بعد لقاء واشنطن بين الرئيس أوباما ونتنياهو، ثمة حقائق تضاف إلى حقائق عن الموقف الأميركي بشكل عام تجاه منطقتنا، وموقف الرئيس الأمريكي في وقت لا يزال فيه البعض يضع غشاوة على عينيه ويصرّ على رهان خاسر على هذا الرئيس منذ أن قدّم نفسه كمغاير لسياسة سلفه بوش.
إذا حاولنا أن نتساءل: ماذا (طبخ) أوباما ونتنياهو من خلال ما أعلناه على الملأ وليس من قبيل التخمين حول ما جرى وراء الكواليس؟ فإننا على الفور سنلمس أن لا مؤشرات إلى سياسة أميركية متوازنة إزاء الصراع العربي – الإسرائيلي، وأن الولايات المتحدة في عهد أوباما وكونغرس أشبه بالكنيست لا نية لديها لإدارة عملية سلام حقيقية من البداية إلى النهاية، بل إنها كسابقاتها تعمل بالتواطؤ مع إسرائيل لتكريس احتلال الأراضي العربية وجعل الحقوق الوطنية الفلسطينية تموت ببطء، والاستمرار في (لعبة) السلام لمنح الوقت اللازم لاستكمال المشروع الصهيوني، الاستعماري – التهويدي، الذي ترعاه الولايات المتحدة كوريثة للاستعمار الفرنسي البريطاني لمنطقتنا.
لا نطلق هذا الاستنتاج جزافاً، فالرئيس أوباما قال بنفسه بعد مباحثاته مع نتنياهو: (العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل وطيدة لا يمكن كسرها وخصوصاً فيما يتعلق بالمصالح المشتركة)، وأضاف: (لن نطلب من إسرائيل اتخاذ أي تدبير من شأنه تقويض مصالحها الأمنية).
نتنياهو بدوره فهم الرسالة وتأكد له مجدداً أن الولايات المتحدة لا تزال تتبنى الخرافات الصهيونية وأن ما أشيع عن خلافات بين واشنطن وتل أبيب، هو سحابة عابرة، وأن أوباما ليس بوارد الخروج عما يرسمه اللوبي الصهيوني والكونغرس مجتمعين، ولذلك سارع نتنياهو إلى الطلب من أوباما الضغط على الفلسطينيين لقبول مفاوضات مباشرة واصفاً ذلك بأنه تنازل سياسي إسرائيلي!.
ثمة فخ جديد يُراد لنا أن نقع فيه إذ على أي أسس ستنطلق المفاوضات؟.. هل على ما تبقى من أرض وليس على ما سُلب منها؟. ثم ماذا عن قرارات الأمم المتحدة ومبدأ الأرض مقابل السلام، وما مصير القدس عاصمة الدولة الفلسطينية؟.. إلخ.
أوباما متفائل!.. ونتنياهو لا يريد دولة فلسطينية (تهدده)، والإدارة الأميركية تتحدث عن فرصة لتسوية، رجالاتها مستعدون لتقديم تنازلات وهذا بالضبط (بيت القصيد)!.
تشرين السورية




















