اختار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان يتحدث غداً على القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي "فرنس- 2"، وسط ضغوط متزايدة على حكومته في شأن اصلاح رئيسي لنظام المعاشات، وفي خضم ازمة سياسية ناجمة عن سلسلة اتهامات تتعلق بنزاعات مصالح وتمويل سياسي غير قانوني.
وفي أحدث تطور في ما بات يعرف بقضية "بيتانكور-فيرت"، فتشت الشرطة الجمعة مبنى مدير ثروة اغنى امرأة في فرنسا ليليان بيتانكو، وريثة شركة "لوريال" العملاقة لمستحضرات التجميل التي يشتبه في أنها قدمت تبرعات غير قانونية لسياسيين محافظين خلال حملة الانتخابات عام 2007.
واضطلع وزير العمل اريك فيرت بدور رئيسي في القضية، علماً أنه المسؤول عن اصلاح رئيسي في نظام المعاشات الذي سيقدم الى مجلس الوزراء الثلثاء، وكان المسؤول المالي عن حملة ساركوزي وقت التبرعات المزعومة.
وبعد أسابيع من القلاقل، أفاد مكتب ساركوزي ان الرئيس سيلقي كلمة نادرة الاثنين قبل عطلة الصيف، عشية عرض اصلاح نظام التقاعد على مجلس الوزراء. ولفت الى انه ليست لاطلالة ساركوزي صلة بالازمة السياسية.
وصدرت أوامر بالتحقيق في هذه التبرعات، بعدما قالت كلير تيبو المحاسبة السابقة لدى بيتانكو، انها كانت تسحب على نحو منتظم اموالا مخصصة لتبرعات سياسية غير قانونية بناء على طلب باتريس دو ماستر الذي يدير ثروة بيتانكور.
وخلال استجواب الشرطة الاسبوع الماضي، اجريت مواجهة بين تيبو ودو ماستر الذي نفى ادعاءاتها.
وفتشت السلطات منزل دو ماستر ومكاتبه الجمعة. وقال وكيله:" عندما يكون لديك تحقيق بهذا الحجم او تحقيقات عدة، لا يكون هذا النوع من التفتيش مفاجئا".
ونقل موقع "ميديابارت" على الانترنت عن تيبو في مقابلة نشرت الاسبوع الماضي ان ساركوزي كان احد السياسيين الذين جاؤوا الى فيلا بيتانكور في احدى ضواحي باريس الراقية للحصول على اموال.
ولكن المحاسبة السابقة نفت الخميس ذكرها اسم ساركوزي كأحد الذين تلقوا اموالا على نحو مباشر. وقالت ان "ميديابارت" نقل تصريحاتها في شكل خطأ، بينما أصر الموقع الالكتروني على انه "كتب بدقة" تصريحات تيبو.
ومما يفاقم الشكوك ان النيابة التي تحقق في القضية، تتبع تراتبياً للسلطة، الامر الذي يدفع المعارضة الى المطالبة بتعيين قاضي تحقيق مستقل عن السلطة قادر على كشف الحقيقة.
ويقيم مدعي نانتير فيليب كوروي الذي يرئس سلسلة تحقيقات في فضيحة "بيتانكور-فيرت" علاقات وثيقة مع ساركوزي، وهو ما يثير انتقادات كثيرة.
وأملاً في خفض التوتر، يتطلع اليمين الفرنسي الى تقرير اداري داخلي ينشر اليوم عن ادارة الملف الضريبي لليليان بيتانكور التي يشتبه في ان فيرت غض النظر عن تهربها من الضرائب إذ كان وزيرا للمال بين اذار 2007 واذار 2010.
ويتهم فيرت ايضا بالتورط في قضية "تضارب المصالح" لانه عندما كان اميناً لخزينة الاتحاد من اجل حركة شعبية، كانت زوجته فلورنس تدير قسماً من ثروة وريثة "لوريال".
وفتح القضاء الفرنسي تحقيقاً اولياً ثالثاً في عمليات تنصت غير قانونية لمكالمات بين بيتانكور ودو ماستر.
وكانت هذه التسجيلات التي قام بها احد الخدم في اطار نزاع عائلي، مصدر القضية التي يتورط فيها رأس الدولة، واوحت ان فلورنس فيرت حصلت على الوظيفة بطلب من زوجها.
وص ف، رويترز




















