكنها من التأثير سياسياً واقتصادياً على المجريات الدولية.
ومن المعروف أن سورية كانت سباقة في توجهها إلى أميركا الجنوبية، مستندة إلى القواعد الشعبية والعربية الاغترابية في القارة في بادئ الأمر، وإلى توجهات الحكم الجديدة التي برزت فيها أواخر التسعينيات.
على هذه الأسس يمكن تأكيد أن جولة الرئيس الأسد في أميركا الجنوبية تشكل توجهاً سورياً جاداً ومدروساً للانتقال بالعلاقات إلى مرحلة الإستراتيجية، ولاسيما أن التقارب السياسي في مراحل متقدمة جداً، ويمكنه المساهمة بشكل فعال في تطوير التعاون الاقتصادي الذي يعدّ اللبنة الأساسية لهذه الإستراتيجية.
وقد تحدث الرئيس الأسد مطولاً في كراكاس عن عوامل الجذب والتلاقي بين الجانبين، وأكد ضرورات اعتماد الآليات التي تمكن من توسيع دائرة التعاون الاقتصادي على المديين القصير والطويل، والاستفادة من كل الإمكانيات المتوافرة لبلوغ هذا الهدف، ومن البدهي القول: إن هذا الذي يشدد عليه الرئيس الأسد، ويسعى من أجله في أميركا اللاتينية، هو مصلحة سورية وعربية، ومصلحة أميركية لاتينية أيضاً.
إضافة إلى ذلك فتلك الدول الداعمة للقضايا العربية، تشكل سنداً قوياً للعرب في صراعهم مع عدوهم الصهيوني وفي سعيهم للسلام العادل والأمن والاستقرار في المنطقة.
تشرين السورية




















