لا يفوت الساسة الاسرائيليون فرصة مواتية إلا ويتركون انطباعا ، من خلال تصريحاتهم وممارساتهم العدوانية ، إنهم لا ينوون التوصل الى حلول سلمية للصراع العربي الاسرائيلي ، وكأنهم يستدرجون المنطقة الى أتون الحرب.
ومع مجيء الإدارة الاميركية الحالية حاول الرئيس باراك اوباما ان يكون الموقف الاميركي متوازنا حتى يمكن التوصل الى تسوية مقبولة من كل الأطراف ، وصرح ذات مرة انه لن يسمح بالمواقف الاستفزازية من جانب اسرائيل والفلسطينيين ، كما طالب مرة اخرى بوقف الاستيطان لتمهيد الطريق امام المفاوضات .
لكن سرعان ما تغير الموقف وطالبت واشنطن ببدء مفاوضات غير مباشرة بين الفلسطينيين والاسرائيليين ، وفي تلك الاثناء كان الاسرائيليون يخططون لموجة استيطانية جديدة كما هي عادتهم كلما دعاهم طرف خارجي الى تقديم مواقف ايجابية تدل على حسن النية.
والمؤسف ان أيا من الدول او المنظمات التي تتوسط لدى اسرائيل تعود خالية الوفاض ، لكنها لا تستطيع توجيه انتقاد علني لاسرائيل ، تجنبا لحملات التشهير التي يشنها الكيان الاسرائيلي على كل من يخرج عن النسق الذي يرسمه الاسرائيليون لمسار المباحثات.
وكانت النتيجة الحتمية لهذا (الدلال) الذي تتمتع به اسرائيل ان تعطلت مسيرة المفاوضات وأرجئ موعد قيام الدولة الفلسطينية المرتقبة في اطار ما يعرف بـ(حل الدولتين) اكثر من مرة.
ومؤخرا صدرت اصوات تتحدث عن إمكانية قيام الدولة الفلسطينية خلال عامين ، وبالطبع كان لابد ان تبدد إسرائيل أي امل في تحقيق ذلك ، انسياقا وراء عدم رغبتها في السلام ، وفي هذا الإطار يمكن تفسير كلام وزير الخارجية الاسرائيلي أفيجدور ليبرمان امس خلال لقائه نظيره الروسي سيرجي لافروف في القدس المحتلة ، حين قال انه لا يرى فرصة لإقامة دولة فلسطينية بحلول عام 2012.
ولأن روسيا هي احدى الدول الاعضاء في اللجنة الرباعية الدولية لذلك أراد ليبرمان ان تصل الرسالة في وجود وزير خارجيتها ، وبالطبع فإن ليبرمان لا يتحدث من عندياته، بل هو يعكس موقف حكومة متطرفة تستجيب هي بدورها لرأي عام متطرف داخل اسرائيل ، كما تعكس رغبة جماعات ضغط ذات نفوذ في العواصم الكبرى تجد لنفسها مصلحة في الإبقاء على مناخ التوتر في الشرق الاوسط ، بل وتدفع باتجاه التصعيد اكثر فأكثر.
إن كل الممارسات الاسرائيلية تؤكد ان هناك إصرارا اسرائيليا على عدم الحل فلديها برنامج طويل من العدوان الذي يغذيه تهاون واضح من المنظومة الدولية ، فهي تواصل الاستيطان على الاراضي الفلسطينية ، وتهجير اصحاب الارض الحقيقيين واستجلاب مستوطنين جدد من الخارج ، وتهويد المدينة المقدسة ، وكذلك الاعتداءات العسكرية المستمرة على الشعب الفلسطيني ، وعلى مصالح وأرواح رعايا دول اخرى تسعى لاتخاذ مواقف معتدلة من الصراع وتقف الى جانب صاحب الحق الطبيعي وهو الشعب الفلسطيني.
إن قيام الدولة الفلسطينية هو مسؤولية المجتمع الدولي وليست مسؤولية ليبرمان او غيره داخل الكيان الاسرائيلي. ومن ثم فإن على المجتمع الدولي القيام بالتزاماته تجاه قيام الدولة الفلسطينية وبأسرع وقت ممكن تحاشيا لمزيد من التعقيدات في الملف الفلسطيني.
الوطن




















